SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
شبهات وردود

الرد على شبهة نسيان النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - القرآن الكريم

الرد على شبهة نسيان النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - القرآن الكريم
الرد على شبهة نسيان النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - القرآن الكريم

بتاريخ: 2019-04-24 06:59:54

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

شكَّك بعض أهل الشبهات في الأصل الذي قامت عليه كتابة القرآن الكريم وجمعه، وهو حفظ النبي للقرآن بدعوى جواز النسيان على النبي - صلى الله عليه وسلم - واستدلوا على ذلك بدليلين:

الأول: قوله تعالى: }سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ{ [الأعلى: 6 - 7].

فزعموا أن الآيات تدل - بطريق الاستثناء - على أن محمدًا قد أسقط عمدًا أو أُنسي آيات لم يتفق له من يذكره إياها، وتدل أيضًا على جواز النسيان على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والثاني: ما روى البخاري (5038) عَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ قَارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِي الْمسْجِدِ فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَة كَذَا وَكَذَا"، وفي رواية: "أُنْسِيتُها".

فزعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسقط عمدًا بعض آيات القرآن، أو أُنسِيَها.

والجواب على هذه الشبهةِ على النحو التالي:

أولًا: يُجاب عن دعواهم أن الآيات الكريمات تدل على جواز نسيان النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض القرآن بالآتي:

1/ قوله تعالى }سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى{ وعدٌ كريمٌ بعدم نسيان ما يقرؤه من القرآن، إذ إن (لا) في الآية نافية، وليست ناهية، فأخبر الله فيها بأنه لا ينسى ما أقرأه إياه.

ومعنى الآية على هذا: سنعلمك القرآن، فلا تنساه، فهي تدل على عكس ما أرادوا الاستدلال بِها عليه.

2/ إن الاستثناء في الآية معلق على مشيئة الله إياه، ولم تقع الْمشيئة، بدليل ما مر من قوله تعالى: }إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ{، ولأن عدم حصول الْمعلق عليه يستلزم عدم حصول الْمعلق، ويستحيل أن تتعلق مشيئة الله بعدم بلوغ رسالته.

ثالثًا: الاستثناء في الآية صوريٌّ لا حقيقيٌّ، كقوله: }خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ{ [هود: 107] ولا يشاء، والحكمة في هذا الاستثناء الصوري أن يعلم العباد أن عدم نسيان النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن هو محض فضل الله وإحسانه، ولو شاء تعالى أن ينسيه لأنساه، وفي ذلك إشعارٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دائمًا مغمور بنعمة الله وعنايته، وإشعار للأمة بأن نبيهم مع ما خُصَّ به من العطايا والخصائص لم يخرج عن دائرة العبودية.

وقيل أن الاستثناء حقيقي، وأن الْمراد به منسوخ التلاوة فيكون الْمعنى أن الله - تعالى - وعد بأن لا ينسى نبيه ما يقرؤه، إلا ما شاء - سبحانه - أن ينسيه إياه بأن نسخ تلاوته لحكمة، أو على أن الْمراد به الترك، أو ما يعرض للإنسان بحكم الجبلة البشرية، أو لأجل تعليم الناس وتبيين السنة لهم.

قال الطبري: وقال آخرون: النسيان في هذا الْموضع: الترك، قالوا: ومعنى الكلام: سنقرئك يا محمد، فلا تترك العمل بشيء منه، إلا ما شاء الله أن تترك العمل به مِمَّا ننسخه.

وعلى هذين القولين فلا تعلق لأصحاب تلك الشبهة بِهذه الآيات، إذ لا يفهم منها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نسي حرفًا واحدًا مِمَّا أمر بتبليغه.

ثانيًا: الجواب عما زعموه في الحديث الشريف:

1/ أن الحديث الذي أوردوه لا ينهض حجةً لهم فيما زعموا من الشكّ في الأصل الذي قامت عليه كتابة القرآن وجمعه، إذ إن الآيات التي أنسيها النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكرها كانت محفوظة في صدور أصحابه الذين تلقوها عنه، والذين بلغ عددهم مبلغ التواتر- والذين منهم هذا الذي ذكَّرَه، وإنما غاية ما فيه الدلالة على أن قراءة ذلك الرجل ذكرت النبيَّ - صلى الله ليه وسلم - بالآيات، وكان قد أُنسيها، أو أسقطها نسيانًا، وليس في الخبر إشارة إلى أن هذه الآيات لم تكن مِمَّا كتبه كتَّاب الوحي، ولا ما يدل على أن أصحاب النبي كانوا نسوها جميعًا، حتى يخاف عليها الضياع.

2/ أن روايات الحديث لا تفيد أن هذه الآيات التي سمعها الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أحد أصحابه كانت قد انمحت من ذهنه الشريف جملةً، بل غاية ما تفيده أنَّها كانت غائبة عنه ثم ذكرها وحضرت في ذهنه بقراءة صاحبه، وليس غيبة الشيء عن الذهن كمحوه منه، فالنسيان هنا بسبب اشتغال الذهن بغيره، أما النسيان التام فهو مستحيل على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لإخلاله بوظيفة الرسالة والتبليغ.

3/ أن قوله: (أسقطتها) مفسرةٌ بقوله في الرواية الأخرى: (أُنْسِيتُها)، فدل على أنه أسقطها نسيانًا لا عمدًا، فلا محل لما أوردوه من أنه قد يكون أسقط عمدًا بعض آيات القرآن.

قال النووي: قوله: "كنت أُنْسِيتُها" دليل على جواز النسيان عليه فيما قد بلَّغه إلى الأمة.

فوقوع النسيان منه فيما طريقه البلاغ جائز بشرطين:

الأول: أن يقع منه النسيان بعد ما يقع منه تبليغه، وأما قبل تبليغه فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلًا.

الثاني: أن لا يستمر على نسيانه، بل يحصل له تذكره: إما بنفسه، وإما بغيره.

مرات القراءة: 730

مرات الطباعة: 0

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك