SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
مقالات وبحوث

عندما تطيّر أعداء الرسل بالأنبياء! (1 من2)*

"الطيرة شرك" قالها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً، كما في الحديث الذي رواه الترمذي وابن ماجه، في عبارةٍ خرجت مخرج المبالغة والتغليظ لهذا الانحراف العقدي؛ إذ تُعدّ خروجاً عن إطار العقيدة السويّة والفطرة النقيّة.

وهذا (التطيّر) الذي قد خرج من تحت عباءة التشاؤم، فيه التوقّع لحصول الشر، وحلول المصائب بأنواعها، وذلك يتنافى مع ما تُنادي به قيم التفاؤل من إحسان الظنّ بالله عز وجل، ورجاء الخير منه، وصدق التوكّل عليه.

وما يهمنا في هذا السياق أن نبحث عن الجذور الأوليّة للتطيّر حتى نفهم منافاته لمقتضيات التوحيد الصحيح، وكيف تخلّق به أعداء الملّة. وتوثيق ذلك جاء في النصوص الشرعية، التي بيّنت لنا بوضوحٍ تام أن الطيرة والتشاؤم كانت جذورهما في العصور السابقة والأمم الغابرة، وأن هذه الممارسات وتلك المعتقدات الدالة على الوهن الاعتقاديّ الحاصل فيهم، قد عمّت وطمّت، وشاعت بين الناس.

قوم صالح

ينبئنا القرآن الكريم عن قوم صالح، ويحكي حالهم مع نبيّهم فيقول: {ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون* قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون* قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون} (النمل:45-47).

من المعروف أن الله تعالى قد أرسل نبيّه صالحاً عليه السلام إلى قومه داعياً إلى عبادة الخالق وحده، وترك الأنداد والأوثان، فإذا بهم يسوقون تسويغاتهم الساذجة وحججهم الباطلة في دفع دعوة الحقّ، وذكروا تطيّرهم بدعوة صالح عليه السلام، زاعمين -قبحهم الله- أنهم لم يروا على وجهِ صالحٍ خيراً، وأنه هو ومن معه من المؤمنين صاروا سبباً لمنع بعض مطالبهم الدنيوية؛ إذ تتابعت عليهم الشدائد، فأرجعوا سببها إلى دعوته، وادّعوا أنها كانت مؤثّرة في وقوع الاختلاف وافتراق الكلمة، فنسبوا كلّ شقاءٍ أصابهم إلى نبي الله وأصحابه.

فما كان من صالح عليه السلام إلا أن قال وبكل وضوح: {طائركم عند الله} فمردّ السعة والضيق، والخصب والقحط، ليس إلى أحد من البشر، وإنما هو قضاء الله وقدره، إن شاء: رزقهم وعافاهم، وإن شاء: حرمهم وابتلاهم، وما أصابهم من مصيبة أو ابتلاء فبما كسبت أيديهم من الذنوب والمعاصي.

قوم موسى

سار فرعون وقومه السيرة ذاتها أمام دعوة موسى عليه السلام محاولةً منهم للمغالطة ولبس الحق بالباطل، وإلى ذلك يشير القرآن فيقول:{ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون* فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون} (الأعراف:131-132).

تعامل آل فرعون وحاشيته بازدواجيّةٍ مقيتة، فكانوا إذا جاءهم ما يحبّونه من العافية والرخاء، والغيث والخصب، وسعة الرزق وسلامة الأحوال، أرجعوا ذلك إلى أنفسهم، ولسان حالهم يقول: لنا هذه دون غيرنا، ونحن المستحقّون لها دون العالمين. أما إذا كان الأمر على غير ما يشتهون، فأصابهم الجدب والقحط أو مصيبة أخرى في الأبدان أو الأرزاق، لم يُرجعوا أسباب ذلك إلى ذنوبهم وأعمالهم، ولكن نسبوها إلى شؤم موسى عليه السلام وأتباعه، فقالوا: إنما أصابنا هذا الشرّ بشؤم موسى وقومه. فكان حالهم بين كفر النعمة وظلم الأنبياء عليهم السلام وأتباعهم.

أمام هذا الادعاء الباطل، والقول الظالم، جاء البيان العقدي تصحيحاً للمفاهيم، ودفعاً للالتباس الذي قد ينطلي على الضعفاء من بني إسرائيل: {ألا إنما طائرهم عند الله}، بياناً أن الله يبتلي بالشرِّ والخير على حدٍّ سواء، وأنهما من عند الله وحده وبتقديره، فلا الشرّ بسبب موسى وقومه، ولا الخير باستحقاقهم، بل هما القضاء والقدر.

وهنا يأتي سؤال: لماذا عبّر الله جل وعلا عن ارتباط ما يصيبهم من الخير والشرّ بالقضاء والقدر بلفظ (الطائر)؟ نجد الإجابة اللطيفة على هذا التساؤل في كلام الشوكاني، حيث استنبط الفائدة من ذلك، ونصّ عليها في "تفسيره" فقال: "وكان هذا الجواب على نمط ما يعتقدونه وبما يفهمونه؛ ولهذا عبر بــ (الطائر) عن الخير والشر الذي يجري بقدر الله وحكمته ومشيئته".

_______

(*) إسلام ويب.

 

مرات القراءة: 845

مرات الطباعة: 8

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك