SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

روى البخاري في كتاب الفتن باب ما جاء في قول الله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الفتن.



عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة؛ فهي نائلة، إن شاء الله، من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا" (رواه مسلم 199).



قال الإمام أحمد بن حنبل.. في قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63]، أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك! لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك!!



عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه قال :{حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالُوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}. (صحيح البخاري ). قال الشيخ عبدالرزاق البدر: "تقال هذه الكلمة المباركة في مقامين: مقام طلب المنافع ، ومقام دفع المضار : فمن الأول: قول الله تبارك وتعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59] . ومن الثاني: قول الله تبارك وتعالى {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران:173-174]. وجُمِعَ الأمران في قول الله عزَّ وجلَّ : {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر:38]. أي: قل حسبي الله لجلب النعماء ، ولدفع الضرِّ والبلاء".



روى البخاري في كتاب الفتن باب ما جاء في قول الله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الفتن.



1441533093_7507069134.jpg
مع الأنبياء

(سلسلة الدعوة إلى التوحيد في دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام)

التوحيد في دعوة نوح (عليه الصلاة والسلام) (7 من 9)

بتاريخ: 2015-07-28 06:58:38

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

موقف نوح -عليه السلام- من قومه

الموقف الأول: الصبر والثبات:

ظل نوح -عليه السلام- صابراً على قومه في دعوتهم إلى التوحيد تسع مئة وخمسين سنة، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا}[العنكبوت: ١٤]. نعم، {أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا}  قضاها نوح -عليه السلام- في هذا الجهد المضني، والعناء المرهق، مع قومه المعاندين فلم "يَنِي بدعوتهم، ولا يفتر في نصحهم، يدعوهم ليلا ونهارا وسرا وجهارا، فلم يُرشدوا ولم يهتدوا، بل استمروا على كفرهم وطغيانهم"([1])، ولم يدخل معه في الإسلام إلا قليل، كما قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ}[الشعراء: 121]. وقال تعالى: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ}[هود: ٤٠]، قال ابن كثير: "أي: نزر يسير مع طول المدة والمقام بين أظهرهم ألف سنة إلا خمسين عاما، فعن ابن عباس: كانوا ثمانين نفسا منهم نساؤهم. وعن كعب الأحبار: كانوا اثنين وسبعين نفسا. وقيل: كانوا عشرة"([2]).

الموقف الثاني: الدعاء عليهم:

لما يئس نوح -عليه السلام- من صلاح قومه وفلاحهم بعد أن فعل مع قومه كل ما في وسعه من وسائل وأساليب ولم يؤمن له إلا قليل، ورأى أنهم لا خير فيهم، وتوصلوا إلى أذيته ومخالفته وتكذيبه بكل طريق، من فعال ومقال، وقال الله تعالى له:{أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}[هود: ٣٦ ]، فدعا نوح- عليه السلام - على قومه بقوله: {رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا}[نوح: ٢٦ – ٢٧ وقال: {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا}[نوح: ٢٨ وقال: {أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ}[القمر: ١٠وقال: {رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}[الشعراء: ١١٧ – ١١٨وقال: {رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ}[المؤمنون: ٢٦].

يقول سيد قطب -رحمه الله-: "هكذا سلك نوح – أو حاول أن يسلك – إلى آذان قومه وقلوبهم وعقولهم بشتى الأساليب، ومتنوع الوسائل، في دأب طويل، وفي صبر جميل، وفي جهد نبيل، ألف سنة إلا خمسين عاما، ثم عاد إلى ربه الذي أرسله إليهم، يقدم حسابه، ويبث شكواه، في هذا البيان المفصل، وفي هذه اللهجة المؤثرة، ومن هذا البيان الدقيق نطلع على تلك الصورة النبيلة من الصبر والجهد والمشقة"([3]).

لكن نوحا – عليه السلام – لم يكن ليدعو على قومه إلا بعد أن يئس من إيمانهم، ورأى أن المصلحة تكمن في هلاكهم، ذلك أنهم أصبحوا سببا في ضلال الآخرين، ولم يلدوا من العباد إلا من سيكون كافرا فاجرا، فقال عليه السلام: {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا}، "فقد ألهم قلب نوح أن الأرض تحتاج إلى غسل يطهر وجهها من الشر العارم الخالص الذي انتهى إليه القوم في زمانه، وأحيانا لا يصلح أي علاج آخر غير تطهير وجه الأرض من الظالمين، لأن وجودهم يجمد الدعوة إلى الله نهائيا، ويحول بينها وبين الوصول إلى قلوب الآخرين، وهي الحقيقة التي عبر عنها نوح، وهو يطلب القضاء على أولئك الظالمين إجهازا كاملا لا يبقي منهم ديارا، أي: صاحب ديار"([4]).

والظاهر - والله أعلم – أنه علم ذلك بوحي الله سبحانه وتعالى له في قوله: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} ، وهذا ينطبق على الموجودين منهم، وعلى من سيولد في المستقبل.

ومما يجدر التنبيه عليه أن نوح -عليه السلام- في الوقت الذي يدعو على قومه لم  يهمل الدعاء لنفسه ولوالديه وللمؤمنين من قومه؛ لكي لا يقع هو ومن آمن معه في العذاب، فقال: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}[نوح: ٢٨].

([1]) تيسير الكريم الرحمن 627.

([2]) تفسير القرآن العظيم 4/321.

([3]) في ظلال القرآن 6/3715 .

([4]) في ظلال القرآن 6/3717 .

مرات القراءة: 424

مرات الطباعة: 8

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك