SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
شبهات وردود

الرد على شبهات حول عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - (26)

الرد على شبهات حول عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - (26)
الرد على شبهات حول عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - (26)

بتاريخ: 2019-04-04 07:15:30

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

تدور الشبهة حول غياب الوحي عن الرسول صلى الله عليه وسلم وموقف النبي صلى الله عليه وسلم وما تردد حول رغبته مرارًا في الانتحار والتردي من رؤوس شواهق الجبال بسبب ما أصابه من الحزن لذلك.

والرد على هذه الشبهة على النحو التالي:

فتر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين :

ـ المرة الأولى:

عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "ثُمَّ فَتَرَ عَنِّى الْوَحْىُ فَتْرَةً، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِى قِبَلَ السَّمَاءِ، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجُئِثْتُ مِنْهُ، حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى }يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ{ إِلَى }فَاهْجُر{.

(رواه البخاري: 3238، ومسلم: 161)

ـ المرة الثانية:

عن جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ – أَوْ ثَلاَثًا ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ – أَوْ ثَلاَثَةٍ – فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: }وَالضُّحَى*وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى*مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى{.

(رواه البخاري: 4950، ومسلم: 1797)

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في الفتح (8/710):

الْفَتْرَة الْمَذْكُورَة فِي سَبَب نُزُول (وَالضُّحَى) غَيْر الْفَتْرَة الْمَذْكُورَة فِي اِبْتِدَاء الْوَحْي، فَإِنَّ تِلْكَ دَامَتْ أَيَّامًا، وَهَذِهِ لَمْ تَكُنْ إِلَّا لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا".

واختلف العلماء في مدة فترة الوحي الأولى، فقيل ثلاث سنين، وقيل قريبًا من سنتين، أو سنتين ونصف، وقيل اثنا عشر يومًا، وقيل خمسة عشر يومًا، وقيل أربعون يومًا، وقيل غير ذلك.

قال الحافظ - رحمه الله - في الفتح (1/27):

وَقَعَ فِي تَارِيخِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ مُدَّةَ فَتْرَةِ الْوَحْيِ كَانَت ثَلَاث سِنِين، وَبِه جزم ابن إِسْحَاقَ".

وكانت الحكمة من فتور الوحي مدة أن يذهب الروع الذي كان قد وجده رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه لما نزل عليه جبريل - عليه السلام - أول مرة، وليحصل له التشوف إلى عودة الوحي والاشتياق إليه، فيزداد إيمانًا وتثبيتًا، وليبتلي الله الناس فيثبت المؤمنين ويضل الكافرين .

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في الفتح (1/27):

وَفُتُورُ الْوَحْيِ: عِبَارَةٌ عَنْ تَأَخُّرِهِ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ، وَكَانَ ذَلِكَ لِيَذْهَبَ مَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَهُ مِنَ الرَّوْعِ، وَلِيَحْصُلَ لَهُ التَّشَوُّفُ إِلَى الْعَوْدِ".

وخلال فترة انقطاع الوحي حزن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتشوف إلى عودته، ورغب في الأنس به بعد الذي أصابه من الوحشة والفزع أول الأمر .

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ - رحمه الله -:

"ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتْرةً مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى شقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأَحْزَنَهُ، فَجَاءَهُ جبريلُ بِسُورَةِ الضُّحَى، يُقسم لَهُ رُّبه، وَهُوَ الَّذِي أَكْرَمَهُ بِمَا أَكْرَمَهُ بِهِ، مَا ودَّعه وَمَا قَلاَه".

وما ذُكر من أنه - صلى الله عليه وسلم - رغب مرارًا في الانتحار والتردي من رؤوس شواهق الجبال بسبب ما أصابه من الحزن لذلك فباطل؛ ولم يثبت بوجه من الوجوه.

والاحتجاج بما قاله الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: "وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ، فَيَرْجِعُ؛ فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِك".

فهذه الزيادة ليست من كلام عائشة - رضي الله عنها - بل هي من كلام الزهري، وهو من التابعين لم يدرك تلك الحادثة، ولم يذكر هو أن أحدًا من الصحابة حدثه بها، ولذا نصَّ على ذلك في الرواية نفسها بقوله: "فيما بلَغنا".

قال ابن حجر - رحمه الله - في الفتح (12/359):

ثم إن القائل "فيما بَلَغَنا" هو الزهري، ومعنى الكلام: أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة، وهو من بلاغات الزهري وليس موصولًا.

وبلاغات الزهري وغيره لا تُقبل؛ لأنها مقطوعة الإسناد من أوله، فهي كالمعلَّقات تعريفًا وحكمًا، ومجرد وجود مثل هذه البلاغات أو المعلقات في كتاب الإمام البخاري لا يعني أنها صحيحة عنده، أو أنها مما يصح أن يقال فيها: رواه البخاري؛ لأن الذي يقال فيه ذلك هو ما رواه فيه مسندًا .

قال الشيخ الألباني - رحمه الله -:

"هذا العزو للبخاري خطأ فاحش، ذلك لأنه يوهم أن قصة التردي هذه صحيحة على شرط البخاري؛ وليس كذلك".

مرات القراءة: 424

مرات الطباعة: 2

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك