SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال ابن القيم - رحمه الله -: سُبْحَانَهُ لَهُ الأسماء الْحسنى فَمن أسمائه الغفور الرَّحِيم الْعَفو الْحَلِيم الْخَافِض الرافع الْمعز المذل المحيي المميت الْوَارِث الصبور وَلَا بُد من ظُهُور آثَار هَذِه الأسماء فاقتضت حكمته سُبْحَانَهُ أن ينزل آدم وَذريته دَارًا يظْهر عَلَيْهِم فِيهَا أثر أسمائه الحسنى فَيغْفر فِيهَا لمن يَشَاء وَيرْحَم من يَشَاء ويخفض من يَشَاء وَيرْفَع من يَشَاء ويعز من يَشَاء ويذل من يَشَاء وينتقم مِمَّن يَشَاء وَيُعْطى وَيمْنَع ويبسط الى غير ذَلِك من ظُهُور أثر أسمائه وَصِفَاته. (مفتاح دار السعادة: 3/1)



1441533093_7507069134.jpg
هدى ونور

شهادة الله

شهادة الله
شهادة الله

بتاريخ: 2018-07-30 06:34:35

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

قال الله تعالى:

}شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{ [آل عمران: 18].

في هذه الآية الكريمة تقرير من الله تعالى للتوحيد بأعظم الطرق الموجبة له، وهي شهادته تعالى، وشهادة خواص الخلق وهم الملائكة، وأهل العلم.

وهذه هي الحقيقة الأولى التي يقوم عليها التصور الاعتقادي في الإسلام .. حقيقة التوحيد، وهي تستهدف إقرار حقيقة العقيدة الإسلامية من جهة، وجلاء الشبهات التي يلقيها أهل الكتاب من جهة، جلاءها عن أهل الكتاب أنفسهم، وجلاءها عن المسلمين الذين قد تؤثر هذه الشبهات في عقيدتهم.

 أما شهادته تعالى: فقد شهد تعالى وكفى به شهيدًا وهو أصدق الشاهدين وأعدلهم، وأصدق القائلين أنه لا إله إلا هو، أي المنفرد بالإلهية لجميع الخلائق، وأن الجميع عبيده وخلقه وفقراء إليه، وهو الغني عما سواه.

ونوع الأدلة في الآفاق والأنفس على هذا الأصل العظيم، ومن ذلك إنعامه العظيم الذي ما بالعباد من نعمة إلا منه، ولا يدفع النقم إلا هو، والخلق كلهم عاجزون عن المنافع والمضار لأنفسهم ولغيرهم، ففي هذا برهان قاطع على وجوب التوحيد وبطلان الشرك.

 وأما شهادة الملائكة بذلك: فنستفيدها بإخبار الله لنا بذلك وإخبار رسله.

 وأما شهادة أهل العلم: فلأنهم هم المرجع في جميع الأمور الدينية خصوصًا في أعظم الأمور وأجلها وأشرفها وهو التوحيد، فكلهم من أولهم إلى آخرهم قد اتفقوا على ذلك ودعوا إليه وبينوا للناس الطرق الموصلة إليه، فوجب على الخلق التزام هذا الأمر المشهود عليه والعمل به.

 وفي هذا دليل على أن أشرف الأمور علم التوحيد؛ لأن الله شهد به بنفسه، وأشهد عليه خواص خلقه، والشهادة لا تكون إلا عن علم ويقين، بمنزلة المشاهدة للبصر، ففيه دليل على أن من لم يصل في علم التوحيد إلى هذه الحالة فليس من أولي العلم.

ولما قرر توحيده قرر عدله، فقال: {قائمًا بالقسط} منصوب على الحال، أي: وهو في جميع الأحوال كذلك لم يزل متصفًا بالقسط في أفعاله وتدبيره بين عباده.

وتدبير اللّه لهذا الكون ولحياة الناس متلبس دائمًا بالقسط - وهو العدل - فلا يتحقق العدل المطلق في حياة الناس، ولا تستقيم أمورهم إلا بتحكيم منهج اللّه الذي اختاره لحياة الناس، وبينه في كتابه، وإلا فلا قسط ولا عدل، ولا استقامة.

وها نحن نرى على مدار التاريخ أن الفترات التي حكم فيها كتاب اللّه وحدها هي التي ذاق فيها الناس طعم القسط، واستقامت حياتهم، وحيثما حكم في حياة الناس منهج آخر من صنع البشر، لازمه جهل البشر وقصور البشر، ولازمه الظلم والتناقض في صورة من الصور، ظلم الفرد للجماعة، أو ظلم الجماعة للفرد، أو ظلم طبقة لطبقة.

 ثم أعاد تقرير توحيده فقال {لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} حيث يؤكد - سبحانه - حقيقة وحدة الألوهية مرة أخرى في الآية الواحدة، مصحوبة بصفة العزة وصفة الحكمة، والقدرة والحكمة لازمتان كلتاهما للقوامة بالقسط، فالقسط يقوم على وضع الأمور في مواضعها مع القدرة على إنفاذها.

وصفات اللّه سبحانه تصور وتوحي بالفاعلية الإيجابية، فلا سلبية في التصور الإسلامي للّه، وهو أكمل تصور وأصدقه لأنه وصف اللّه لنفسه سبحانه، وقيمة هذه الفاعلية الإيجابية أنها تعلق القلب باللّه وإرادته وفعله، فتصبح العقيدة مؤثرًا حيًا دافعًا لا مجرد تصور فكري بارد!

وهذا الأصل - الذي هو توحيد الله وإفراده بالعبودية - قد دلت عليه الأدلة النقلية والأدلة العقلية، حتى صار لذوي البصائر أجلى من الشمس.

 فأما الأدلة النقلية: فكل ما في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، من الأمر به وتقريره، ومحبة أهله وبغض من لم يقم به وعقوباتهم، وذم الشرك وأهله، فهو من الأدلة النقلية على ذلك، حتى كاد القرآن أن يكون كله أدلة عليه.

 وأما الأدلة العقلية: التي تدرك بمجرد فكر العقل وتصوره للأمور فقد أرشد القرآن إليها ونبه على كثير منها، فمن أعظمها: الاعتراف بربوبية الله، فإن من عرف أنه هو الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور أنتج له ذلك أنه هو المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلا له، ولما كان هذا من أوضح الأشياء وأعظمها أكثر الله تعالى من الاستدلال به في كتابه.

 ومن الأدلة العقلية على أن الله هو الذي يؤله دون غيره انفراده بالنعم ودفع النقم، فإن من عرف أن النعم الظاهرة والباطنة القليلة والكثيرة كلها من الله، وأنه ما من نقمة ولا شدة ولا كربة إلا وهو الذي ينفرد بدفعها وإن أحدًا من الخلق لا يملك لنفسه - فضلًا عن غيره - جلب نعمة ولا دفع نقمة، تيقن أن عبودية ما سوى الله من أبطل الباطل وأن العبودية لا تنبغي إلا لمن انفرد بجلب المصالح ودفع المضار، فلهذا أكثر الله في كتابه من التنبيه على هذا الدليل جدًا.

 ومن الأدلة العقلية: ما أخبر به تعالى عن المعبودات التي عبدت من دونه، بأنها لا تملك نفعًا ولا ضرًا، ولا تنصر غيرها ولا تنصر نفسها، وسلبها الأسماع والأبصار، وأنها على فرض سماعها لا تغني شيئًا، وغير ذلك من الصفات الدالة على نقصها غاية النقص، وما أخبر به عن نفسه العظيمة من الصفات الجليلة والأفعال الجميلة، والقدرة والقهر، وغير ذلك من الصفات التي تعرف بالأدلة السمعية والعقلية، فمن عرف ذلك حق المعرفة عرف أن العبادة لا تليق ولا تحسن إلا بالرب العظيم الذي له الكمال كله، والمجد كله، والحمد كله، والقدرة كلها، والكبرياء كلها، لا بالمخلوقات المدبرات الناقصات الصم البكم الذين لا يعقلون.

 ومن الأدلة العقلية على ذلك: ما شاهده العباد بأبصارهم من قديم الزمان وحديثه، من الإكرام لأهل التوحيد، والإهانة والعقوبة لأهل الشرك، وما ذاك إلا لأن التوحيد جعله الله موصلًا إلى كل خير دافعًا لكل شر ديني ودنيوي، وجعل الشرك به والكفر سببًا للعقوبات الدينية والدنيوية.

ولعظم هذه الأية كان لها شأن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وعند سلف الأمة - رحمهم الله تعالى -.

 عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ:

 "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِعَرَفَةَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ يَا رَبِّ".[مسند أحمد: 1421]

وعن غَالِبٌ الْقَطَّانُ قَالَ:

 أَتَيْتُ الْكُوفَةَ فِي تِجَارَةٍ، فَنَزَلْتُ قَرِيبًا مِنَ الْأَعْمَشِ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ أَرَدْتُ أَنْ أَنْحَدِرَ، قَامَ فَتَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ، فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ}، ثُمَّ قَالَ الْأَعْمَشُ: وَأَنَا أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ اللهُ بِهِ، وَأَسْتَوْدِعُ اللهَ هَذِهِ الشَّهَادَةَ، وَهِيَ عِنْدَ اللهِ وَدِيعَةٌ {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] ، قَالَهَا مِرَارًا، قُلْتُ: لَقَدْ سَمِعَ فِيهَا شَيْئًا، فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ فَوَدَّعْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنِّي سَمِعْتُكَ تُرَدِّدُ هَذِهِ الْآيَةَ، قَالَ: أَوَ مَا بَلَغَكَ مَا فِيهَا؟ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُجَاءُ بِصَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: عَبْدِي عَهِدَ إِلَيَّ، وَأَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَّى بِالْعَهْدِ، أَدْخِلُوا عَبْدِي الْجَنَّةَ".[الطبراني: المعجم الكبير: 10453].

فإنا نشْهَدُ بِمَا شَهِدَ اللهُ بِهِ، وَنسْتَوْدِعُ اللهَ هَذِهِ الشَّهَادَةَ، وَهِيَ عِنْدَ اللهِ وَدِيعَةٌ {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ}.

مرات القراءة: 141

مرات الطباعة: 3

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك