SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

"إعراض القلب عن الطلب من الله والرجاء له يوجب انصراف قلبه عن العبودية لله". (العبودية: ص 78)



1441533093_7507069134.jpg
مع الأنبياء

معالم التوحيد في دعوة يوسف عليه السلام (5)

معالم التوحيد في دعوة يوسف عليه السلام (5)
معالم التوحيد في دعوة يوسف عليه السلام (5)

بتاريخ: 2018-10-04 07:10:09

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

بعد ما أقبل يوسف - عليه السلام - على الفتيين بالمخاطبة والدعاء لهما إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وخلع ما سواه من الأوثان التي يعبدها قومهما، بين لهما أن التي يعبدونها ويسمونها آلهة إنما هو جهل منهم، وتسمية من تلقاء أنفسهم، تلقاها خلفهم عن سلفهم، وليس لذلك مستند من عند الله.

قال الله تعالى:

}مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ{ [يوسف: 40].

{مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ} أي من دون الله شيئًا، وإنما قال: ما تعبدون على خطاب الجَمع، وكذلك ما بعده من الضمائر؛ لأنه قَصَدَ خطاب صاحبي السجن، ومَنْ كان على دينهم.

{إِلَّا أَسْمَاءً} فارغة لا مطابق لها في الخارج؛ لأن ما ليس فيه مصداق إطلاق الاسم عليه لا وجود له أصلًا فكانت عبادتهم لتلك الأسماء فقط. فهي في الحقيقة لا مسميات لها بالمعنى المراد من لفظ الرب الإله المستحق للعبادة، حتى يقال إنها خير أم هو خير.

إنما عبدوا المسميات، ولكن من أجل أنهم نحلوها أسماء باطلة، كاللات والعزّى، وهي مجرد أسماء كاذبة باطلة لا مسمى لها في الحقيقة.

قال ابن القيم - رحمه الله -: فإنهم سموها آلهة وعبدوها لاعتقادهم حقيقة الإلهية لها. وليس لها من الإلهية إلا مجرد الأسماء لا حقيقة المسمى. فما عبدوا إلا أسماء، لا حقائق لمسمياتها. وهذا كمن سمى قشور البصل لحما، وأكلها. فيقال: ما أكلت من اللحم إلا اسمه لا مسماه، وكمن سمى التراب خبزًا وأكله، يقال له: ما أكلت إلا اسم الخبز، بل هذا النفي أبلغ في آلهتهم. فإنه لا حقيقة لإلهيتها بوجه. وما الحكمة ثمّ إلا مجرد الاسم.

{سَمَّيْتُمُوهَا} جعلتموها أسماء، أي: كسوتموها أسماء، سميتموها آلهة، وهي لا شيء، ولا فيها من صفات الألوهية شيء، وإنما لم يذكر المسميات تربية لما يقتضيه المقام من إسقاطها عن مرتبة الوجود وإيذانًا بأن تسميتهم في البطلان حيث كانت بلا مسمى كعبادتهم حيث كان بلا معبود.

{أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ} بمحض جهلكم وضلالتكم. والمقصود من ذلك الرد على آبائهم سدًا لمنافذ الاحتجاج لأحقيتها بأن تلك الآلهة معبودات آبائهم، وإدماجا لتلقين المعذرة لهما ليسهل لهما الإقلاع عن عبادة آلهة متعددة.

{مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا} أي بتلك التسمية المستتبعة للعبادة.

{مِنْ سُلْطَانٍ} قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: كل سلطان في القرآن حجة وروي، والمقصود هنا أي نوع من أنواع البرهان والحجة، فيقال إنكم تتبعونه بالمعنى الذي أراده - تعالى - منه، تعبدًا له وحده وطاعة لرسله، فيكون اتباعها أو تعظيمها غير مناف لتوحيده، كاستلام الحجر الأسود عند الطواف بالكعبة المعظمة، مع الاعتقاد بأنه حجر لا ينفع ولا يضر كما ثبت في الحديث - فهي تسمية لا دليل عليها من النقل السماوي فتكون من أصول الإيمان، ولا دليل عليها من العقل فتكون من نتائج البرهان، بل أنزل الله السلطان بالنهي عن عبادتها وبيان بطلانها، وإذا لم ينزل الله بها سلطانًا، لم يكن طريق ولا وسيلة ولا دليل لها.

وفي هذا أبلغ رد على جماعة ممن يعبدون الأصنام قالوا نحن لا نقول: إن هذه الأصنام آلهة للعالم بمعنى أنها هي التي خلقت العالم إلا أنا نطلق عليها اسم الإله ونعبدها ونعظمها لاعتقادنا أن الله أمرنا بذلك، حيث أجاب الله تعالى عنه، فقال أما تسميتها بالآلهة فما أمر الله تعالى بذلك وما أنزل في حصول هذه التسمية حجة ولا برهانًا ولا دليلًا ولا سلطانًا.

قال صاحب المنار: لما قامت هذه الحجة على النصارى ببطلان ثالوثهم الذي اتبعوا فيه ثالوث قدماء المصريين والهنود، ادعوا أن له أصلًا من الوحي الذي أنزله الله على المسيح عيسى ابن مريم أو تلاميذه، وأنه بهذا لا ينافي التوحيد، فالثلاثة واحد والواحد ثلاثة، والذي حققه علماء الإفرنج المؤرخون تبعا للمسلمين أنه لا أصل له من الوحي، وأن كلمات الأب والابن وروح القدس لها معان عند الذين آمنوا بالمسيح في حياته، هي غير المعاني الاصطلاحية عند كنائس الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت الجامعة لأكثر النصارى.

لقد أراد نبي الله يوسف - عليه السلام - في هذا المعلم البارز من معالم التوحيد أن يقول إن هذه الأرباب - سواء كانت من البشر أم من غير البشر من الأرواح والشياطين والملائكة والقوى الكونية المسخرة بأمر اللّه - ليست من الربوبية في شيء، وليس لها من حقيقة الربوبية شيء.

فالربوبية لا تكون إلا للّه الواحد القهار الذي يخلق ويقهر كل العباد، ولكن البشر في جاهليتهم المتعددة الأشكال والأوضاع يسمون من عند أنفسهم أسماء، ويخلعون عليها صفات، ويعطونها خصائص وفي أول هذه الخصائص خاصية الحكم والسلطان، واللّه لم يجعل لها سلطانًا ولم ينزل بها من سلطان.

مرات القراءة: 102

مرات الطباعة: 2

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك