SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

جديد الموقع
  قبســـات

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: دخلتُ المسجدَ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جالسٌ، فلما غربتِ الشمسُ قال: "يا أبا ذرٍّ، هل تدري أين تذهبُ هذه"؟ قال: قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ! قال: "فإنها تذهبُ تستأذنُ في السجودِ فيؤذنُ لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيثُ جئتِ، فتطلُعُ من مغربِها"، ثم قرأ: {ذلك مستقرٌّ لها}. أخرجه البخاري (7424) واللفظ له، ومسلم (159)



1441533093_7507069134.jpg
هدى ونور

ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ

ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ

بتاريخ: 2019-01-14 08:15:29

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

قال تعالى:

﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: 64].

يقول تعالى ذكره:

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَارًا} أي: قارَّة ساكنة، مهيأة لكل مصالحكم، تتمكنون من حرثها وغرسها، والبناء عليها، والسفر، والإقامة فيها.

{وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} سقفًا للأرض، التي أنتم فيها، قد جعل الله فيها ما تنتفعون به من الأنوار والعلامات، التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر.

 {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} فليس في جنس الحيوانات، أحسن صورة من بني آدم، كما قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4].

وإذا أردت أن تعرف حسن الآدمي وكمال حكمة الله تعالى فيه، فانظر إليه، عضوًا عضوًا، هل تجد عضوًا من أعضائه، لا يليق به، أو يصلح أن يكون في غير محله؟

وانظر إلى ما خصه الله به من العقل والإيمان، والمحبة والمعرفة، التي هي أحسن الأخلاق المناسبة لأجمل الصور.

{وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} وهذا شامل لكل طيب، من مأكل، ومشرب، ومنكح، وملبس، ومنظر، ومسمع، وغير ذلك، من الطيبات التي يسرها الله لعباده، ويسر لهم أسبابها، ومنعهم من الخبائث، التي تضادها، وتضر أبدانهم، وقلوبهم، وأديانهم.

فذكر أنه خالق الدار والسكان والأرزاق، فهو الخالق الرازق، كما قال تعالى في سورة البقرة: }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (*) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ{ [البقرة: 20 - 21] .

ويقول تعالى:

 {ذَلِكُمُ} الذي دبر الأمور، وأنعم عليكم بهذه النعم {اللَّهُ رَبُّكُمْ} {فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} أي: تعاظم، وكثر خيره وإحسانه، المربي جميع العالمين بنعمه.

والآية الكريمة تذكر الأرض والسماء مع تصوير اللّه - عز وجل - للبشر وإحسان صورهم، ومع رزق اللّه لهم من الطيبات، وتعرض كلها في معرض نعم اللّه وفضله على الناس، وفي معرض الوحدانية وإخلاص الدين للّه، فيدل هذا على ارتباط هذه الظواهر والخلائق والمعاني، وعلى وجود الصلة بينها، ووجوب تدبرها في محيطها الواسع، وملاحظة الارتباط بينها والاتفاق.

ومن تدبر هذه الآية الكريمة، الدالة على سعة رحمة الله تعالى وجزيل فضله، ووجوب شكره، وكمال قدرته، وعظيم سلطانه، وسعة ملكه، وعموم خلقه لجميع الأشياء، وكمال حياته، واتصافه بالحمد على كل ما اتصف به من الصفات الكاملة، وما فعله من الأفعال الحسنة، وتمام ربوبيته، وانفراده فيها، وأن جميع التدبير في العالم العلوي والسفلي في ماضي الأوقات وحاضرها، ومستقبلها بيد الله تعالى، ليس لأحد من الأمر شيء، ولا من القدرة شيء، علم أنه تعالى المألوه المعبود وحده، الذي لا يستحق أحد من العبودية شيئًا، كما لم يستحق من الربوبية شيئًا.

وينتج من ذلك، امتلاء القلوب بمعرفة الله تعالى ومحبته وخوفه ورجائه، وهذان الأمران - وهما معرفته وعبادته - هما اللذان خلق الله الخلق لأجلهما، وهما الغاية المقصودة منه تعالى لعباده، وهما الموصلان إلى كل خير وفلاح وصلاح، وسعادة دنيوية وأخروية، وهما اللذان هما أشرف عطايا الكريم لعباده، وهما أشرف اللذات على الإطلاق، وهما اللذان إن فاتا، فات كل خير، وحضر كل شر.

فنسأله تعالى أن يملأ قلوبنا بمعرفته ومحبته، وأن يجعل حركاتنا الباطنة والظاهرة، خالصة لوجهه، تابعة لأمره.

مرات القراءة: 52

مرات الطباعة: 0

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك