SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

عن عائشة أم المؤمنين قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألا نَغْزو ونُجاهدُ معكُمْ؟ فقالَ: لكُنَّ أحسنُ الجهادِ وأجمَلُهُ الحجُّ، حجٌ مبرورٌ . فقالت عائشةُ: فلا أدعُ الحجَّ بعدَ إذ ْسمعتُ هذا من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ. (البخاري: 1861)



1441533093_7507069134.jpg
مع الأنبياء

معالم التوحيد في دعوة إبراهيم عليه السلام (2)

معالم التوحيد في دعوة إبراهيم عليه السلام (2)
معالم التوحيد في دعوة إبراهيم عليه السلام (2)

بتاريخ: 2018-05-31 06:07:32

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

معالم التوحيد في دعوة إبراهيم عليه السلام (2)

اتفقت كلمة الأنبياء جميعهم على أن التوحيد هو لُب دعوتهم وأساس نصيحتهم لقومهم، كما اتفقوا على أن بدء الدعوة بالتوحيد، والتوحيد فقط، لا شيء يزاحمه أو ينافسه.

قال ابن تيمية: "الدعوة إلى التوحيد هي غاية بعثة الرسل عليهم السلام؛ لذا كان كل واحد منهم يستفتح دعوته بقوله: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}. [مجموع الفتاوى (1/154)].

فالتوحيد هو الأساس الأعظم الذي تصح به الأعمال وتُقبل، فلم يبعث الله رسولاً إلا ويبدأ بالتوحيد، قال تعالى: }وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ{ (النحل:36)، وقال تعالى: }وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ {(الأنبياء:25).

والحكمة واضحة في سبب البداءة بالتوحيد، وهو أن الشرك أعظم الذنوب ولا يقبل الله معه عملًا مطلقًا، قال تعالى: }إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا{ (النساء:48)، وقال تعالى: }وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ{ (الزمر:65).

 فمن مات على غير ملة التوحيد لم ينفعه شيء ولو كان عنده مثل جبل أحد من الأعمال الحسنة الطيبة، قال ابن حجر – رحمة الله -: "أشارت إلى الحكمة الإلهية في ترتيب التنـزيل، وأن أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد، والتبشير للمؤمن والمطيع بالجنة وللكافر والعاصي بالنار". [فتح الباري(9/40)].

 وإبراهيم عليه السلام هو أبو الأنبياء جميعهم، وما كانت دعوته إلا إلى التوحيد ونبذ الشرك، فبالتوحيد استهل دعوته، وبالتوحيد انشغل طوال فترة دعوته، وبالتوحيد ختم حياته ودعوته.

فكان دعاؤه لربه بأن يجنبه وبنيه الشرك وعبادة الأوثان؛ قال تعالى: }وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ{ (إبراهيم:35).  

وفي بيان دعوته لقومه إلى التوحيد والبدء به قال تعالى: }وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {(العنكبوت16 ـ 17).

 "يذكر تعالى أنه أرسل خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى قومه يدعوهم إلى الله، فقال لهم: {اعْبُدُوا اللَّهَ} أي: وحِّدوه، وأخلصوا له العبادة، وامتثلوا ما أمركم به...، وإنما كانت عبادة الله وتقواه خيرًا للناس؛ لأنه لا سبيل إلى نيل كرامته في الدنيا والآخرة إلا بذلك، وكل خير يوجد في الدنيا والآخرة فإنه من آثار عبادة الله وتقواه...، فلما أمرهم بعبادة الله وتقواه نهاهم عن عبادة الأصنام، وبيَّن لهم نقصها وعدم استحقاقها للعبودية". [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: 398، مختصرًا]

وإبراهيم عليه السلام في دعوته الخاصة لأهل بيته كانت كذلك حضًّا على التوحيد ونبذًا للشرك؛ قال تعالى: }وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا{ (مريم:41ـ42).

وعندما ناظر الملك كانت مناظرته في التوحيد؛ قال تعالى: }أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{ (البقرة:258).

وهكذا نجد خليل الرحمن عليه السلام - منذ بداية رسالته - ما انشغل بغير التوحيد، داعيًا أهله، وعشيرته، وقومه، والملك إلى توحيد الله عز وجل، ونبذ ما هم عليه من شرك وعبادة للأصنام.

مرات القراءة: 90

مرات الطباعة: 1

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك