SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
جهود دعوية

الإمام الحافظ المفسر المؤرخ

ابن كَثِير

ابن كَثِير
ابن كَثِير

بتاريخ: 2019-02-13 07:49:27

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

نسبه ومولده:

هو الإمام الحافظ، المحدث، المفسر، المؤرخ، الفقيه، عماد الدين، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضَوْء بن كثير بن ضَوْء، القرشي، البُصْرَوِيّ، الدمشقي، الشافعي.

ولد بقرية "مِجْدَل" من أعمال بُصْرَى (من قرى حوران، بالشام)، وهي قرية أمه، سنة سبعمائة للهجرة أو بعدها بقليل.

نشأته : نشأ الحافظ ابن كثير في بيت علم ودين، فأبوه عمر أخذ عن النواوي والفزاري، وكان خطيب قريته، وقد توفى أبوه وعمره ثلاث سنوات أو نحوها، وانتقلت الأسرة بعد موته إلى دمشق سنة (707هـ)، وخلف والده أخوه عبد الوهاب، فبذل جهدًا كبيرًا في رعاية هذه الأسرة بعد فقدها لوالدها، وعنه يقول الحافظ ابن كثير: "... وقد كان لنا شقيقًا، وبنا رفيقًا شفوقًا، وقد تأخرت وفاته إلى سنة 750 هـ فاشتغلت على يديه في العلم فيسر الله منه ما تيسر وسهل منه ما تعسَّر".

شيوخه :

 أخذ الحافظ ابن كثير عن كثير من أعلام علماء عصره، منهم: - شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية. - الحافظ أبو الحجاج المزي. - أبو العباس أحمد الحجار الشهير بـ "ابن الشِّحْنَة". - أبو إسحاق إبراهيم الفزاري. - الحافظ كمال الدين ابن قاضي شُهْبَة. - الإمام كمال الدين أبو المعالي محمد ابن الزملكاني. - الإمام محيي الدين أبو زكريا يحيى الشيباني. - الإمام علم الدين محمد القاسم البرزالي. - الشيخ شمس الدين أبو نصر محمد الشيرازي. - الشيخ شمس الدين محمود الأصبهاني. - عفيف الدين إسحاق بن يحيى الآمدي الأصبهاني. - الشيخ بهاء الدين ابن عساكر. - أبو محمد عيسى ابن المطعم. - عفيف الدين محمد بن عمر الصقلي. - الشيخ أبو بكر محمد بن الرضى الصالحي.

تلاميذه :

أخذ عن الحافظ ابن كثير كثيرٌ من أعلام العلماء، منهم: - الحافظ علاء الدين ابن حِجِّي الشافعي. - محمد بن محمد بن خضر القرشي. - شرف الدين مسعود الأنطاكي النحوي. - محمد بن أبي محمد ابن الجَزَرِيّ، شيخ القراء والقراءات. - ابنه محمد بن إسماعيل ابن كثير. - الإمام ابن أبي العِزّ الحنفي. - الحافظ أبو المحاسن الحُسَيْنِيّ.

عقيدته:

كان سلفيًّا على عقيدة أئمة السلف، وقد أبان عن ذلك في تفسيره فقال:

"... وأما قوله تعالى: }ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ{ [الأعراف: 54] فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدًّا ليس هذا موضع بسطها، وإنما يُسْلَكُ في هذا المقام مذهب السلف الصالح: مالك، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق ابن رَاهَوَيْه وغيرهم من أئمة المسلمين قديمًا وحديثًا، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل. والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه:  {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ{ [الشورى: 11]، بل الأمر كما قال الأئمة - منهم نُعَيم بن حَمَّاد الخزاعي شيخ البخاري -: "مَنْ شَبَّهَ اللهَ بخلقه فقد كفر، ومَنْ جَحَدَ ما وَصَفَ اللهُ به نفسه فقد كفر".

وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى، ونفى عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى". (تفسير ابن كثير 3 / 427(.

ويقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: }الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى{: "المسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف: إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف، ولا تشبيه، ولا تعطيل، ولا تمثيل". (التفسير 5 / 273).

وقال أيضًا : "وَالْجَهْمِيَّةُ تَسْتَدِلُّ عَلَى الاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ بِأَنَّهُ الاسْتِيلَاءُ بِبَيْتِ الْأَخْطَلِ، فِيمَا مَدَحَ بِهِ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ، وَهُوَ قَوْلُهُ:

قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ * مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مُهْرَاقِ

وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ، فَإِنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ". (البداية والنهاية 12 / 241).

فقد نفى - رحمه الله - التعطيل، وبذلك أثبت المعنى، ونفى التحريف، وبذلك نفى التأويل الباطل، ونفى التكييف والتمثيل، وهذه هي عقيدة الإسلام الصحيحة عقيدة أهل السنة والجماعة؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

"ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".

وقال - رحمه الله - في بيان حقيقة "الإيمان الشرعي"، وأنه قول وعمل، خلافًا لما عليه الأشاعرة:

أما الإيمان في اللغة: فيطلق على التصديق المحض وقد يستعمل في القرآن، والمراد به ذلك، كما قال تعالى: }يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ{ [التوبة: 61] ، وكما قال إخوة يوسف لأبيهم: }وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ { [يوسف: 17].

وكذلك إذا استُعمل مقرونًا مع الأعمال؛ كقوله: }إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ{ [الانشقاق: 25، والتين: 6] .

فأما إذا استُعمل مطلقًا: فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادًا وقولًا وعملًا.

هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة، بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيد وغير واحد إجماعًا: أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.

وقد ورد فيه آثار كثيرة وأحاديث، أوردنا الكلام فيها في أول شرح البخاري، ولله الحمد والمنة". انتهى من (تفسير ابن كثير 1 / 165) .

مؤلفاته :آثار الحافظ ابن كثيرة عديدة، في فروع العلم المختلفة، فمن ذلك: أ- في علوم القرآن : - "تفسير القرآن العظيم"، وهو المعروف بتفسير ابن كثير. - "فضائل القرآن".

ب- في السنة وعلومها - شرح صحيح البخاري (وهو شرح مستفيض، لم يتمه). - "التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والمجاهيل". - "اختصار علوم الحديث" (في أصول الحديث).

- "جامع المسانيد والسُّنَن الهادي لأقوم سَنَن".

- "مسند أبي بكر الصديق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ". - "مسند عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".

- "الأحكام الصغرى" (في الحديث). - "تخريج أحاديث أدلة التنبيه" (في فقه الشافعية). - "تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب".

- "مختصر كتاب المدخل إلى كتاب السنن للبيهقي". جـ - في الفقه وأصوله : - "الأحكام الكبرى". - "كتاب الصيام". - المقدمات في أصول الفقه.

د- في التاريخ والمناقب : - "البداية والنهاية". - "السيرة النبوية". - "طبقات الشافعية". - "الواضح النفيس في مناقب محمد بن إدريس". - "مناقب ابن تَيْمِيَّة". - مقدمة في الأنساب.

ثناء العلماء عليه : كان ابن كثير - رحمه الله - من أفذاذ علماء عصره، أثنى عليه معاصروه ومَنْ بعدهم الثناء الجم؛ فمن ذلك:

 - قال الحافظ الذهبي في طبقات شيوخه:

 "وسمعت مع الفقيه المفتي المحدِّث ذي الفضائل عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير البُصروي الشافعي .. سمع من ابن الشِّحْنَة وابن الزراد وطائفة. له عناية بالرجال والمتون والفقه. خَرَّجَ، وناظر، وصنف، وفسَّر، وتقدم".

 - وقال عنه الذهبي أيضًا في "المعجم المختص":

 "الإمام المفتي المحدِّث البارع، فقيه متفنن، محدث متقن، مفسر نَقَّال".

 - وقال تلميذه الحافظ أبو المحاسن الحُسَيْنِيّ:

 "صاهر شيخَنا أبا الحَجَّاج المِزِّيّ فأكثر، وأفتى، ودرس، وناظر، وبرع في الفقه، والتفسير، والنحو، وأمعن النظر في الرجال والعلل".

 - وقال العلامة ابن ناصر الدين:

 "الشيخ الإمام العلامة الحافظ عماد الدين، ثقة المحدثين، عمدة المؤرخين، عَلَم المفسرين".

 - وقال ابن تَغْرِي بَرْدِي:

 "لازم الاشتغال، ودَأَبَ وحَصَّلَ وكَتَبَ وبَرَعَ في الفقه والتفسير والفقه والعربية وغير ذلك، وأفتى، ودَرَّسَ إلى أن تُوُفِّىَ".

 - وقال ابن حجر العسقلاني:

 "كان كثير الاستحضار، حَسَن المُفاكهة، سارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع الناس بها بعد وفاته".

 - وقال ابن حبيب:

 "إمامٌ، روى التسبيح والتهليل، وزعيم أرباب التأويل، سمع وجمع وصنف، وأطرب الأسماع بالفتوى وشَنَّفَ، وحَدَّثَ وأفادَ، وطارت أوراقُ فتاويه إلى البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رياسة العلم في التاريخ، والحديث والتفسير".

 - وقال العَيْنِيّ:

 "كان قدوة العلماء والحفاظ، وعُمدة أهل المعاني والألفاظ، وسمع وجَمَعَ وصَنَّفَ، ودَرَّسَ، وحَدَّثَ، وأَلَّفَ، وكان له اطلاعٌ عظيمٌ في الحديث والتفسير والتاريخ، واشتُهِرَ بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رياسة علم التاريخ والحديث والتفسير، وله مصنفات عديدة مفيدة".

 - وقال تلميذه ابن حِجِّي:

 "أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث، وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها، وكان أقرانُه وشيوخُهُ يعترفون له بذلك، وكان يستحضر شيئًا كثيرًا من الفقه والتاريخ، قليل النسيان، وكان فقيهًا جيد الفهم، ويشارك في العربية مشاركة جيدة، ونَظَمَ الشعر، وما أعرفُ أني اجتمعتُ به -على كثرة ترددي إليه- إلا واستفدتُ منه".

 - وقال الداودي:

 "أقبل على حفظ المتون، ومعرفة الأسانيد والتعلل والرجال والتاريخ حتى برع في ذلك وهو شابٌّ".

وفاته: في يوم الخميس السادس والعشرين من شهر شعبان سنة أربع وسبعين وسبعمائة توفي الحافظ ابن كثير بدمشق، ودُفِنَ عند شيخه ابن تَيْمِيَّة - رحمه الله - وقد ذكر ابن ناصر الدين أنه كانت له جنازة حافلة مشهودة.

مرات القراءة: 448

مرات الطباعة: 0

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك