SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
كلمة الموقع

يردُّون صحيح السنة بعقول معتلَّة، وأمزجة مختلَّة !!

إن الطعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتشكيك في أقواله، إنه لمن أعظم شواهد نبوته، وأصدق دلائل صدقه صلى الله عليه وسلم، فقد أخبر أصحابه المصدقين به، وأمته المعظمة له، أن سيظهر أقوام منحرفون، مهازيل الدين والعقول، يشككون في صحيح أحاديثه، وثابت أقواله عليه الصلاة والسلام.

فقد قال صلى الله عليه وسلم: "ألا إنِّي أوتيتُ القرآنَ ومثلَهُ معَهُ (يعني السنة)، ألا يوشِكُ رجلٌ شبعانٌ علَى أريكتِهِ يقولُ: عليكم بِهَذا القرآنِ، فما وجدتُمْ فيهِ من حلالٍ فأحلُّوا، وما وجدتُمْ فيهِ من حرامٍ فحرِّموهُ، وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، كما حرَّمَ اللَّهُ"(تخريج مشكاة المصابيح: 162)، وقال عليه الصلاة والسلام: في حديث آخر: "لا أُلْفِيَنَّ أحدُكم مُتَّكِئًا على أَرِيكتِه، يأتِيهِ الأمرُ من أمري، مِمَّا أُمِرْتُ به، أو نَهَيْتُ عنه، فيقولُ: لا أدرى ما وجَدْنا في كتابِ اللهِ اتَّبَعناه"(صحيح الجامع: 7172).

وانظر إلى التعبير البليغ، ووصف ذلك الأفاك أنه متكئ على أريكته، مما يشير إلى حالة الاستخفاف والاستهتار بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يبلغه، كما فيه إشارة إلى استرساله مع الهوى، فهو متكئ مسترخ، غير جاد ولا متحفز للبحث والتأمل وتحري الحق، ومع ذلك يطلق كلمة التشكيك والطعن، ويردُّ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، غير مبال به، ولا معبِّر له ولا لقائله عليه والصلاة والسلام، ولم يكلف نفسه بالسؤال والتحري، بل كل حجته أنه لا يوافق عقله، ولا تسيغه فطرته – زعم -، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع ذلك قبل أن يقع.

والتكذيب بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تكذيب بالوحي، فالرسول عليه الصلاة والسلام - كما قال عنه ربه تبارك وتعالى – {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}[النجم: 3-4]، فأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه من أقواله أو أفعاله أو إقراره أو ما همَّ بفعله، كل ذلك سنته عليه الصلاة والسلام، وشريعة الإسلام العظيمة إنما تقوم على القرآن والسنة، فالسنة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع.

وقد جاء في أسفار التاريخ من أعاجيب صور تعظيم السلف الصالح لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكيف كانوا يتلقونها، وكيف حفظوها، وكيف ظعنوا ورحلوا من أجلها، وكيف قطعوا المهامه والمهالك من أجل حديث أو أثر، وكم عكفوا عليها تمحيصا ودراسة واستنباطا.. كم كان فيها حبهم وبغضهم، وموالاتهم وعداوتهم.. كم كانوا يقفون عند حدودها، ويصدقون بأخبارها، ويؤمنون بمعانيها، ويحتجون بنصوصها، ويحتكمون عند النزاع إليها، وينتهون إلى ما تنتهي إليه.

وليس على وجه الأرض أمة احتفت بميراث نبيها مثل ما صنعت أمة الإسلام، لقد اعتنوا بها أكرم عناية، وصانوها أعظم صيانة، ونقدوها سندا ومتنا، حتى قادتهم عنايتهم العظيمة بالسنة إلى ابتكار علوم وقواعد ما عرفها البشر قبلهم، وألَّفوا في أسانيدها الأعاجيب، من كتب العلل والجرح والتعديل والمساند، وقابلوا ذلك بعناية مماثلة بمتونها، فألَّفوا ما لا يُحصى من شروح الأحاديث، أسباب ورودها، وغريبها، وناسخها ومنسوخها، والجمع مما يظهر فيه تعارضها. ولا زالت أمة الإسلام تتناقل هذا الإرث النبوي العظيم، بكل إجلال وتوقير وتعظيم.

ولم تكن هذه الحفاوة والاهتمام بالسنة إلا لأنها وحي الله ألقاه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فهي صنو القرآن، ولا دين إلا بالأخذ بها، والتسليم لها، قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}[الحشر: 7]، فهو أمر من الله واضح صريح، بوجوب الأخذ بكل ما يأتي به محمد صلى الله عليه وسلم، قولا أو فعلا أو إقرارا، وقال سبحانه: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}[آل عمران: 31]، وقال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ}[النساء: 64].

بل إن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم هي بيان القرآن وتفصيله، ولا يمكن اتباع القرآن إلا بالأخذ بالسنة، يقول تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[النحل: 44]. وحول قول الله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ}[الأحزاب: 34]، وقوله سبحانه: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}، يقول ابن القيم رحمه الله: "والكتاب هو القرآن، والحكمة هي السنة باتفاق السلف، وما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله، فهو في وجوب تصديقه والإيمان به كما أخبر به الرب سبحانه وتعالى على لسان رسوله، وهذا أصل متفق عليه بين أهل الإسلام، ولا ينكره إلا من ليس منهم"(الروح: 75).

والطعن في السنة انحراف قديم، سبق إليه الخوارج والمعتزلة والروافض، ثم ظهر من يسمون أنفسهم بالقرآنيين، يقولون نؤمن بالقرآن دون السنة، ووالله لو آمنوا بالقرآن لآمنوا بالسنة، فالقرآن يأمرهم مرارا أن يأخذوا ما آتاهم الرسول وينتهوا عما نهاهم عنه، لكنهم والله ما آمنوا بالقرآن وقد كفروا بالسنة، فسحقا لهم وبعدا.

ومنهم من يسمون أنفسهم العقلانيين، الذين يزِنون نصوص السنة بعقول مختلة، وأمزجة معتلة، فيصدِّقون ويكذِّبون وفقا لأهوائهم، {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}[الجاثية: 23]، هؤلاء الذين نعتوا أنفسهم بالمفكرين أو التنويريين أو المثقفين أو أو، ما هم والله إلا عبيد هوى، فمنهم من يكذب حديث النبي صلى الله عليه وسلم، لا تشكيكا في سنده وصحة نسبته إليه، بل طعنا في صحة ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم. يقول ابن دقيق العيد - رحمه الله - معلقا على من يرد حديث الذباب: "إن هذا وأمثاله مما تُرد به الأحاديث الصحيحة، إن قالها قائلها إذ قالها بعد اعتقاد كون الرسول صلى الله عليه وسلم قد قالها، فإن هذا كفر ومجاهرة"(شرح الإلمام: 2/177).

إن شرع الله تعالى - كما قال ابن أبي العز الحنفي - لا يأتي بما تحيله العقول، لكنه يأتي أحيانا بما تحار فيه العقول، (شرح العقيدة الطحاوية: 399)، فمثل حديث الذبابة، وأبوال الإبل، وأحاديث الاستشفاء، وغيرها من هذا القبيل، إنها لمن أعظم دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، فهو أمي لا يقرآ ولا يكتب، وإنما يوحي الله له هذه الحقائق العلمية، التي لا تتكشف للباحثين إلا بعد القرون المتطاولة، والبحوث المعمَّقة المكررة، فإذا بنتائج الكشوف العلمية تأتي متطابقة مع ذلك النص الموجز المعجز، السهل في ألفاظه، السلس في عبارته، وإذا بمختبرات القرن العشرين تعنوا لعظمة الوحي الكريم، وإذا بالباحث الغربي الكافر يقف مدهوشا مبهورا من عظمة الدلالة، وصدق الرسالة، فيفتح الله على قلوب كثير منهم، فيدخلون في الإسلام عن طريق ذات النص والحديث الذي ارتاب فيه فئة من أدعياء الإسلام الأفاكين!

فسبحان من جعل هذا الوحي فتنة للناس، يهدي به الله كفارا، ويضل به آخرين، ويزداد به المؤمنون إيمانا، ويرتكس به المرتابون في شكوكهم، فهم في ريبهم يترددون.

مرات القراءة: 1045

مرات الطباعة: 19

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك