SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
مقالات وبحوث

مَنْ أسْلم وجهه لله عن إحسان؟!

بتاريخ: 2015-07-30 06:59:14

سند بن علي البيضاني

حال كثير الناس في تقلبهم مع الله سبحانه وتعالى؛ كالجن طرائق قِددا، فمنهم من يسلم وجهه لله مكرها، ومنهم مضطرا، ومنهم لحاجة، ومنهم مؤقتا، ومنهم عادة أو تقليدا، ومنهم ظاهرا، ومنهم .. ومنهم ..، ولكن يبقى السؤال الأهم .. كم منّا من أسلم وجهه لله عن إحسان .

أولا: عظيم منزلة إسلام الوجه لله

منزلة إسلام الوجه لله عن إحسان منزلة عظيمة، وقد خصها رب العالمين بآيات تتلى ليلا ونهارا وسرا وجهارا، قال سبحانه:

{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [1] .{وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [2] .

قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي:

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ الْآيَةَ، ذَكَرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّهُ لَا أَحَدَ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُحْسِنًا; لِأَنَّ اسْتِفْهَامَ الْإِنْكَارِ مُضَمَّنٌ مَعْنَى النَّفْيِ، وَصَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}[3].

وَمَعْنَى إِسْلَامِ وَجْهِهِ لِلَّهِ إِطَاعَتُهُ وَإِذْعَانُهُ، وَانْقِيَادُهُ لِلَّهِ تَعَالَى بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ، وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُحْسِنًا، أَيْ: مُخْلِصًا عَمَلَهُ لِلَّهِ لَا يُشْرِكُ فِيهِ بِهِ شَيْئًا مُرَاقِبًا فِيهِ لِلَّهِ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَاهُ فَاللَّهُ تَعَالَى يَرَاهُ، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ إِسْلَامَ الْوَجْهِ، وَتُرِيدُ بِهِ الْإِذْعَانَ وَالِانْقِيَادَ التَّامَّ" [4].

ثانيا: عظيم مرتبة الإحسان

الإحسان أعلى مراتب الدين - الإحسان، الإيمان، الإسلام - ويتكون الإحسان من شطرين، المشاهدة والمراقبة، والمشاهدة أعلى مرتبة من المراقبة، ودليل ذلك حديث جبريل عليه السلام عندما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم: ونصه:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتيه، ووضح كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال له: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: أخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال: فأخبرني عن الساعة، قال: ما المسؤول بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان.

ثم انطلق فلبث مليا، ثم قال: يا عمر، أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" [5].

ثالثا: مفتاح الإحسان

الإحسان يطلق في اللغة على الإتقان والإجادة، كقولنا: فلان أحسن عمله، أي أتقنه وأجاده، ومفتاح الإحسان يتكون من ثلاثة أصول:

الأصل الأول: معرفة ومراقبة الاعتقاد والعمل .

الأصل الثاني: معرفة ومراقبة النية ومجاهدتها وتنقيتها من الشوائب .

الأصل الثالث: فقه علاقة تسلسل الأسباب بالنتائج [6].

رابعا: مناقشة

قد يقول قائل: إني محافظ على الصلاة والزكاة والصيام وغيرها من الواجبات وترك المنهيات عن استسلام وانقياد لله؛ فهل ممكن أن أكون مستلما لله عن غير إحسان ؟.

الجواب:

معلوم أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فإذا قلنا فرَضا، أنك تصلي منذ أشهر، فأين أثر هذه الصلاة على معاملاتك وأخلاقك وتربيتك .... أي هل أصلحت تلك الطاعات تلك المضغة التي أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، حين قال: " ألا وإن في الجسدِ مُضغَةً إذا صلَحَتْ صلَح الجسدُ كلُّه، وإذا فسَدَتْ فسَد الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ "[7] .فإن قال: " تلك الطاعات أصلحت الكثير من أعمال القلب".

سيقال له: لكل حقيقة علامات تدل عليها، وسوف نأخذ الأهم كمثال، فالإخلاص حقيقة وله علامات تدل عليه، ومثله التوكل، والرضا والخشية والزهد، والحسد والغيبة والنميمة والحقد وغيرها من أمراض القلوب .... فهل تعلم علاماتها ؟؟ . فإذا كنت لا تعلم علاماتها فمن باب أولى أن تقع في المحظور .

ثم كيف لأعمال الجوارح أن تصلح تلك المضغة وبالتالي أعمال الجوارح، والرسول صلى عليه وسلم قد أوضح بجلاء، أن صلاح القلب يكون قبل صلاح سائر الجسد ؟!

خامسا: لمراجعة ديننا ومحاسبة أنفسنا قبل فوات الأوان ..

إذا أردت معــــرفة مدى قربك مــــن الله.. فانـــــــــظر كم مــــــــرة في اليـــــــوم تسلم وجهك لله عن إحسان؟! وكما قال الإمام مالك رحمه الله: (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) [8].

سادسا : الحل

بما أن الكتاب والسنة قد اشتملا على كل معاني ومقتضيات التوحيد والعبودية وتسليم المسلم لقلبه وعقــله القاصر لله؛ فإن كثرة الاستخارة قد اشتملت على كل ذلك بما تمثله من برهان عملي لهذه المعاني والمقتضيات"[9] ". فكلما أكثر المسلم من الاستخارة تبرأ من حوله وقوته ولجأ إلى ربه بالتوكل عليه، ورضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد – صلى الله عليه وسلم – رسولا، فإذا حصل ذلك ذاق طعم الإيمان، وزاد تمسكه بالعروة الوثقى وتسليما لله عن إحسان[10].

___________

[1] لقمان: 22.

[2] النساء:125 .

[3] لقمان: 22.

[4] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن  /1/ 312.

[5] أخرجه مسلم .

[6] لمزيد من التفاصيل عن هذه الأصول، ينظر: أصول مكاشفة النفس لإتقان الاستخارة.

http://www.chechar.cc/vb/showthread.php?t=29996

[7] أخرجه البخاري .

[8] لمزيد من الفائد ينظر: مفهوم الفقه عند السلف وانحراف الخلف.

[9] ولمزيد من الفائدة ينظر: أهمية الاستخارة.

 http://www.chechar.cc/vb/showthread.php?t=29942

[10] ينظر: صلاة الاستخارة كيف تتقنها لتجدد إيمانك؟

مرات القراءة: 284

مرات الطباعة: 10

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك