SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
كلمة الموقع

الجوهر النفيس

الجوهر النفيس
الجوهر النفيس

بتاريخ: 2019-02-17 11:01:15

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

تَعْجَبُ من حال صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لاسيما الصديق - رضي الله عنه - الذي سبق الأمة كلها لا بكثرة صومٍ ولا صلاةٍ ولا غيرهما من العبادات رفيعة القَدْرِ والمنزلة، وإنما بشيءٍ وَقَرَ في قلبه، كما قال بعض السلف: "مَا فَضَلَكُمْ أَبُو بَكْرٍ بِكَثِيرِ صَوْمٍ، وَلَا صَلاةٍ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ وَقَرَ فِي قَلْبِهِ".

وهذا التوحيد والإيمان الذي وَقَرَ في قلبه -رضي الله عنه- تراه وقد ظهرت آثاره لاسيما في المواقف المفصلية في حياة هذه الأمة، وهي مواقف لا تكاد تُنْسَى من ذاكرة التاريخ.

فهذا موقفه -رضي الله عنه- عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ينطلقُ من ثوابت عقدية وإيمانية راسخة: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فإِنَّ مُحَمَّدًا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ".

فمِنْ هَوْلِ الموقف ذهل الناس عن حقيقة الموت، وغابت عنهم حقيقة أن النبي بشر، وأن الله - عز وجل - قد أخبر بوفاته، وحَذَّرَ مِن الانقلاب على الأعقاب، فقال تعالى: }وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ{ [آل عمران: 144].

وهو التوحيد والإيمان الذي لو وُزِنَ بإيمانِ هذه الأمة لوزنها تراه في صورةٍ عملية إِبَّانِ حركة الرِّدَّة عن الإسلام، حينما اضطربت جزيرة العرب، وما اضطرب الإيمان والتوحيد في قلب الصديق، فيعلنها واضحة قوية: "والله لو منعوني عِقَالًا [وهو: الحبل الذي يُعْقَلُ به البعيرُ ويُرْبَطُ] كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه".

 قال في "الإحياء": (مَنْ) أراد أنْ يكون مِن سالِكِي طريق الآخرة، وساعده التوفيق حتى اشتغل بالعمل ولازم التقوى، ونهى النفس عن الهوى، واشتغل بالرياضة والمجاهدة انفتحت له أبوابٌ من الهداية تكشف عن حقائق هذه العقيدة بنور إلهي يقذف في قلبه بسبب المجاهدة تحقيقا لوعده - عز وجل - إذ قال }وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ{ [العنكبوت: 69]، وهو الجوهر النفيس الذي هو غاية إيمان الصديقين والمقربين، وإليه الإشارة بالسر الذي وقر في صدر أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - حيث فضل به الخلق، وانكشاف ذلك السر بل تلك الأسرار له درجات بحسب درجات المجاهدة ودرجات الباطن في النظافة والطهارة عما سوى الله - تعالى - وفي الاستضاءة بنور اليقين.

مرات القراءة: 438

مرات الطباعة: 0

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك