SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
مع الأنبياء

معالم التوحيد في دعوة نبي الله لوط - عليه السلام - (5)

معالم التوحيد في دعوة نبي الله لوط - عليه السلام - (5)
معالم التوحيد في دعوة نبي الله لوط - عليه السلام - (5)

بتاريخ: 2019-03-26 07:34:42

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

قال الله - تعالى -:

}وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ(*) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ(*) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (*) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (*)قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ{  (هود: 77 - 81)

إنه مشهد قريب من الختام، مشهد الملائكة التي أتت لعذاب هؤلاء، ولكنهم في غيهم يعمهون، وقد طمست أفئدتهم فأرادوا فعل الفاحشة مع هؤلاء الأضياف، وما علموا أنهم جاؤوهم بالعذاب الذي استعجلوه.

قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا} أي: الملائكة الذين صدروا من إبراهيم - عليه السلام - لما أتوا {لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} أي: شق عليه مجيئهم، {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} أي: شديد حرج، لأنه علم أن قومه لا يتركونهم، لأنهم في صور شباب، جرد، مرد، في غاية الكمال والجمال، ولهذا وقع ما خطر بباله.

{وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} أي: يسرعون ويبادرون، يريدون أضيافه بالفاحشة، التي كانوا يعملونها، ولهذا قال: {وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السيئاتِ} أي: الفاحشة التي ما سبقهم عليها أحد من العالمين.

{قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} من أضيافي، والمقصود الأعظم، دفع هذه الفاحشة الكبرى، فقد أراد به وقايةَ ضيفِه وذلك غايةُ الكرم، وقيل ما كان ذلك القولُ منه مُجرًى على الحقيقة من إرادة النكاحِ بل كان ذلك مبالغةً في التواضع لهم وإظهارًا لشدة امتعاضِه مما أوردوا عليه طمعًا في أن يستحيوا منه ويرِقّوا له إذا سمعوا ذلك فينزجروا عما أقدموا عليه مع ظهور الأمر واستقرارِ العلم عنده وعندهم جميعًا بأن لا مناكحةَ بينهم.

{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي} أي: إما أن تراعوا تقوى الله، وإما أن تراعوني في ضيفي، ولا تخزون عندهم.

{أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} فينهاكم، ويزجركم، وهذا دليل على مروجهم وانحلالهم، من الخير والمروءة.

فـ {قَالُوا} له: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ} أي: لا نريد إلا الرجال، ولا لنا رغبة في النساء، فاشتد قلق لوط - عليه السلام - و {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} كقبيلة مانعة، لمنعتكم، وهذا بحسب الأسباب المحسوسة، وإلا فإنه يأوي إلى أقوى الأركان وهو الله - سبحانه - الذي لا يقوم لقوته أحد.

وروي عنِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "ويَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا؛ لقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ". (مسلم: 151)

ولهذا لما بلغ الأمر منتهاه واشتد الكرب{قَالُوا} له: {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ} أي: أخبروه بحالهم ليطمئن قلبه، {لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ} بسوء.

وأمر الملائكة لوطًا - عليه السلام - أن يسري بأهله {بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} أي: بجانب منه قبل الفجر بكثير، ليتمكنوا من البعد عن قريتهم {وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ} أي: بادروا بالخروج، وليكن همكم النجاة ولا تلتفتوا إلى ما وراءكم {إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا} من العذاب {مَا أَصَابَهُمُ} لأنها تشارك قومها في الإثم، فتدلهم على أضياف لوط - عليه السلام - إذا نزل به أضياف، {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ} فكأن لوطا - عليه السلام - استعجل ذلك، فقيل له: {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}، وإنما جُعل ميقاتُ هلاكِهم الصبحَ لأنه وقتُ الدعةِ والراحةِ فيكون حلولُ العذاب حينئذ أفظعَ ولأنه أنسبُ بكون ذلك عبرةً للناظرين.

مرات القراءة: 429

مرات الطباعة: 0

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك