SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل.. في قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63]، أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك! لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك!!



عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه قال :{حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالُوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}. (صحيح البخاري ). قال الشيخ عبدالرزاق البدر: "تقال هذه الكلمة المباركة في مقامين: مقام طلب المنافع ، ومقام دفع المضار : فمن الأول: قول الله تبارك وتعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59] . ومن الثاني: قول الله تبارك وتعالى {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران:173-174]. وجُمِعَ الأمران في قول الله عزَّ وجلَّ : {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر:38]. أي: قل حسبي الله لجلب النعماء ، ولدفع الضرِّ والبلاء".



روى البخاري في كتاب الفتن باب ما جاء في قول الله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الفتن.



عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة؛ فهي نائلة، إن شاء الله، من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا" (رواه مسلم 199).



روى البخاري في كتاب الفتن باب ما جاء في قول الله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الفتن.



1441533093_7507069134.jpg
هدى ونور

« مُطِرْنا بفضل الله ورحمته..»!

بتاريخ: 2017-02-18 00:08:59

الشيخ عبدالله بن حمود الفريح

عن زيد بن خالدٍ الجهني قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر السماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟"، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "قال: أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافرٌ، فأما مَن قال: مُطِرْنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنَوْء كذا وكذا، فذلك كافرٌ بي مؤمنٌ بالكوكب".

ولمسلم من حديث ابن عباس: فنزلت هذه الآية: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ..} [الواقعة: 75]، حتى بلغ: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82].

تخريج الحديثين:

حديث زيد بن خالد أخرجه مسلم حديث (71)، وأخرجه البخاري في "كتاب الصلاة" "باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم" حديث (810)، وأخرجه أبو داود في "كتاب الطب" "باب في النجوم" حديث (3906)، وأخرجه النسائي في "كتاب الاستسقاء" "باب كراهية الاستمطار بالكوكب" حديث (1524). وأما حديث ابن عباس فانفرد به مسلم حديث (73).

شرح ألفاظ الحديثين:

(بالحديبية): فيها لغتان، تخفيف الياء وتشديدها، يقال: سميت بذلك نسبة إلى شجرة حدباء هناك، وقيل: إلى بئر هناك، وقيل: مسجد الشجرة، وعندها كانت بيعة الرضوان (سنة 6هـ) في ذي القعدة، والحديبية تقع غرب مكة على طريق جدة على بعد (22كم) عن مكة؛ [انظر: معجم البلدان (2/233)، وأطلس الحديث النبوي للدكتور شوقي أبو خليل ص (131)، ومعجم أعلام متن الحديث للدكتور محمد التنوخي ص (129)].

(في إثر السماء): (إثر) بكسر الهمزة وإسكان الثاء، ويجوز فتحها، وجهان صحيحان، وهو ما يعقب الشيء، والسماء هنا المراد بها المطر، سمي بالسماء؛ لكونه ينزل من جهة السماء، والمعنى: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح عقب مطرٍ نزل في الليل.

(فلما انصرف)؛ أي: من صلاته، أو من مكانه.

(هل تدرون ماذا قال ربكم؟): الاستفهام هنا للتنبيه، وإلا فهو يعلم أنهم لا يعلمون ماذا قال، و(ربكم) أضاف الربَّ إلى ضمير المخاطَبين للإشعار بالفضل والمنة، كأنه يقول: (ماذا يقول مربِّيكم وصاحب الفضل عليكم بالمطر؟).

(أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافرٌ): (عبادي) تأتي في النصوص على وجهين:

الأول: إضافة عموم، فيدخل فيها المؤمن والكافر؛ كما في حديث الباب؛ ولذلك جاء التقسيم بعدها إلى مؤمن وكافر.

والثاني: إضافة تشريف، وهذا لا يكون إلا للمؤمن؛ لأنه هو الذي يستحقها، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾ [الإسراء: 65].

(مُطِرْنا بفضل الله ورحمته): الباء تفيد السببية؛ أي: بسبب فضل الله ورحمته، والفضل هو العطاء والزيادة.

(مُطِرْنا بنَوْء كذا وكذا): النَّوء في الأصل ليس النجم، وإنما هو مفرد جمعه أنواء، وهي ثمانٍ وعشرون منزلة، ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها؛ قال تعالى: ﴿ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ ﴾ [يس: 39]، ولكن المراد بالنَّوء في حديث الباب النجم، وسمي نوءًا؛ لأنه إذا سقط الساقط منها في المغرب ناء الطالع بالمشرق، ينوء نوءًا؛ أي: نهض وطلع، وقيل: سقط وغاب.

والعرب في الجاهلية يعتقدون في هذه النجوم بأنه إذا سقط نجم كذا طلع بدله نجم كذا، فينزل المطر، وينسبون المطر إلى هذه الأنواء، فيقولون: مُطِرنا بنَوء كذا وكذا، فهذا من معتقداتهم التي كانت في الجاهلية؛ ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن... والاستسقاء بالنجوم))، وفي لفظ: "الأنواء"؛ [انظر: النهاية لابن الأثير مادة (نوأ)، وانظر: فتح المنعم (1 /243،244)].

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: 75]: (لا) زائدة للتأكيد والتنبيه؛ فالآية على سبيل الإثبات لا النفي، فأقسم الله تعالى بمنازل النجوم، ومحل وقوعها؛ كغروبها وشروقها، والقسَم: تأكيد الشيء بذكر معظم، وهو مِن أساليب التوكيد والتقوية في اللغة العربية.

﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 82]: في الآية تقدير، والمعنى: تجعلون شكر رزقكم أنكم تكذِّبون، فتُضيفون الرزق - من مطرٍ وغيره - إلى غير الله تعالى؛ كقولكم: مُطِرْنا بنَوْء كذا.

من فوائد الحديثين:

الفائدة الأولى:

الحديث دليل على كفر من أضاف نسبة المطر والفضل والإنعام للنجوم ونحوها، وأنها هي المسببة لذلك، وهذا ما كان يعتقده أهل الجاهلية؛ فقد كانوا يقولون: (مطرنا بنوء كذا وكذا)، والباء تدل على السببية، بخلاف ما لو قالوا (مطرنا في نوء كذا وكذا)؛ لأن (في) تدل على الظرفية؛ أي: وقت كذا وكذا، وسيأتي بيان معنى الكفر حسب الأقسام الآتـي ذكرها.

الفائدة الثانية:

الحديث دليل على إثبات صفة القول لله تعالى؛ (هل تدرون ماذا قال ربكم؟)، قال: (قال: أصبح...)، ودل عليها القرآن؛ قال تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ [البقرة: 38]، وهي صفة ذاتية فعلية؛ [انظر مزيدًا في: صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة للشيخ عَلوي السقاف ص (281) و(296)].

الفائدة الثالثة:

الحديث فيه بيان ما كان عليه أهل الجاهلية من ضلال وجهل.

الفائدة الرابعة:

الحديث دليل على سُنِّية قول: (مُطِرنا بفضل الله ورحمته) بعد نزول المطر.

الفائدة الخامسة:

الحديث دليل على حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه؛ حيث استخدم أسلوبًا يشد به انتباههم، ويحرك أذهانهم، وذلك يتمثل في أسلوبين في حديث الباب:

الأول: أسلوب الاستفهام؛ حيث قال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟"، وهو يعلم أنهم لا يدرون، ولكن أراد شد انتباههم، وهذا معروف في أسلوب الاستفهام.

والثاني: هو أسلوب الإجمال والتفصيل؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: (مؤمن بي وكافر)، وهذا إجمال، ثم فصَّل بعد ذلك كيف يكون الإيمان وكيف يكون الكفر، وهذا نوعٌ من أنواع البلاغة، يؤتى بالإجمال ليتشوق الذهن للتفصيل الذي يأتي بعده.

الفائدة السادسة:

الحديث فيه بيان سبب نزول قول الله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: 75] إلى قوله:  وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 82]

الفائدة السابعة:

الحديث دليل على أن إضافة المطر إلى النجوم والكواكب (كفر)، واختلف في معنى الكفر في الحديث: فقيل: المراد به الكفر المخرج من الملة؛ فمَن جعل الكواكب فاعلاً ومدبرًا ومنشئًا للمطر فهذا لا شك في كفره وخروجه عن ملة الإسلام. وقيل: إن المراد بالكفر في الحديث هو كفر نعمة الله تعالى، وأن الحديث لا يراد به نسبة المطر إلى الكواكب نسبة تدبير وفعل، فهذا لا شك في كفره، قالوا: لكن الحديث ليس فيمن أنكر تدبير الله تعالى ونسبه إلى الكواكب، وإنما فيمن اعتقد أن الله هو المدبر وهو مع ذا في لفظه يضيف المطر إلى الكوكب، فهذا كفر بنعمة الله تعالى؛ إذ إنه لم يُضِفِ المطر إلى الله تعالى أولاً، واستدلوا برواية مسلم الأخرى: "أصبح فريق منهم بها كافرين"، فقوله (بها)؛ أي: بالنعمة، والقول الأول هو قول الجمهور، وهو عمل أهل الجاهلية.

وبناءً عليه، فإن قول: (مطرنا بنوء كذا وكذا) إضافة تحتمل ثلاثة وجوه:

الوجه الأول: أن ينسب حصول المطر للكواكب على أنها هي الفاعلة المدبرة، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة، وهو ما كان يفعله أهل الجاهلية، فهو كفر أكبر.

والوجه الثاني: أن يجعل الأنواء سببًا، مع اعتقاده أن الله تعالى هو الفاعل المدبر، فهذا شرك أصغر؛ لأن القاعدة العقدية في هذا [أنَّ جَعْلَ الشيء سببًا، ولم يثبت كونه سببًا، لا شرعًا ولا قدرًا - شِركٌ أصغر]، فهذا كفر دون كفر.

والوجه الثالث: أن يريد بقوله: (مطرنا بنوء كذا)؛ أي: بوقت كذا، فتكون الباء للظرفية؛ أي: جاءنا المطر في وقت كذا، فهذه نسبة جائزة، ومنه قول العامة: جاءنا المطر بالمربعانية أو بالعقارب أو بطلوع سهيل ونحوه، فإنهم لا يعتقدون أنها مسبِّبة، ولا أنها أسباب، وإنما يريدون الوقت، وهذا جائز، ومن أهل العلم من كرهها؛ لأنها من شِعار الجاهلية، ولأن قائلها يُساءُ به الظن حتى يعرف اعتقاده.

وبالجملة، فإن نسبة المطر إلى النوء تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1. نسبة إيجاد، وهذا شرك أكبر.

2. نسبة سبب، وهذا شرك أصغر.

3. نسبة وقت، وهذه جائزة.

[انظر: شرح النووي لمسلم حديث (71) و(72) و(73)، وانظر: القول المفيد على كتاب التوحيد لشيخنا ابن عثيمين (2/31)].

_______________

موقع الألوكة.

مرات القراءة: 208

مرات الطباعة: 0

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك