SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

الصبر باعتبار متعلقة أقسام: صبر على الأوامر والطاعات حتى يؤديها. وصبر عن المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها. وصبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها . (عدة الصابرين: 28)



1441533093_7507069134.jpg
الرئيسية

دعوة للحياة

دعوة للحياة
دعوة للحياة

بتاريخ: 2018-06-18 11:04:25

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ{ [الأنفال:24].

تُسْتَهَلُّ الآيةُ بنداءٍ من الحق تبارك وتعالى لعبادة مع وصفهم بنعت الإيمانِ لتنشيطهم إلى الإقبال على الامتثال بما يردُ بعدَه من الأوامر، وتنبيههم على أنَّ فيهمْ ما يوجبُ ذلك.

ثم يأتي الأمر ربانيٌّ بما يقتضيه الإيمان منهم وهو الاستجابة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم، أي: الانقياد لما أَمَرَا به، والمبادرة إلى ذلك، والدعوة إليه، والاجتناب لِمَا نَهَيَا عنه، والانكفاف عنه، والنهي عنه.

وقوله: {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} وصف ملازم لكل ما دعا الله ورسوله إليه، وبيان لفائدته وحكمته، فإنَّ حياةَ القلب والروح بعبودية الله تعالى ولزوم طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم على الدوام.

خرَجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ وهو يُصلِّي، فقال: "يا أُبَيُّ"! فالْتَفَتَ، فلم يُجِبْهُ، ثمَّ صلَّى أُبَيٌّ، فخَفَّفَ، ثمَّ انصَرَفَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقال: السَّلامُ عليكَ أيْ رسولَ اللهِ.

قال: "وعليكَ السلام. ما منَعَكَ - أيْ أُبَيُّ - إذ دَعَوْتُكَ أنْ تُجيبَني"؟!

قال: أيْ رسولَ اللهِ كنتُ في الصَّلاةِ.

قال: أفلَسْتَ تَجِدُ فيما أَوْحَى اللهُ إليَّ: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]؟

قال: بلى يا رسولَ اللهِ، لا أَعودُ! [أخرجه الترمذي (2875)، وأحمد (9334)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11205) باختلاف يسير].

فما الذي دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم؟!

قال السدي: هو الإيمان، لأن الكافر ميت فيحيا بالإيمان.

وقال قتادة: هو القرآن فيه الحياة، وبه النجاة والعصمة في الدارين.

وقال القتيبي: هو الشهادة، قال الله تعالى في الشهداء: }بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ{ [آل عمران: 169] .

وقيل: العلوم الدينيةِ التي هي مناطُ الحياة الأبدية، كما أن الجهَل مدارُ الموت الحقيقي أو هي ماءُ حياةِ القلبِ كما أن الجهلَ موجبٌ موتَه.

والحاصل من ذلك كله أنها دعوة للحياة .. للحياة الدائمة المتجددة، لا لحياة تاريخية محدودة في صفحة عابرة من صفحات التاريخ تنتهي بنهاية الأجل.

 إنها دعوة إلى الحياة بكل صور الحياة، وبكل معاني الحياة، وعلى امتداد الحياة منذ بدء الخليقة إلى نهايتها.

إنه يدعوهم إلى عقيدة تُحيي القلوب والعقول، وتطلقها من أسر الجهل والبدع والخرافات، ومن الخضوع المذل للأسباب الظاهرة، ومن العبودية لغير اللّه، ومن العبودية للشهوات والملذات.

يدعوهم إلى منهج للحياة، ومنهج للفكر، ومنهج للتصور يطلقهم من كل قيد إلا الضوابط التي وضعها خالق الإنسان، العليم بما خلق.

يدعوهم إلى القوة والعزة والاستعلاء بعقيدتهم ومنهجهم، والثقة بدينهم وبربهم، والانطلاق في الأرض كلها لتحرير الإنسان وإخراجه من عبودية العباد إلى عبودية اللّه وحده.

ذلك مجمل ما يدعوهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو دعوة إلى الحياة بكل معاني الحياة..هو دعوة إلى الحياة في كل صورها وأشكالها..وفي كل مجالاتها ودلالاتها، والتعبير القرآني يجمل هذا كله في كلمات موحية: }يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ{.

فهل من مجيب؟!

مرات القراءة: 214

مرات الطباعة: 3

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك