SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
الرئيسية

الرد على شبهات حول عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - (22)

الرد على شبهات حول عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام
الرد على شبهات حول عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام

بتاريخ: 2019-02-28 06:52:44

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

يدعي بعض المغرضين أن سياسة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت مبنية على العدوانية والوحشية؛ ذاك أنه كان يسعى لتأسيس مملكة كبرى في الجزيرة العربية؛ مستدلين على ذلك بما توهموه عدوانا حين قاتل النبي - صلى الله عليه وسلم - مملكة غسان، زاعمين أنه - صلى الله عليه وسلم - سلبها ونهبها وضمها إلى دولته.

والرد على هذه الشبهة على النحو التالي:

أولًا: كانت حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - بسيطة بعيدة عن الترف والنعيم وزخرف الدنيا، حتى إن نساءه اشتكين من ضيق العيش وطلبن النفقة، ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - كان مثلًا رائعًا في الرحمة والرأفة بالناس، مصداقًا لقوله - سبحانه وتعالى -:}وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ{ [الأنبياء 107].

فهو - صلى الله عليه وسلم - رسول الرحمة الذي أرسله الله - سبحانه وتعالى - رحمة لجميع العالمين: رحمة للمؤمنين ورحمة للكافرين ورحمة للمنافقين، ورحمة لجميع بني الإنسان من الرجال والنساء والصبيان، ورحمة للطير والحيوان، فهو رحمة عامة لجميع خلق الله - عز وجل -.

ومن رحمته - صلى الله عليه وسلم - أنه عندما كذَّبَهُ قومُه أتاه جبريل - عليه السلام - فقال له: إن الله - عز وجل - قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا".

فالرحمة والعفو كانا من شمائل المصطفى - صلى الله عليه وسلم - التي كان يتحلى بها، فعندما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة أبى كل من: عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، ومن جمعوا من الناس إلا قتالًا فهزموا وفروا، ثم استأمنوا فأمنوا، بل عفى عنهم، بل أعطوا من غنائم هوازن تأليفًا لقلوبهم.

وعاش النبي - صلى الله عليه وسلم - حياته متواضعًا لله - سبحانه وتعالى - أشد ما يكون التواضع؛ فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينام على الحصير حتى يرى أثره في جنبه الشريف، فإذا قيل له: ألا نبسط تحتك ألين منه؟ يقول: "ما لي وللدنيا، ما أنا والدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت شجرة، ثم راح وتركها".

فأخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - وسماحته وعفوه ورحمته لتدل على صدق نبوته وبُعده الشديد عن أخلاق الملوك والرؤساء، وقد أخبرنا القرآن الكريم عن حياة الملوك، وذلك في قوله تعالى: }قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ{ [النمل 34]، وهذا عكس ما كان يحدث عندما كان يدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتحًا ومنتصرًا في أي غزوة.

ثانيًا:  ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الغساسنة وعرب الشام كان ردًّا على اعتداءاتهم المستمرة من قتل من يدخل الإسلام، وقطع طرق التجارة عن المدينة، ونهب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعاة إلى الإسلام وسلبهم وقتلهم، وأخيرًا قتل سفير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي بعثه إلى حاكمهم يدعوه وإياهم إلى الإسلام.

فعندما بدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - حركة الدعوة الإسلامية خارج الحدود، أرسل رسله إلى كبار ملوك ذلك الزمان ورؤسائه، فأرسل الصحابي شجاع بن وهب من بني أسد إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، وكان هذا الثاني ملكًا على جنوب الشام، وهي إمارة الغساسنة الذين كانوا ملوكًا بالاسم؛ لأن الحكم الحقيقي والأمر والنهي كان لقيصر الروم، الذي كان يعد الغساسنة بمنزلة حاجز بينه وبين عرب الجزيرة، الذين كانوا يغيرون على أطراف دولة الروم بين الحين والحين.

وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعرف من أمر الغساسنة أنهم على النصرانية، وأنهم ذوو قوة ومال، ويكرهون الإسلام، ويتضح أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان على دراية بخشونة الملك الغساني، فكان كتابه له في حسم قاطع، ونص الكتاب: “سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله وصدق، فإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك". إنه كتاب اقتصر على الحسم والقطع والتهديد المباشر، فلما دفعه إليه الصحابي، قرأه ثم رمى به، وقال: من ينزع عني ملكي؟! رغم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرد انتزاع ملكه؛ وإنما أراد هدايته ومن معه للإسلام فحسب.

وبعد صلح الحديبية أخذ هذا المسلك العدواني يأخذ منحى أكثر خطورة، بعد مقتل الحارث بن عمير الأزدي رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حاكم بُصرَى التابع لحكم الروم، فقد قام شرحبيل بن عمرو الغساني بضرب عنق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تجر العادة بقتل الرسل والسفراء، كما أن الحارث بن أبي شمر الغساني حاكم دمشق أساء استقبال مبعوث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهدد بإعلان الحرب على المدينة، ثم حدث أن بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية بقيادة عمرو بن كعب الغفاري يدعو إلى الإسلام في مكان يقال له "ذات أطلاح"، فلم يستجب أهل المنطقة إلى الإسلام، وأحاطوا بالدعاة من كل مكان، وقاتلوهم حتى قتلوهم جميعًا إلا أميرهم كان جريحًا فتحامل على جرحه حتى وصل إلى المدينة، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قام نصارى الشام بزعامة الإمبراطورية الرومانية بالاعتداءات على من يعتنق الإسلام أو يفكر في ذلك، فقد قتلوا والي معان حين أسلم، كما قتل والي الشام من أسلم من عرب الشام.

كانت هذه الأحداث المؤلمة - وبخاصة مقتل سفير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحارث بن عمير الأزدي - محركة لنفوس المسلمين، وباعثة لهم ليضعوا حدًّا لهذه التصرفات النصرانية العدوانية، ويثأروا لإخوانهم في العقيدة الذين سفكت دماؤهم، كما أن تأديب عرب الشام التابعين للدولة الرومانية، والذين دأبوا على استفزاز المسلمين وتحديهم، وارتكاب الجرائم ضد دعاتهم أصبح هدفًا مهمًا؛ لأن تحقيق هذا الهدف معناه فرض هيبة الدولة الإسلامية في تلك المناطق، بحيث لا تتكرر مثل هذه الجرائم في المستقبل، وبحيث يأمن الدعاة المسلمون على أنفسهم، ويأمن التجار المترددون بين الشام والمدينة من كل أذى يحول دون وصول السلع الضرورية إلى المدينة.

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - رفع سيفه في وجه الغساسنة بعد قتل رسوله إليهم، واستعداد الحارث للسير إلى المدينة لحرب الإسلام في عاصمة الإسلام، فكانت سرية مؤتة، ولا ريب أن قتل الرسل كان مخالفًا للعرف الدولي آنذاك وهو انتهاك له؛ لأن الرسل لا تقتل مهما عملت ومهما تكلمت.

أي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن منتقمًا من الغساسنة أو متبنيًا سياسة الهجوم عليهم؛ وكل ما فعله أنه رد على اعتداءاتهم المتتالية وأفعالهم الإجرامية التي اتخذوها ضد من أسلم من عرب الشام.

ثالثا: بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم داعيا ومبشرا ونذيرا، ومن مهمته التي كلفه الله بها أن ينشر دينه في الأرض فمن حال بينه وبين نشر هذا الدين قاتله حتى يبلغ رسالة الله إلى الناس أجمعين. وهذا شأن الجهاد في سبيل الله جهاد دفع وجهاد طلب.

مرات القراءة: 459

مرات الطباعة: 0

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك