SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
الرئيسية

معالم التوحيد في دعوة شعيب - عليه السلام - (5)

معالم التوحيد في دعوة شعيب - عليه السلام - (5)
معالم التوحيد في دعوة شعيب - عليه السلام - (5)

بتاريخ: 2019-05-21 05:01:34

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

قال تعالى:

}قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ(*) قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ{ [الأعراف: 88 - 89].

في الآيتين حوار بين شعيب - عليه السلام - وقومه الذين اقسموا على إخراجه ومن معه من أهل التوحيد، أو إعادتهم مرة أخرى إلى الكفر والعصيان، فرد عليهم - عليه السلام - بجواب قاطع يظهر ثباتًا على عقيدة التوحيد والإيمان بالله تعالى.

{قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ} هو استئناف مبني على سؤال ينساق إليه المقالُ، كأنه قيل فماذا قالوا بعد ما سمعوا هذه المواعظَ من شعيبٍ - عليه السَّلامُ -؟

 فقيل: قال أشرافُ قومِه والكبراء منهم الذين اتبعوا أهواءهم ولهوا بلذاتهم، فلما أتاهم الحق ورأوه غير موافق لأهوائهم الرديئة، ردوه واستكبروا عنه، متطاولين عليه - عليه السلام - غيرَ مكتفِين بمجرد الاستعصاءِ عليه والامتناعِ من الطاعة له، بل بالغين من العُتوِّ والاستكبارِ إلى أن قصَدوا استتباعَه - عليه السلام - فيما هم فيه وأتباعَه المؤمنين واجترءوا على إكراههم عليه بوعيد النفي وخاطبوه بذلك على طريقة التوكيدِ القسمي {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا}.

ونسبة الإخراجِ إليه - عليه السلام - أولًا إلى المؤمنين ثانيًا بعطفهم عليه تنبيهًا على أصالته - عليه السلام - في الإخراج وتبعيتِهم له فيه كما ينبىء عنه قوله تعالى {مَعَكَ} فإنه متعلقٌ بالإخراج، أي والله لنُخرجنّك وأتباعَك {مِن قَرْيَتِنَا} بغضًا لكم ودفعًا لفتنتكم المترتبةِ على المساكنة والجِوارِ.

 وقوله تعالى {أَوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنَا} أيْ: والله ليكون أحدُ الأمرين، كأنهم قالوا لا ندعكم فيما بيننا حتى تدخُلوا في ملتنا وإدخالُهم له - عليهِ السَّلامُ - في خطاب العَوْدِ مع استحالة كونه - عليه السلام - في ملتهم قبل ذلك إنما هو بطريق تغليب الجماعةِ على الواحد.

{قَالَ} - عليه السلام - ردًّا لمقالتهم الباطلةِ وتكذيبًا لهم في أيمانهم الفاجرة {أولو كُنَّا كارهين} لإنكارِ الوقوعِ ونفْيِه. أي: أنتابعكم على دينكم وملتكم الباطلة، ولو كنا كارهين لها لعلمنا ببطلانها، فإنما يدعى إليها من له نوع رغبة فيها، أما من يعلن بالنهي عنها، والتشنيع على من اتبعها فكيف يدعى إليها؟

{قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} أي: اشهدوا علينا أننا إن عدنا إليها بعد ما نجانا الله منها وأنقذنا من شرها، أننا كاذبون مفترون على الله الكذب، فإننا نعلم أنه لا أعظم افتراء ممن جعل لله شريكًا، وهو الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يتخذ ولدًا ولا صاحبة، ولا شريكًا في الملك.

{وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا} أي: يمتنع على مثلنا أن نعود فيها، فإن هذا من المحال، فآيسهم - عليه الصلاة والسلام - من كونه يوافقهم من وجوه متعددة، من جهة أنهم كارهون لها مبغضون لما هم عليه من الشرك. ومن جهة أنه جعل ما هم عليه كذبًا، وأشهدهم أنه إن اتبعهم ومن معه فإنهم كاذبون.

ومنها: اعترافهم بمنة الله عليهم إذ أنقذهم الله منها.

ومنها: أن عودهم فيها - بعد ما هداهم الله - من المحالات، بالنظر إلى حالتهم الراهنة، وما في قلوبهم من تعظيم الله تعالى والاعتراف له بالعبودية، وأنه الإله وحده الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، وأن آلهة المشركين أبطل الباطل، وأمحل المحال.

وحيث إن الله منَّ عليهم بعقول يعرفون بها الحق والباطل، والهدى والضلال.

وأما من حيث النظر إلى مشيئة الله وإرادته النافذة في خلقه، التي لا خروج لأحد عنها، ولو تواترت الأسباب وتوافقت القوى، فإنهم لا يحكمون على أنفسهم أنهم سيفعلون شيئا أو يتركونه، ولهذا استثنى {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا} أي: فلا يمكننا ولا غيرنا، الخروج عن مشيئته التابعة لعلمه وحكمته، وقد {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} فيعلم ما يصلح للعباد وما يدبرهم عليه. {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} أي: اعتمدنا أنه سيثبتنا على الصراط المستقيم، وأن يعصمنا من جميع طرق الجحيم، فإن من توكل على الله، كفاه، ويسر له أمر دينه ودنياه.

{رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} أي: انصر المظلوم، وصاحب الحق، على الظالم المعاند للحق {وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} وفتحه تعالى لعباده نوعان: فتح العلم، بتبيين الحق من الباطل، والهدى من الضلال، ومن هو من المستقيمين على الصراط، ممن هو منحرف عنه.

والنوع الثاني: فتحه بالجزاء وإيقاع العقوبة على الظالمين، والنجاة والإكرام للصالحين، فسألوا الله أن يفتح بينهم وبين قومهم بالحق والعدل، وأن يريهم من آياته وعبره ما يكون فاصلا بين الفريقين.

مرات القراءة: 461

مرات الطباعة: 5

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك