SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
شبهات وردود

الشبهة الثالثة: "قولهم: التوحيد في القلب ولا يضر ما يجري على اللسان"

شبهات حول التوحيد (3)

الشيخ الدكتور: محمد بن عمر بازمول

من شبهات التوحيد: أن بعض الناس يقول: التوحيد في القلب(1)، فلا يراعي ما ينافيه أصلا، أو كمالا من الألفاظ أو الأعمال. وحينما تقول لأحدهم: هذا خلاف التوحيد يقول لك: يا أخي التوحيد في القلب!

ونحن نقول: لا يكون التوحيد توحيدا إلا إذا كان في القلب، ونطق به اللسان، وعملت به الجوارح، فلابد أن تعتقد في قلبك إفراد الله بالعبادة، وبالربوبية، وبالأسماء والصفات، وينطق لسانك بهذا؛ ولذلك أجمع العلماء أن الإنسان لا يدخل في الإسلام، ولا يكون موحدا إلا إذا نطق بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن يعمل بالجوارح بمقتضى هذا التوحيد، فلا يصرف شيئا من العبادة لغير الله سبحانه وتعالى.

وهل هناك أحد يقول: أنا كالصحابة في إيماني، وفي توحيدي؟ لا أحد يقول بهذا! ومع ذلك لما جاء صحابي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد، ما شاء الله وشئت(2)، وجاء آخر وقال: يا محمد، إنا نستشفع بك إلى الله، ونستشفع بالله إليك(3)، قال الرسول صلى الله عليه وسلم غاضبا: أجعلتني لله ندا(4)؟! فلماذا لم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: هذا صحابي، وإيمانه صحيح في قلبه ما يضر خطأ اللسنان! فالتوحيد لابد أن يظهر أثره في اللسان.

فمما ينافي التوحيد أن تصف الرسول صلى الله عليه وسلم بصفات الله، مثل ما نسمع بعض الناس يقولون(5):

دع ما ادعته النصارى في نبيهم // وقل ما شئت فيه واحتكم

فإن من جودك الدنيا وضرتها // ومن علومك علم اللوح والقلم

وهل يصح أن يقال هذا عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وحينما تناقشهم يقولون: لا، نحن قلوبنا تعرف إن الله إله، والرسول رسول!

نقول: هذا ينافي التوحيد، إذ لابد أن تفرد الله في علمه، فالله لا شريك له في علمه، وأنت حينما تتدعي أن علم الرسول صلى الله عليه وسلم مثل هذا العلم كأنه جعلته شريكا لله، ندا لله.

يا أخي هل تعلم أنك مع شهادتك (أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله) وإقامتك للصلاة، وصومك رمضان، وحجك البيت، قد تخرج من الإسلام بكلمة تقولها لا تلقي لها بالا؟! والدليل على ذلك ما ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة عن أولئك النفر من الصحابة الذين استهزؤوا بالقراء: ما رأينا مثل قراءنا هؤلاء أكبر بطونا، وأجبن عند اللقاء، فاستهزأوا! فحكم الله بكفرهم بعد إيمانهم(6) {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:66]. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: أثبت الله لهؤلاء النفر الإيمان، فقال: (بعد إيمانكم) وجعل السبب الذي أخرجهم من هذا الإيمان هو هذا الاستهزاء بهذه المقولة.

فإذن يا عبدَ الله احفظ عليك لسانك، لا تكون موحدا وأنت بلسانك مشركا، فعن معاذ رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني عن النار؟ قال: لقد سألتني عن عظيم؛ وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟! الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل. قال ثم تلا {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} حتى بلغ {يعملون} [السجد:16-17]، ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر كله، وعموده، وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله! قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا نبي الله! فأخذ بلسانه قال: كف عليك هذا. (يعني راقب لسانك وألفاظك، لا تقل إيماني في قلبي وأقول الذي أقوله). فقلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم(7). فلن تكون موحدا إلا إذا ضبطت الألفاظ والعبارات بالضوابط الشرعية، فلا تصف الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تصف أحدا بما هو من حق الله - سبحانه وتعالى.

وإذا أنت كنت تدعي أن التوحيد في القلب، وأن الإيمان في القلب؛ لو كنت صادقا؛ لظهر أثر هذا من التعظيم لله، ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالمحل الذي أمرك به الشارع، دون زيادة ولا نقصان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)       انظر ( عبارات موهمة ) للشيخ عمر بازمول ص (16) حول الإيمان في القلب.

(2)       أخرجه أحمد وابن ماجه وغيرُهما، انظر ( السلسلة الصحيحة ) للفقيه المحدث محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – رقم (139).

(3)       أخرجه أبو داود في سننه وغيرُه؛ وهو ضعيف انظر كلام الشيخ الألباني – رحمه الله – عيه في تعليق على السنة لابن أبي عاصم – رحمه الله – ص (263-264).أخرجه أحمد وابن ماجه وغيرُهما، انظر ( السلسلة الصحيحة ) للفقيه المحدث محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – رقم (139).

(4)       خرجه أحمد وابن ماجه وغيرُهما، انظر ( السلسلة الصحيحة ) للفقيه المحدث محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – رقم (139).

(5)       هو البوصيري في بردته الشهيرة !! ولقد رد أهل العلم على ما جاء في هذه المنظومة التي تحمل الشرك والكفر – عياذا بالله – تبارك وتعالى – وانظر – على السبيل المثال – رد العلامة عبد الله أبا بطين – رحمه الله – وهو مطبوع.

(6)       انظر تفسير ابن كثير – رحمه الله – (7/226- وما بعدها ) طبعة أولاد الشيخ.

(7)       أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما وهو صحيح انظر ( السلسلة الصحيحة ) للفقيه المحدث محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله –

مرات القراءة: 335

مرات الطباعة: 17

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك