SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
شبهات وردود

الشبهة الثانية: قولهم "التوحيد هو الإقرار بوجود الله"

شبهات حول التوحيد (2)

الشيخ الدكتور: محمد بن عمر بازمول

بعض الناس يظن أن التوحيد هو مجرد تقرير أن الله موجود، وأن هذا هو الإيمان. فقط تقرير أن الله موجود، حتى يذكرون أن الإيمان الشرعي هو الإقرار بوجود الله سبحانه وتعالى، وألف بعضهم في ذلك كتبا ومقالات مثل: (العلم يدعو إلى الإيمان)، ومنها كتاب (الله يتجلى في عصر العلم)!!

وهذا في الحقيقة التباس عظيم وخطير، فليس محور الكلام في التوحيد هو تقرير أن الله موجود، فإن كفار قريش يقرون أن الله موجود، إنما المعركة مع كفار قريش في تقرير أن الله هو المستحق وحده للعبادة دون سواه، وهذا هو الذي جاء به الرسل. والله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56]. والله  عز وجل  يقول {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25]. ومن اعتراضات الكفار على الأنبياء {أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} [ص:5]. فلم تقول أنت إن التوحيد هو مجرد الإقرار أن الله موجود؟

وهنا تعلمون خطورة بعض البرامج وبعض الكتب التي تقرر أن الإيمان هو مجرد الإقرار بأن الله موجود، وتجد بعضهم يعمل كتابا أو يعمل محاضرةً أو يعمل برامجَ أو يعمل كذا فقط لتقرير أن الله موجود، وكأن المعركة الأهم هي فقط تقرير وجود الله! لا !! ليست هذه هي القضية، فالله عز وجل ركز في جميع الخلق فطرة الإقرار بوجود الله سبحانه وتعالى، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه"(18). والله  عز وجل  يقول {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف:172].

قال العلماء: ولم يُسم الكفر كفرا إلا لأن الإنسان يغطي بالشبهات والشهوات هذه الفطرة التي فطره الله عليها؛ لأن أصل معنى الكفر: هو الستر والتغطية، الزراع يقال لهم: كفار؛ لأنهم بالفعل يغطون الأرض.

فالكُـفْـر في أصله الستر والتغطية، ومنه ما شاع في مصر من تسمية بعض البلاد الزراعية: كفر كذا، كفر كذا، يعني أرض زراعية، لأنها بالزرع غطيت، فالكفر - أصلا - معناه: الستر والتغطية. وسمي ما يقابل الإيمان كفرا؛ لأن صاحبه يستر الفطرة التي ركزها الله في النفوس من الإقرار بأن الله موجود.

فكل إنسان مفطور على الإقرار بأن الله موجود، فكونك تأتي وتجعل الموضوع هو الإقرار بوجود الله هذا خروج من الموضوع عن سبيله، وخروج عن المعنى الذي قرره الله - سبحانه وتعالى – الذي من أجله أرسل الرسل، وهو عبادته سبحانه دون سواه {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56]. فلا يلزم مَن إقراره بوجود الله أن نقول عنه مؤمن أو موحد. فالقضية في توحيد الألوهية، أن تفرد الله وحده - سبحانه وتعالى - بالعبادة دون سواه.

مرات القراءة: 317

مرات الطباعة: 17

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك