SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

عَنْ أَنَس بن مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ: أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لمُعاذ وهو رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ: "يا مُعاذُ بنَ جَبَلٍ". قال: لَبَّيكَ يا رسولَ الله وسَعدَيكَ. قال: "يا مُعاذُ". قال: لبَّيكَ يا رسولَ الله وسَعدَيك (ثلاثًا). قال صلى الله عليه وسلم: "ما مِنْ أَحَدٍ يَشهدُ أنْ لا اله إلا الله وأنَّ مُحَمَّدًا رسولُ الله، صِدْقًا مِن قَلبِه إِلاّ حرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّار". قال رضي الله عنه: يا رسولَ الله أَفَلا أُخبرُ بهِ النّاسَ فيَسْتَبْشِروا؟ قال صلى الله عليه وسلم: "إِذًا يَتَّكِلوا". (متفق عليه، واللفظ للبخاري)



1441533093_7507069134.jpg
شبهات وردود

شبهة تكفير العُصاة بارتكاب الكبائر (1)

شبهة تكفير العُصاة بارتكاب الكبائر
شبهة تكفير العُصاة بارتكاب الكبائر

بتاريخ: 2018-06-27 08:25:56

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

أول من ابتدع القول بكفر أصحاب الكبائر هم الخوارج، وكان كلامهم ونقدهم – في بدايته - مسلطًا على الولاة الذين وقعت منهم معاص استحقوا الكفر بسببها – من وجهة نظرهم –، فكفَّر الخوارج الولاة أولاً، ثم عمموا القول بالتكفير على كل أصحاب الكبائر.

 وبذلك يظهر أن مسلك تكفير أصحاب الكبائر لم يكن مسلكًا علميًّا بحتًا قاد إليه الكتاب والسنة، وإنما كان مسلكًا لبعض الأفراد في حقبة تاريخية محددة، ثم تطورت الفكرة بعد ذلك، واضطر أصحابها إلى الاستدلال لها من الكتاب والسنة، فزعموا أن القرآن والسنة مليئان بأدلة تكفير أصحاب الكبائر!

وسنذكر هنا بعض هذه الاستدلات التي أوردوها والرد عليها.

القسم الأول: أدلة تخليد العصاة في النار

1/ كقوله تعالى: {بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:81].

وجه استدلالهم: أن لفظ "سيئة" نكرة في سياق الشرط فتعم كل سيئة، وأصحاب الكبائر مرتكبون للسيئات بلا شك، فهم خالدون في النار.

2/ قال تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [البقرة: 275].

وجه استدلالهم: أن العصيان وتجاوز حدود الله موجب للعذاب والخلود في النار، ولا يخلد في النار إلا كافر.

وذكروا أيضاً بعض الأدلة الخاصة التي تؤيد عموم الآيات السابقة، منها:

1/ قوله تعالى في أكلة الربا:{فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[البقرة:275].

 2/ قوله تعالى في قاتل المؤمن:{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}[النساء:93].

3/ قول النبي صلى الله عليه وسلم في قاتل نفسه:" مَنْ قتلَ نفسَهُ بحديدَةٍ فحديدتُهُ في يدِهِ يتوَجَّأُ بها في بطنِهِ في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخَلَّدًا فيها أبدًا. ومَنْ شرِبَ سُمًّا فقتَلَ نَفْسَهُ فهو يتحسَّاهُ في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخَلَّدًا فيها أبدًا. وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جبَلٍ فقتَلَ نفسَهُ فهو يتردَّى في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخَلَّدًا فيها أبدًا". ( البخاري: 5778. مسلم: 109 ).

والرد على ذلك من ثلاثة وجوه كالتالي:

الوجه الأول: أن جميع الأدلة التي احتجوا بها أدلة عامة، وأدلة أهل السنة على عدم كفر مرتكب المعصية أدلة خاصة، والخاص يقدم على العام .

ومن هذه الأدلة:

1/ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ } [البقرة:78].

 فقد سمى الله القاتل أخًا في الدين، ولو كان كافرًا لنفى عنه الأخوة الإيمانية .

2/ قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (*) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات:9،10].

 فقد أثبت الله الإيمان للطائفتين المتقاتلين رغم كون إحداهما باغية، والبغي - ولا سيما في دماء المؤمنين - من أعظم الكبائر وأشنعها، ومع ذلك سمى الله المتصفين به مؤمنين، ودعاهم إلى الصلح والتوبة .

3/ قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمً} [النساء: 48].

 حيث قسّم سبحانه الذنوب إلى قسمين: ذنوب لا يغفرها الله - لمن مات مصرًا عليها - وهي الشرك، وذنوب أصحابها تحت مشيئة الله، إن شاء غفر لهم، وإن شاء عاقبهم، ولا شك أن السرقة، وشرب الخمر، وقتل النفس المعصومة، ذنوب دون الشرك، ولا يمكن مساواتها به، فأصحابها تحت مشيئة الله إن شاء عذبهم فترة من الزمن، ثم يخرجهم من النار بتوحيدهم على ما دلت عليه أحاديث الشفاعة، وإن شاء عفا عنهم وأدخلهم الجنة برحمته .

4/ حديث عُبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجماعة من أصحابه:" بايِعوني على أن لا تُشرِكوا باللهِ شيئًا، ولا تَسرِقوا، ولا تَزنوا، ولا تقتُلوا أولادَكم، ولا تَأتوا ببُهتانٍ تفتَرونه بين أيدِيكم وأرجُلِكم، ولا تَعصوا في معروفٍ، فمَن وَفَّى منكم فأجرُه على اللهِ، ومَن أصاب من ذلك شيئًا فعوقِبَ في الدنيا فهو كَفَّارةٌ له، ومَن أصاب من ذلك شيئًا ثم سَتَرَه اللهُ فهو إلى اللهِ، إن شاء عَفا عنه وإن شاء عاقَبَه. فبايَعْناه على ذلك"(البخاري:18، مسلم:1709).

وهو حديث صحيح صريح بيّن فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن أصحاب الكبائر من السراق والزناة والقتلة إن أقيم عليهم الحد في الدنيا فهو كفارة لهم عن خطاياهم، وإن قدموا على الله بتلك الذنوب فهم تحت مشيئته، إن شاء عفا عنهم، وإن شاء عاقبهم، ودخولهم تحت المشيئة دليل على عدم كفرهم، لأن مصير الكفار محسوم، وهو النار.

5/ حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما مِن عبدٍ قال: لا إلهَ إلا اللهُ، ثم ماتَ على ذلك إلا دخَلَ الجنةَ. قلتُ: وإن زنى وإن سَرَقَ؟ قال: وإن زنى وإن سَرَقَ. قلتُ: وإن زنى وإن سَرَقَ؟ قال: وإن زنى وإن سَرَقَ. قلتُ: وإن زنى وإن سَرَقَ؟ قال:وإن زنى وإن سَرَقَ على رَغْمِ أنفِ أبي ذرٍّ. وكان أبو ذرٍّ إذا حدَّثَ بهذا قال: وإن رَغِمَ أنفُ أبي ذرٍّ" (البخاري5827: ومسلم:94).

وهو حديث صريح في أن هذه الكبائر لا تبطل التوحيد، ولا تحول دون دخول الموحد الجنة، حتى وإن عوقب عليها .

6/ من الأدلة أيضًا على عدم كفر أصحاب الكبائر أحاديث الشفاعة، وهي أحاديث تنص على خروج طوائف من عصاة الأمة من النار بعد أن دخلوها بذنوبهم، كحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أهل النارِ الذين هُمْ أهلها، فإنهم لا يموتونَ فيها ولا يحيونَ. ولكن ناس أصابتْهم النارُ بذنوبهم (أو قال بخطاياهم) فأماتَهم إماتةً.حتى إذا كانوا فحْما، أذِنَ بالشفاعةِ. فجيء بهم ضَبائِرَ ضَبائِرَ. فبُثّوا على أنهار الجنةِ. ثم قيل: يا أهلَ الجنةِ أفِيضُوا عليهِم. فينبتون نباتَ الحبّةِ تكون في حميلِ السيلِ" (مسلم:185).

يقول الإمام البيهقي: "وقد ورد عن سيدنا المصطفي صلى الله عليه وسلم في إثبات الشفاعة وإخراج قوم من أهل التوحيد من النار، وإدخالهم في الجنة أخبار صحيحة قد صارت من الاستفاضة والشهرة بحيث قاربت الأخبار المتواترة، وكذلك في مغفرة الله تبارك وتعالى جماعة من أهل الكبائر دون الشرك من غير تعذيب فضلًا منه ورحمة والله واسع كريم" [شعب الإيمان(1/471)].

الوجه الثاني: أن أدلتهم التي استدلوا بها لم يقولوا هم أنفسهم بعمومها، بل أخرجوا من عمومها صغائر الذنوب فلم يُكفِّروا بها، وإذا جاز إخراج صغائر الذنوب من عموم تلك الأدلة وتخصيصها بأدلة أخرى، فلم لا يجوز إخراج أصحاب الكبائر للأدلة الكثيرة والمتواترة التي تصرح بعدم كفر مرتكب الكبيرة .

الوجه الثالث: أن اعتمادهم على هذه مبني على تصورهم أن الخلود المنصوص عليه فيها يُقصد به الخلود الأبدي الذي لا ينقطع، وهو تصور مردود لأن الخلود يطلق ويراد به الخلود الأبدي السرمدي، ويطلق ويراد به المكث الطويل، تقول العرب في  الرجل المسن إِذا بقـي سواد رأْسه ولـحيته علـى الكبر: إِنه لـمخـلِد، ويقال للرجل إِذا لـم تسقط أَسنانه من الهرم: إِنه لـمخـلِد.

وإذا كان معنى الخلود يحتمل كل هذه المعاني فمن المتعين حمله في الآيات التي استدلوا بها على الخلود غير الأبدي وذلك للجمع بين الأدلة .

وقد يعترض على هذا بأنه إذا جاز حمل الخلود الوارد في النصوص السابقة على الخلود غير الأبدي، فكيف يصح حمله إذا اقترن الخلود بالأبد كقوله صلى الله عليه وسلم في القاتل نفسه: (فهو يتردَّى في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخَلَّدًا فيها أبدًا) والجواب عن هذا من وجهين:

الوجه الأول: أن يضمّن معنى الاستحلال، فيكون المعنى أن من قتل نفسه مستحلًا قتلها، فهو كافر، والكافر خالد في النار خلودًا أبديًا.

الوجه الثاني: أن المنتحر قد يقع في الكفر إذا يأس من فرج الله، وقنط من رحمته، فاعتقد أن الله غير قادر على تفريج همه، وإذهاب غمه، وبهذا الاعتقاد يستحق الخلود الأبدي في النار على كفره، قال تعالى: {وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف:87] أي لا ينقطع رجاؤكم في ربكم، ولا أملكم في رحمته، فإن ذلك شأن الكافرين الذين لا يعتقدون عموم قدرة الله عز وجل وشمولها لكل شيء .

مرات القراءة: 34

مرات الطباعة: 1

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك