SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

الصبر باعتبار متعلقة أقسام: صبر على الأوامر والطاعات حتى يؤديها. وصبر عن المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها. وصبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها . (عدة الصابرين: 28)



1441533093_7507069134.jpg
الرئيسية

كبرياء الربوبية

كبرياء الربوبية
كبرياء الربوبية

بتاريخ: 2018-08-13 08:14:58

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

قال الله تعالى:

}وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ{

[آل عمران: 97]

قال أبو السعود في تفسيره "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم":

 حازت الآية الكريمة من فنون الاعتبارات المعربة عن كمال الاعتناء بأمر الحج والتشديد على تاركه ما لا مزيد عليه، حيث أوثرت صيغة الخبر الدالة على التحقيق، أو برزت في صورة الجملة الأسمية الدالة على الثبات والاستمرار على وجه يفيد أنه حق واجب لله سبحانه في ذمم الناس لا انفكاك لهم عن أدائة والخروج عن عهدته، وسلك بهم مسلك التعميم ثم التخصيص والإبهام ثم التبيين والإجمال ثم التفصيل لما في ذلك من مزيد تحقيق وتقرير، وعبر عن تركه بالكفر الذي لا قبيح وراءه، وجعل جزاءه استغناءه تعالى المؤذن بشدة المقت وعظم السخط لا عن تاركه فقط، فإنه قد ضرب عنه صفحًا إسقاطًا له عن درجة الاعتبار واستهجانا بذكره، بل عن جميع العالمين ممن فعل وترك ليدل على نهاية شدة الغضب.

 وفي هذه الآية ـ كما ذكر ابن كثير في تفسيره- وُجُوب الحج عند الجمهور، وقد وَرَدَت الأحاديثُ المتعددة بأنه أحدُ أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون على ذلك، وإنما يجب على المكلَّف في العُمْر مَرّة واحدة بالنص والإجماع.

 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

 "أيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ فَحُجُّوا".

  فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟

  فسكت، حتى قالها ثلاثًا.

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ."

 ثم قال: "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، وإذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ". (صحيح مسلم: 1337)

 وقد وردت تأويلات للفظة الكفر الواردة في الآية، منها ما ذكره القرطبي - رحمه الله - من قول ابن عباس: المعنى: ومن كفر بفرض الحج ولم يره واجبًا. وقال الحسن البصري وغيره: إن مَن ترك الحج وهو قادر عليه فهو كافر، ولهذا قال علماؤنا: تضمّنت الآية أنَّ من مات ولم يحج وهو قادر فالوعيد يتوجّه عليه، ولا يجزئ أن يحجّ عنه غيره لأن حج الغير لو أسقط عنه الفرض لسقط عنه الوعيد.

 ومنها أيضًا ما ذكره ابن عطية في تفسيره: هذا كفر معصية، كقوله صلى الله عليه وسلم "مَن ترَك الصَّلاةَ فقد كفَر" (صحيح ابن حبان:1463)، وقوله "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" (صحيح سنن النسائي: 4137)، على أظهر محتملات هذا الحديث. وبيّن أن من أنعم الله عليه بمال وصحة ولم يحج فقد كفر النعمة.

 وعلى كِلا الاحتمالين لا تصلح الآية دليلًا لمن زعم أن مرتكب الكبيرة كافر.

 وذكر الفخر الرازي كلامًا نفيسًا في تفسيره لهذه الأية، ومما قاله:

 اعلم أن تكليف الشرع في العبادات قسمان، منها ما يكون أصله معقولًا إلا أن تفاصيله لا تكون معقولة مثل الصلاة فإن أصلها معقول وهو تعظيم الله أما كيفية الصلاة فغير معقولة، وكذا الزكاة أصلها دفع حاجة الفقير وكيفيتها غير معقولة، والصوم أصله معقول، وهو قهر النفس وكيفيته غير معقولة، أما الحج فهو سفر إلى موضع معين على كيفيات مخصوصة، فالحكمة في كيفيات هذه العبادات غير معقولة وأصلها غير معلومة.  وقال المحققون: إن الإتيان بهذا النوع من العبادة أدل على كمال العبودية والخضوع والانقياد من الإتيان بالنوع الأول، وذلك لأن الآتي بالنوع الأول يحتمل أنه إنما أتى به لما عرف بعقله من وجوه المنافع فيه، أما الآتي بالنوع الثاني فإنه لا يأتي به إلا لمجرد الانقياد والطاعة والعبودية، فلأجل هذا المعنى اشتمل الأمر بالحج في هذه الآية على أنواع كثيرة من التوكيد منها قوله:وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت{، والمعنى أنه سبحانه لكونه إلهًا ألزم عبيده هذه الطاعة فيجب الانقياد سواء عرفوا وجه الحكمة فيها أو لم يعرفوا، وبيّن أن هذا الإيجاب كان لمجرد عزة الإلهية وكبرياء الربوبية، لا لجر نفع ولا لدفع ضر؛ لأنه }غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ{، والمستغني عن كل العالمين أولى أن يكون مستغنيًا عن ذلك الإنسان الواحد وعن طاعته.

مرات القراءة: 156

مرات الطباعة: 2

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك