SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، من أسعَدُ الناسِ بشفاعتِك يومَ القيامةِ؟ فقال: "لقد ظنَنتُ، يا أبا هُرَيرَةَ، أن لا يسألَني عن هذا الحديثِ أحدٌ أولَ منك، لمِا رأيتُ من حِرصِك على الحديثِ، أسعدُ الناسِ بشفاعتي يومَ القيامةِ مَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ، خالصًا من قِبَلِ نفسِه". (البخاري: 6570)



1441533093_7507069134.jpg
هدى ونور

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ
وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ

بتاريخ: 2018-09-10 07:33:01

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

قال الله تعالى:

} وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{ [الأعراف: 180].

 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 "للهِ تسعةٌ وتسعون اسمًا، مائةٌ إلَّا واحدًا، لا يحفَظُها أحدٌ إلَّا دخل الجنَّةَ، وهو وِترٌ يحبُّ الوِترَ" (أخرجه البخاري: 6410، ومسلم: 2677).

 والأسماء الحسنى غير منحصرة في تسعة وتسعين بدليل ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

 "ما أصاب أحدًا قطُّ همٌّ ولا حزَنٌ فقال: اللَّهمَّ إنِّي عبدُك وابنُ عبدِك وابنُ أمتِك ناصيتي بيدِك ماضٍ فيَّ حكمُك عدلٌ فيَّ قضاؤُك أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سمَّيْتَ به نفسَك أو أنزلتَه في كتابِك أو علَّمتَه أحدًا من خلقِك أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندك أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي ونورَ صدري وجلاءَ حزَني وذهابَ همِّي إلَّا أذهب اللهُ -عزَّ وجلَّ- همَّه وأبدله مكانَ حزَنِه فرحًا، قالوا: يا رسولَ اللهِ ينبغي لنا أن نتعلَّمَ هؤلاء الكلماتِ؟ قال: أجل ينبغي لمن سمِعهنَّ أن يتعلَّمَهنَّ". (أحمد: 3712)

 وفيها بيان لعظيم جلاله وسعة أوصافه، بأن له الأسماء الحسنى، أي: له كل اسم حسن، وضابطه: أنه كل اسم دال على صفة كمال عظيمة، وبذلك كانت حسنى، فإنها لو دلت على غير صفة، بل كانت علمًا محضًا لم تكن حسنى، وكذلك لو دلت على صفة ليست بصفة كمال، بل إما صفة نقص أو صفة منقسمة إلى المدح والقدح، لم تكن حسنى، فكل اسم من أسمائه دال على جميع الصفة التي اشتق منها، مستغرق لجميع معناها.

 وذلك نحو {العليم} الدال على أن له علمًا محيطًا عامًا لجميع الأشياء، فلا يخرج عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.

 و {كالرحيم} الدال على أن له رحمة عظيمة، واسعة لكل شيء.

 و{كالقدير} الدال على أن له قدرة عامة، لا يعجزها شيء، ونحو ذلك.

 ومن تمام كونها "حُسنى" أنه لا يدعى إلا بها، ولذلك قال: {فَادْعُوهُ بِهَا} وهذا شامل لدعاء العبادة، ودعاء المسألة، فيدعى في كل مطلوب بما يناسب ذلك المطلوب، فيقول الداعي مثلًا اللهم اغفر لي وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم، وتب عَلَيَّ يا تواب، وارزقني يا رزاق، والطف بي يا لطيف ونحو ذلك.

أما قوله تعالى: }وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ{

 فإنَّ أصلَ الإلحاد في كلام العرب العدول عن القصد، والميل والجور والانحراف، ومنه اللحد في القبر لانحرافه إلى جهة القبلة عن سمت الحفر.

قال العَوفي عن ابن عباس: إلحاد الملحدين أن دعوا اللات في أسماء الله.

وقال قتادة: يلحدون يُشركون في أسمائه.

وقال علي بن أبي طلحة: الإلحاد التكذيب.

وبالجملة، فإن حقيقة الإلحاد المَيل بها عما جعلت له، إما بأن يسمى بها من لا يستحقها، كتسمية المشركين بها لآلهتهم، وإما بنفي معانيها وتحريفها، وأن يجعل لها معنى ما أراده الله 0 عز وجل - ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإما أن يشبه بها غيرها.

وهذا الأمر بإهمال شأن الذين يلحدون في أسماء اللّه لا يقتصر على تلك المناسبة،  ولا على الإلحاد في أسماء اللّه بتحريفها اللفظي إلى الآلهة المُدَّعَاة، إنما هو ينسحب على كل ألوان الإلحاد في شتى صوره .. ينسحب على الذين يلحدون -أي يحرِّفون أو ينحرفون- في تصورهم لحقيقة الألوهية على الإطلاق، كالذين يدّعون له الولد. وكالذين يدّعون أن مشيئته -سبحانه- مقيدة بنواميس الطبيعة الكونية! وكالذين يدعون له كيفيات أعمال تشبه كيفيات أعمال البشر - وهو سبحانه ليس كمثله شيء - وكذلك من يدعون أنه سبحانه إله في السماء، وفي تصريف نظام الكون، وفي حساب الناس في الآخرة، ولكنه ليس إلها في الأرض، ولا في حياة الناس، فليس له - في زعمهم - أن يشرع لحياة الناس إنما الناس هم الذين يشرعون لأنفسهم بعقولهم وتجاربهم ومصالحهم - كما يرونها هم - فالناس - في هذا - هم آلهة أنفسهم أو بعضهم آلهة بعض!

 وكله إلحاد في اللّه وصفاته وخصائص ألوهيته، والمسلمون مأمورون بالإعراض عن هذا كله وإهماله، والملحدون موعدون بجزاء اللّه لهم على ما كانوا يعملون.

 وقوله تعالى:} سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

 أي: عقوبة وعذابًا على إلحادهم في أسمائه، فالواجب أن يحذر الإلحاد فيها، ويحذر الملحدون فيها.

 وفيها تنبيه للمؤمنين على كيفية ذكره تعالى وكيفية المعاملة مع المخلين بذلك الغافلين عنه سبحانه عما يليق به من الأمور وما لا يليقبه إثر بيان غفلتهم التامة وضلالتهم الطامة.

مرات القراءة: 94

مرات الطباعة: 1

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك