SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال ابن القيم - رحمه الله -: سُبْحَانَهُ لَهُ الأسماء الْحسنى فَمن أسمائه الغفور الرَّحِيم الْعَفو الْحَلِيم الْخَافِض الرافع الْمعز المذل المحيي المميت الْوَارِث الصبور وَلَا بُد من ظُهُور آثَار هَذِه الأسماء فاقتضت حكمته سُبْحَانَهُ أن ينزل آدم وَذريته دَارًا يظْهر عَلَيْهِم فِيهَا أثر أسمائه الحسنى فَيغْفر فِيهَا لمن يَشَاء وَيرْحَم من يَشَاء ويخفض من يَشَاء وَيرْفَع من يَشَاء ويعز من يَشَاء ويذل من يَشَاء وينتقم مِمَّن يَشَاء وَيُعْطى وَيمْنَع ويبسط الى غير ذَلِك من ظُهُور أثر أسمائه وَصِفَاته. (مفتاح دار السعادة: 3/1)



1441533093_7507069134.jpg
الرئيسية

شبهة عدم العذر بالجهل

شبهة عدم العذر بالجهل
شبهة عدم العذر بالجهل

بتاريخ: 2018-08-08 13:56:25

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

من أخطر الشبهات التي يموج به العصر شبهة التكفير تحت ذريعة عدم العذر بالجهل، وهي إحدى الشبهات التي يلقيها التكفيريون وبعض الفرق المعاصرة، وبموجبها يحكمون على خلق كثر بالكفر والعياذ بالله.

وسنفند هذه الشبهة بصورة موجزة من خلال التعرض للجهل الذي هو سبب للعذر، وأقسام الجهل، والأدلة الشرعية على العذر بالجهل.     

الجهل الذى سبب للعذر :

مقصودهم بالجهل الذي يعذر صاحبه "أن يقول قولًا أو يعتقد اعتقادًا بخلاف الحق، غير عالم وغير قاصد للمخالفة، رغم اجتهاده في رفع الجهل عن نفسه". [نواقض الإيمان الاعتقادية، الوهيبي،(1/302)].

أقسام  الجهل :

الجهل من جهة صاحبه أقسامه ثلاثة، وقد ذكر الأقسام الثلاثة العلامة ابن القيم - رحمه الله - فقال :

"إنَّ العذاب يُستحقُّ بسببين:

أحدهما:الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها.

الثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها.

فالأول كفر إعراض، والثاني كفر عناد.

وأمَّا كفر الجهل مع عدم قيام الحجة، وعدم التمكن من معرفتها، فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل " [طريق الهجرتين:546].

فبين - رحمه الله - أن القسم الثالث هذا معذور لوجود علة الجهل.

وأما غير المعذورين فهم:

·                   لا يعذر غير المسلم، فالعذر بالجهل خاص بالمسلمين فقط.

·                   لا يعذر بالجهل فى الإقرار المجمل للإسلام أو شروطة المجملة.

·                   المعرِّض الذى يعرض عن الدين لا يتعلمه ولا يعمل به.

·                   المعاند الذى ارتكب شركًا فقامت عليه الحجة وأصر على شركه.

·                   لا يعذر بالجهل في المعلوم بالدين بالضرورة، ولكن على اليقين الذى يعلمه الصغير والكبير والمسلم وغيره.

أدلة العذر بالجهل :

أولاً: من القرآن الكريم :

قوله تعالى عن أصحاب موسى عليه السلام:  }قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ{ [الأعراف:  138].

قال الإمام الطبري - رحمه الله - :

"قال موسى صلوات الله عليه إنكم إيها القوم قوم تجهلون عظمة الله وواجبَ حقه عليكم، ولا تعلمون أنه لاتجوز العبادة لشيء سوى لله الذي له ملك السموات والأرض". [جامع البيان في تأويل القرآن (13/80)]

فنبي الله موسى - عليه السلام - لم يكفرهم، بل وصفهم بالجهل، وفهمهم وعلمهم وأقام عليهم الحجة؛ لأجل ذلك لم يكفروا ولم يأمر موسى عليه السلام بقتلهم أو استتابتهم.

ثانيًا: من السنة النبوية:

1/ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال: " كان رجلٌ يُسْرِفُ على نفسِه، فلمَّا حضَرَه الموتُ قال لبنيه: إذ أنا مِتُّ فأحرِقوني، ثمَّ اطحَنوني، ثمَّ ذُرُّوني في الرِّيحِ، فواللهِ لئن قدَر عليَّ ربِّي ليُعَذِّبَنِّي عذابًا ما عذَّبه أحَدٌ، فلمَّا مات فُعِلَ به ذلك ، فأمَر اللهُ الأرضَ فقال:اجمَعي ما فيك منه، ففعَلَتْ، فإذا هو قائمٌ، فقال: ما حمَلَك على ما صنَعْتَ؟ قال: يا ربِّ خشيتُك، فغفَر له. وقال غيرُه: مخافتُك يا ربِّ". (البخاري:3481، واللفظ له، ومسلم :2756).

 فهذا الرّجل اعتقد أنّه إذا فعل به ذلك لا يقدر الله على بعثه جهلًا منه لا كفرًا، ولا عنادًا، فشكّ في قدرة الله على بعثه، ومع هذا غفر له ورحمه.

2/عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا فَلَاجَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُواالْقَوَدَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لَكُمْ كَذَا وَكَذَا “، فَلَمْ يَرْضَوْا، قَالَ: ” فَلَكُمْ كَذَا وَكَذَا ، فَلَمْ يَرْضَوْا، قَالَ: ”فَلَكُمْ كَذَا وَكَذَا ، فَرَضُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ، وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ، قَالُوانَعَمْ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "إِنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثِيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا، فَرَضُوا، أَرَضِيتُمْ؟، قَالُوالَا، فَهَمَّ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” أَنْ يَكُفُّوا فَكَفُّوا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَزَادَهُمْ “، وَقَالَ: ” أَرَضِيتُمْ؟ ”قَالُوانَعَمْ، قَالَ: ” فَإِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ، وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ “، قَالُوا:نَعَمْ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: ” أَرَضِيتُمْ؟ ” قَالُوا:نَعَمْ. (أخرجه النسائي (8/35)، وابن ماجه (2638)، وأحمد (6/232) باختلاف يسير).

قال ابن حزم:

"وفي هذا الخبر عذر الجاهل، وأنه لا يخرج من الإسلام بما لو فعله العالم الذي قامت عليه الحجة لكان كافرًا، لأن هؤلاء الليثيين كذّبوا النبي –صلى الله عليه وسلم –، وتكذيبه كفر مجرد بلا خلاف، لكنهم بجهلهم وأعرابيتهم عذروا بالجهالة، فلم يكفروا" [المحلى: (10/ 410)].

ثالثًا: إجماع الصحابة :

قال شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله - :

"فإن كثيرًا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها وفيها ما هو قطعى بالإجماع كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة ثم لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة ورأوا أنها حلال لهم ولم تكفرهم الصحابة حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا" [مجموع الفتاوى: 19/209))].

وهذا إجماع قطعي من الصحابة رضوان الله عليه على العذر بالجهل والتأويل.

وأكد شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله على إجماع الصحابة كثير ومنها :

"هكذا الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان سواء كان في المسائل النظرية أو العملية هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجماهير أئمة الإسلام". [مجموع الفتاوى: (23/ 346)].

مرات القراءة: 121

مرات الطباعة: 31

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك