SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
مقالات وبحوث

ثلاث وقفات قبل رمضان(1من3)

بدر عبد الحميد هميسة

1- وقفة أمام ربك:

شهر رمضان فرصة عظيمة أمام المسلم للمراجعة والتغيير، وتعلم معاني التقوى والخشية والمراقبة، قال - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (183) سورة البقرة.

عَن أَنَسٍ قال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اطلُبُوا الخَيرَ وتَعَرَّضُوا لِنَفَحاتِ الله، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحاتٌ مِن رَحمَتِهِ يُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ، واسأَلُوا الله أَن يَستُرَ عَوَراتِكُم، وأَن يُؤَمِّنَ رَوعاتِكُم)) رواه الطبراني في " الكبير " (720)، الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 511.

لذا فقد كان السلف رضوان الله عليهم يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر حتى يتقبل منهم.

قال يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير: "كان من دعائهم: اللهم سلِّمني إلى رمضان، وسلِّم لي رمضان، وتسلَّمه مني متقبلاً".

من هنا فإنه يجب على المسلم قبل حلول شهر رمضان الكريم، وقبل إقبال أيامه العطرات ولياليه المباركات أن يقف وقفة اعتراف وندم وإنابة أمام ربه - تعالى - يعترف فيها بذنوبه، ويراجع فيها عيوبه، ويقول لربه: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (286) سورة البقرة.

وهذه الوقفة أمام الله - تعالى - هي وقفة حياء وخجل على التقصير وعدم التشمير، والحياء من الله - تعالى - يقتضي البعد عن محارمه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ))، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ ِللهِ، قَالَ: ((لَيْسَ ذَاكَ، وَلكِنَّ الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ: أَنْ تَحْفَظَ الرَّاْسَ وَمَا وَعَى، وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ، فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ)) أخرجه أحمد 1/387(3671) الألباني(حسن)، انظر حديث رقم: 935 في صحيح الجامع.

وقفة من يدري حق الله عليه وحقه على الله - تعالى - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَائِطٍ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلَكَ الأَكْثَرُونَ، إِلاَّ مَنْ قَالَ: هَكَذَا وَهَكَذَا، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ))، فَمَشَيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ))، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ))؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((حَقُّهُ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا))، ثُمَّ قَالَ: ((تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟ فَإِنَّ حَقَّهُمْ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ))، قُلْتُ: أَفَلاَ أُخْبِرُهُمْ؟ قَالَ: ((دَعْهُمْ فَلْيَعْمَلُوا)) أخرجه "أحمد" 2/309(8071)، و"النَّسائي" في "الكبرى" 10118، الألباني: صحيح، ابن ماجة (4296).

وحينما يقف المسلم أمام ربه وقفة التوبة والندم فإن عليه أن يكون صادقا في توبته فيتوب من جميع الذنوب والمعاصي، يتوب عن التقصير في العبادة، يتوب عن هجره لكتاب الله - تعالى -، يتوب عن الكسل والسلبية، يتوب عن الغضب والعصبية، توبة عن آفات الجنان واللسان، توبة عن النظر المحرم، توبة عن تضييع الأوقات والأزمان، توبة عن مشاهدة القنوات الفضائية التي تفسد القلب والعقل، توبةٌ من شربِ الدخان والمسكرات، توبة عن عقوق الوالدين وقطيعة الرحم، توبة عن تسويف الأعمال وتأخير التوبة.

عَنْ أَبِي عَامِرٍ الأَلْهَانِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَنَّهُ قَالَ: ((لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي، يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللهُ - عز وجل - هَبَاءً مَنْثُورًا))، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ، قَالَ: ((أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللهِ انْتَهَكُوهَا)) أخرجه ابن ماجة (4245) قال المنذرى (3/170): رواته ثقات، الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 18.

قال الشاعر:

وإذا خلوتَ بِريبةٍ في ظُلْمَةٍ *** والنَّفْسُ داعيةٌ إلى الطُغْيانِ

فاستحي من نظرِ الإلهِ *** وقُلْ لها إنَّ الذي خلقَ الظلامَ يَرَاني

عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلاَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَلَكِنِّى سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: ((كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ لاَ يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ أُرْعِدَتْ وَبَكَتْ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ أَأَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ لاَ وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ، وَمَا حَمَلَنِى عَلَيْهِ إِلاَّ الْحَاجَةُ، فَقَالَ تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا وَمَا فَعَلْتِهِ اذْهَبِى فَهِىَ لَكِ، وَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ لاَ أَعْصِى اللَّهَ بَعْدَهَا أَبَدًا، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ)) أَخْرَجَهُ أحمد 2/23(4747)، والترمذي (2496).

روى الإمام أحمدُ في الزُّهد وغيرُه عن جُبيرِ بنِ نُفيْر قال: لما فُتِحَتْ قبرص فُرِّقَ بين أهلِها فبكى بعضُهم إلى بعض، ورأيتُ أبا الدرداءِ جالساً وحدَه يبكي، فقلتُ: يا أبا الدرداء! ما يبكيكَ في يومٍ أعزَّ اللهُ فيه الإسلامَ وأهلَه؟ قال: ويحَك يا جبير؛ ما أهونَ الخلقِ على اللهِ إذا أضاعوا أمرَه.

لذا فقد أكد لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن من صام رمضان صياماً حقيقياً غفر له ما تقدم من ذنبه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). أخرجه "أحمد" 2/232(7170)، و"البُخاري" 38 " مسلم" 1731.

مرات القراءة: 290

مرات الطباعة: 7

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك