SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
مع الأنبياء

معالم التوحيد في دعوة إبراهيم عليه السلام (10)

معالم التوحيد في دعوة إبراهيم عليه السلام
معالم التوحيد في دعوة إبراهيم عليه السلام

بتاريخ: 2018-07-24 08:20:15

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

قال الله تعالى:

}وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ{ [إبراهيم: 35 - 36].

من ثنايا هذا الآية الكريمة يتفجر معلم رئيس من معالم دعوة نبي الله إبراهيم - عليه السلام -، والذي يتمثل في موالاة المؤمنين الموحدين الذي امتثلوا لدعوة الله، وانضموا جميعهم إلى موكب الإيمان.

}فَمَن تَبِعَنِى{ منهم فيما أدعو إليه من التوحيد، وملةِ الإسلام، والإخلاص لله رب العالمين، وفراق عبادة الأوثان.

}فَإِنَّهُ مِنّى{ يحتمل أن تكون من تبعيضية على التشبيه، أي: فإنه كبعضي في عدم الانفكاك، ويحتمل أن تكون اتصالية، كما في قوله صلى الله عليه وسلم لعليّ – رضي الله عنه - "أنت مني بمنزلة هارون من موسى" (صحيح ابن حبان: 6926)، أي فإنه متصل بي لا ينفك عني في أمر الدين، كونه مستنّ بسنَّتِي، وعامل بمثل عملي.

وهذا الذي قاله إبراهيم – عليه السلام - من تمام الموافقة، فإن من أحب قومًا وتبعهم والتحق بهم التقى معهم في الآصرة الكبرى، آصرة العقيدة.

نعم!

آصرة العقيدة ورابطة الولاء التى تربط المؤمن بالموحدين في الحياة كأنهم عضو واحد، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم، مَثلُ الجسدِ. إذا اشتكَى منه عضوٌ، تداعَى له سائرُ الجسدِ بالسَّهرِ والحُمَّى" (البخاري: 6011، ومسلم: 2586 واللفظ له)، وتمتد حتى يوم الحساب فتكون الدعوة }رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ{ [إبراهيم: 41].

فهو – عليه السلام - دعا }لِلْمُؤْمِنِينَ{ كافة من ذريته وغيرهم، للإيذان باشتراك الكلِّ في تلك العقيدة الممتدة من أول الانبياء والرسل حتى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم.

وليس من عجب انطلاقًا من هذا الشعور الإيماني بالولاء للمؤمنين كافة أن تدرك إبراهيم - عليه السلام - رقته ورأفته، فراح يذكر الملائكة أن في القرية التي تنوي عقاب أهلها الظالمين، أحد الموحدين، إنه لوط - عليه السلام -، وهو صالح وليس من فئة الظالمين المعتدين!

}وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا  قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ{ [العنكبوت: 31 - 31].

وكما نرى من سياق الآيات فقد أجابه الرسل بما يطمئنه من ناحية مصير نبي الله لوط - عليه السلام - ومن معه، ويكشف له عن معرفتهم بمهمتهم، وأنهم أولى بهذه المعرفة بحال نبي الله لوط - عليه السلام - ومن معه من الموحدين.

وإزاء هذه العاطفة الإيمانية والارتباط العقدي من نبي الله إبراهيم - عليه السلام - بكافة المؤمنين والموحدين، كان هؤلاء هم أولى الناس به، قال الله تعالى:}إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ{ [آل عمران: 68].

أي أقربَهم إليه وأخصَّهم به في زمانه – عليه السلام - ومن أتى من بعدهم حتى النبي الخاتم محمد - صلى الله عليه وسلم - لموافقتهم له في أكثرِ ما شُرع، فالولاء بينهم ممتد متصل حتى يوم الحساب..

}وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} فكما هم أولياء بعضهم بعضًا في الدنيا فإن الله عزوجل وليهم، وهكذا نتعلم أنه كلما قوي إيمان العبد، وازدادت وشيجة الولاء عنده، تولاه الله بلطفه، ويسره لليسرى، وجنبه العسرى.

فالآية تقرر حقيقة ما كان عليه إبراهيم - عليه السلام - لقد كان على الإسلام، دين اللّه القويم، وأولياؤه هم الذين يسيرون على نهجه، واللّه ولي المؤمنين أجمعين، ومن ثم تسقط ادعاءات اليهود والنصارى ويتبين خط الإسلام الواصل بين رسل اللّه والمؤمنين بهم على توالي القرون.

مرات القراءة: 529

مرات الطباعة: 17

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك