SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
مع الأنبياء

معالم التوحيد في دعوة نبي الله هود - عليه السلام - (5)

معالم التوحيد في دعوة نبي الله هود - عليه السلام - (5)
معالم التوحيد في دعوة نبي الله هود - عليه السلام - (5)

بتاريخ: 2018-12-25 07:33:09

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

لما أعرض من دعاهم هودٌ - عليه السلام - إلى التوحيد، وأعلن في مقابلة ذلك البراءة مما هم عليه من الشِّرْك، أضاف إلى ذلك توكُّلَهُ على الله - عز وجل -، فلم يحتج معهم إلى تضرع واستخذاء، ولم يتّصف فى ذلك بركون إلى حوله وعشيرته، ولم يستند إلى جده وقوّته بل إلى حول الله وقوته.

قال تعالى:

}إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ{ [هود: 56].

}إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ{، أي اعتمدت في أمري كله على الله، وأنكم وإن بذلتم في مضارتي مجهودكم لا تقدرون على شيء مما تريدون بي، لأني متوكل على الله تعالى.

{رَبِّي وَرَبِّكُمْ} أي هو خالق الجميع ومدبرنا وإياكم وهو الذي ربانا، والمقصود أنه مهما أنكرتم وكذبتم فهذه الحقيقة قائمة حقيقة ربوبية اللّه لي ولكم، فاللّه الواحد هو ربي وربكم؛ لأنه رب الجميع بلا تعدد ولا مشاركة.

 ثم برهن على صدقه بقوله:

{مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} فلا تتحرك ولا تسكن إلا بإذنه، أي إلا هو مالك لها قادر عليها يصرفها كيف يشاء غير مستعصية عليه، فإن الأخذ بالناصية تمثيل لذلك، فالأخذ بالناصية - وهو مقدم شعر الرأس - تمثيل لتصرف القهر والخضوع الذي لا مهرب منه ولا مفر.

فهو القهر والغلبة والهيمنة، في صورة حسية تناسب الموقف، وتناسب غلظة القوم وشدتهم، وتناسب صلابة أجسامهم وبنيتهم، وتناسب غلظ حسهم ومشاعرهم.

وهؤلاء الغلاظ الأشداء من قومه إن هم - في عين هو - إلا دواب من تلك الدواب التي يأخذ ربه بناصيتها ويقهرها بقوته قهرًا، فما خوفه من هذه الدواب وما احتفاله بها وهي لا تسلط عليه - إن سلطت - إلا بإذن ربه؟

{إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم} تعليل لما يدل عليه التوكل من عدم قدرتهم على إضراره، أي هو على الحق والعدل فلا يكاد يسلطكم علي، إذ لا يضيع عنده معتصم ولا يفتات عليه ظالم.

فهو - سبحانه - على عدل وقسط وحكمة وحمد في قضائه وقدره في شرعه وأمره وفي جزائه وثوابه وعقابه لا تخرج أفعاله عن الصراط المستقيم التي يحمد ويثنى عليه بها.

فقد أخبر هود - عليه السلام - عن عدل ربه في محله، وقيام حكمته، وأنه وإن كان آخذًا بنواصي العباد في الخير والشر، والنفع والضر لاقتداره، فإن ذلك مستقيم في عدله، وصواب من حكمه.

إنَّ دَاعِيَةَ التوحيد ينطلق من هذا المَعْلَمِ الجَلِيِّ الذي يَتَمَثَّلُ في الرُّكُونِ إلى جناب الله والتوكل عليه، وهي الحقيقة التي لا تدع في قلبه مجالًا للشك في عاقبة أمره ولا مجالًا للتردد عن المضي في طريقه.. إنها حقيقة الألوهية كما تتجلى في قلوب الصفوة المؤمنة ممن اصطفاهم ربهم.

مرات القراءة: 176

مرات الطباعة: 0

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك