SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
شبهات وردود

الرد على شبهات حول عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - (14)

الرد على شبهات حول عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - (14)
الرد على شبهات حول عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - (14)

بتاريخ: 2019-01-01 07:16:30

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

تدور الشبهة حول نزول عيسى - عليه السلام - آخر الزمان، وأنه يقتل الدجال ويضع الجزية، ويخير الناس بخيارين، الإسلام أو القتل، بينما تشير الآيات والأحاديث أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: }مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا{ [الأحزاب: 40].

كما جاء ذلك فيما رواه البخاري: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ القَزَّازِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، قَالَ: "قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي". رواه البخاري (3455) ومسلم (1842).

فهذا يعني أنه يرسل نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم، ويغير في شرعته، وهو ما يعني وقوع تناقض في القرآن وأحاديث البخاري.

والرد على هذه الشبهة من وجوه على النحو التالي:

أولًا: أما الحديث السابق والذي رواه البخاري ومسلم فهو متفق على صحته سندًا ومعنى؛ وهو موافق لنص القرآن الكريم، وكلاهما دال على أنه لا نبي بعد نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.

قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -:

"هذه الآية نص في أنه لا نبي بعده، وإذا كان لا نبي بعده، فلا رسول بعده بطريق الأولى والأحرى؛ لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة، فإن كل رسول نبي، ولا ينعكس. وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جماعة من الصحابة".

ثانيًا: نزول عيسى - عليه السلام - في آخر الزمان وقتله للدجال، ثابت بالنصوص الصحيحة؛ ومن ذلك:

عَنِ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ".

رواه البخاري (2222)، ومسلم (155).

وقد تواترت الأحاديث بهذا، قال ابن كثير رحمه الله تعالى بعد ذكره لها:

" فهذه أحاديث متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها دلالة على صفة نزوله ومكانه ...فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، فلا يقبل إلا الإسلام كما تقدم في الصحيحين، وهذا إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وتقرير، وتشريع ، وتسويغ له على ذلك، في ذلك الزمان.

وهذا المعتقد اجتمع عليه أهل السنة والجماعة وأئمة العلم، قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى - في "الاستذكار": "وأهل السنة مصدقون بنزول عيسى في الآثار الثابتة بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم".

ثالثًا: شبهة تعارض نزول عيسى مع حديث ختم النبوة، هي شبهة قديمة، وملحدو هذا الزمان أعادوا إحياءها.

قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى -:

"ونزول عيسى المسيح وقتله الدجال حق صحيح عند أهل السنة؛ لصحيح الآثار الواردة في ذلك؛ ولأنه لم يرد ما يبطله ويضعفه، خلافًا لبعض المعتزلة والجهمية، ومن رأى رأيهم من إنكار ذلك، وزعمهم أن قول الله تعالى عن محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: }خَاتَمَ النَّبِيِّينَ{، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا نبي بعدى"، وإجماع المسلمين على ذلك، وعلى أن شريعة الإسلام باقية غير منسوخة إلى يوم القيامة - يرد هذه الأحاديث".

وقد أجاب أهل العلم عن هذا الإشكال ولم يروا تعارضًا بين الأحاديث، أو دافعًا إلى تضعيف بعضها، وبينوا هذه الشبهة، بأجوبة علمية واضحة، خلاصتها:

1/ أن عيسى عليه السلام أرسل ونبّئ سابقًا، ونزوله في آخر الزمن ليس إرسالا بشريعة ونبوة، بل ينزل بصفته كما في الحديث "حَكَمًا مُقْسِطًا"؛ أي يحكم بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

قال النووي - رحمه الله تعالى -:

" وقوله صلى الله عليه وسلم (حَكَمًا) أي ينزل حاكما بهذه الشريعة، لا ينزل نبيا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة؛ بل هو حاكم من حكام هذه الأمة.والمقسط العادل، يقال: أقسط يقسط إقساطا، فهو مقسط : إذا عدل".

2/ ما ورد في الحديث: "وَيَضَعَ الجِزْيَةَ"، معنى هذه الجملة؛ أنه يخيّر أهل الكتاب بين الإسلام أو القتل، ولا يقبل منهم البقاء على الكفر مقابل دفع الجزية.

وفعل عيسى - عليه السلام - ليس نسخًا منه لمشروعية الجزية؛ لأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد بيّن بهذا الحديث: أن الجزية مشروعيتها مقيدة بزمن؛ وهو إلى وقت نزول عيسى - عليه السلام -، وبعد ذلك لا تقبل، فيكون عيسى عليه السلام حاكما بهذا الحديث متبعا لنبينا صلى الله عليه وسلم في هذا التقييد.

قال بدر الدين العَيْنِيّ - رحمه الله تعالى -:

" قوله: (وَيَضَعَ الجِزْيَةَ)، أي: يتركها فلا يقبلها، بل يأمرهم بالإسلام.

فإن قلت: هذا يخالف حكم الشرع، فإن الكتابي إذا بذل الجزية، وجب قبولها، فلا يجوز بعد ذلك إكراهه على الإسلام ولا قتله؟

قلت:هذا الحكم الذي كان بيننا، ينتهي بنزول عيسى - عليه الصلاة والسلام -.

فإن قلت: هذا يدل على أن عيسى - عليه الصلاة والسلام - ينسخ الحكم الذي كان في شرعنا، والحال أنه تابع لشرع نبينا صلى الله عليه وسلم.

قلت: ليس هو بناسخ، بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو الذي بيّن بالنسخ. وأن عيسى - عليه الصلاة والسلام - يفعل ذلك بأمر نبينا صلى الله عليه وسلم".

فعلى هذا المعنى يكون عيسى - عليه السلام - حاكمًا بقواعد شريعتنا في وضعه الجزية.

مرات القراءة: 147

مرات الطباعة: 0

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك