SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

"إعراض القلب عن الطلب من الله والرجاء له يوجب انصراف قلبه عن العبودية لله". (العبودية: ص 78)



1441533093_7507069134.jpg
شبهات وردود

رد الشبهات حول التباس كرامات الأولياء بمعجزات الأنبياء

رد الشبهات حول التباس كرامات الأولياء بمعجزات الأنبياء
رد الشبهات حول التباس كرامات الأولياء بمعجزات الأنبياء

بتاريخ: 2018-09-12 07:11:31

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

أصل الشبهة:

 أنكرت المعتزلة ثبوت كرامات الأولياء بدعوى أنها لا تتميز عن المعجزة، وزعموا أن إثبات الكرامات يفضي إلى اشتباه حال الولي بالنبي، حيث إن كلا من المعجزة والكرامة خارق للعادة.

وقالوا: إن تجويز ذلك مفض إلى ظهور معجزة الأنبياء على يد الأولياء، مما يعني تكذيب النبي الذي تحدى بالمعجزة.

رد الشبهة وتفنيدها:

وسيكون رد الشبهة من وجوه على النحو التالي:

أولًا: تعريف الأولياء:

 الأولياء جمع وليٍّ، والوليُّ مشتقٌّ من الوَلاء وهو القُرب، كما أن العدُوَّ مشتق من العَدو وهو البُعد، فوليُّ الله من والاه بالموافقة له في محبوباته ومرضياته، وتقرّب إليه بما أمر به من طاعاته، وكل من عظم إيمانه وطاعته عظمت عند الله ولايته.

وذكر النبي صلى الله عليه وسلم درجات الولاية في قوله صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللهَ قال:

 "من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه، فإذا أحببتُه:

 - كنتُ سمعَه الَّذي يسمَعُ به

 - وبصرَه الَّذي يُبصِرُ به

 - ويدَه الَّتي يبطِشُ بها

 - ورِجلَه الَّتي يمشي بها

 وإن سألني لأُعطينَّه، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه، وما تردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعلُه ترَدُّدي عن نفسِ المؤمنِ، يكرهُ الموتَ وأنا أكرهُ مُساءتَه" (البخاري: 6502).

ثانيًا: تعريف الكرامة:

الكرامة: أمر خارق للعادة يجريه الله على يد عبد صالح لحاجة دينية أو دنيوية.

ثالثًا: حكم كرامات الأولياء عند أهل السنة:

ثبوت كرامات الأولياء أمر أجمع عليه سلف الأمة ودلت على إثباته الآيات والأحاديث،

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:

"ومن أصول أهل السنة والجماعة: التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة" (مجموع الفتاوى: 3/153).

رابعًا: أدلة ثبوت الكرامات عند أهل السنة:

1/ قال سبحانه عن مريم - عليها السلام -:

 {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [آل عمران: 27].

 جاء في تفسير هذه الآية عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: "وجد عندها الفاكهة الغضة حين لا توجد الفاكهة عند أحد، فكان زكريا - عليه السلام - يقول: يا مريم أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب"، ولا شك أن وجود الفاكهة في غير وقت أوانها أمر خارق للعادة، وهو ما حدث لمريم - عليها السلام - بيانا لمكانتها وعظم منزلتها.

2/ قال سبحانه وتعالى عن أصحاب الكهف:

}وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا{ [الكهف: 25]

 فقد لبثوا نائمين في كهف ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا من غير طعام ولا شراب.

3/ حديث أنس رضي الله عنه "أنَّ رَجلَينِ خَرَجا مِن عِندِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في لَيلةٍ مُظلِمَةٍ، وإذا نورٌ بَين أَيديهِما حتَّى تَفرَّقا، فتَفرَّق النُّورُ مَعهُما". (البخاري: 3805)

4/ حديث أُسَيد بن حُضَيْر - رضي الله عنه -:

 ينما هو يقرأُ من الليلِ سورةَ البقرةِ، وفرسُه مربوطٌ عنده، إذ جالتِ الفرسُ، فسكتَ فسكتتْ، فقرأ فجالتِ الفرسُ، فسكتَ وسكتتِ الفرسُ، ثم قرأ فجالتِ الفرسُ، فانصرف، وكان ابنُه يحيى قريبًا منها، فأشفق أن تصيبَه، فلما اجترَّه رفع رأسَه إلى السماءِ حتى ما يراها، فلما أصبح حدث النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: اقرأْ يا ابنَ حُضيرٍ، اقرأ يا ابنَ حُضَيرٍ. قال: فأشفقتُ يا رسولَ اللهِ أن تطأ يحيى، وكان منها قريبًا، فرفعتُ رأسي فانصرفتُ إليه، فرفعتُ رأسي إلى السماءِ، فإذا مثلُ الظُّلةِ فيها أمثالُ المصابيحِ، فخرجت حتى لا أراها، قال: وتدري ما ذاك. قال: لا، قال:تلك الملائكةُ دَنَتْ لصوتِك، ولو قرأتَ لأصبحَتْ ينظر الناسُ إليها، لا تتوارى منهم" (البخاري: 5018).

5/ قصة أسر خُبَيْب بن عَدِيّ رضي الله عنه، قالت مَنْ كان أسيرًا عندها:

 "ما رَأيتُ أَسيرًا قَطُّ خَيرًا مِن خُبيبٍ؛ لَقد رَأيتُه يَأكُلُ مِن قِطْفِ عِنبٍ وَما بِمكَّةَ يَومئِذٍ ثَمرةٌ، وإنَّه لَموثَقٌ في الحَديدِ، وَما كان إلَّا رِزقٌ رَزَقَه اللهُ" (البخاري: 4086).

خامسًا: الردُّ على من أنكر ثبوت الكرامة:

الوجه الأول: أن الكرامة ثابتة بالنص، على ما سبق بيانه، وما كان كذلك يجب رد كل ما خالفه من تعليل أو تأويل.

الوجه الثاني: أن الولي ما صار وليًا إلا باتباعه النبي، فتكون الكرامة في حقه دليلًا وشاهدًا على صدق النبي، إذ إنه لم يؤت الكرامة إلا باتباعه والإيمان به، وعليه فلا يصح معارضة معجزة النبي بكرامة الولي.

الوجه الثالث: أن الكرامة غير مستحيلة عقلًا، فالله سبحانه قادر على أن يحدث ما يشاء متى شاء، وعلى أن يضع القوانين الطبيعية وأن يخرقها إذا أراد، لا يمتنع عليه شيء ولا يعجزه شيء.

الوجه الرابع: أن ما ادعاه المعتزلة من خوف الاشتباه بين النبي والولي غير واقع، إذ لم يحدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أن حصل إشكال من هذا القبيل رغم جريان الكرامات في عهده على يد أصحابه، وكذلك بعد موته، إذ لا تجري كرامة على يدي ولي فيدعي النبوة إلا ويقطع الناس بكذبه فتسقط ولايته ولا تثبت نبوته.

ولا يحتاج الناس بعدها للتفريق بين الكرامة والمعجزة، إذ النبي صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء وكل دعوى النبوة بعده ضلال.

الوجه الخامس: أن تفريق الناس بين حال النبي وبين حال الولي لا يكون بفعل واحد أو قضية فريدة، فحال النبي يظهر في مجمل حياته كلها، وكذا حال الولي، فمن ادعى من الأولياء النبوة لم يكن ليجري الله على يديه من أدلة التأييد ما يلتبس به على الناس أمره، حتى يظنوه نبيًا يوحى إليه، ولهذا يكثر في هذا الزمان عمل السحرة والمشعوذين، ولا يقول أحدٌ من الناس إنهم أولياء الله، فهم وإن كان يجري على أيديهم ما ظاهره أنه خارق للعادة، إلا أن مجمل أحوالهم يدل على كذبهم ودجلهم، واستعانتهم بالجن والشياطين في أعمالهم، ولذلك تجدهم من أبعد الناس عن هدي النبوة ونور الوحي، ولا تجد فيهم استقامة على الشرع أو حرصًا على أركان الدين من صلاة وصيام وحج ونحو ذلك، فضلا عن إتيانهم المنكرات الظاهرة والمعاصي الجلية، فلا يلتبس على الناس حالهم بل يميزون بينهم وبين الولي، ويعلمون أن الولي مستقيم على شرع النبي، وأنه لولا استقامته ما حصّل منزلة الولاية، أو حصلت له الكرامة.

 وبهذا يتبين صحة القول بثبوت كرامات الأولياء. وليحذر المسلم من أقوام جعلوا من باب الكرامة مدخلًا للإضلال والإفساد، بل جعلوا من الكرامات مدخلًا للسلوكيات المشينة، والكرامة إنما تحصل للأولياء لا على سبيل المفاخرة وإنما لقضاء حاجة دينية كتثبيت على طاعةٍ، أو لحاجة دنيوية كإنارة طريق الصحابيين اللذين خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة.

مرات القراءة: 141

مرات الطباعة: 2

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك