SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
مع الأنبياء

معالم التوحيد في دعوة إبراهيم عليه السلام (11)

معالم التوحيد في دعوة إبراهيم عليه السلام
معالم التوحيد في دعوة إبراهيم عليه السلام

بتاريخ: 2018-07-31 07:36:24

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

قال الله تعالى: }إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ{ [البقرة: 131].

يذكر الله - عز وجل - في كتابه الكريم معلم لطيف من معالم التوحيد في دعوة إبراهيم - عليه السلام - والمتمثل في المبادرة إلى الإذعان والانقياد، والاستسلام لما أُمر به، وإخلاصِ سرِّه على أحسنِ ما يكون.

 ويظهر ذلك واضحًا جليًّا حين قال له} رَبُّهُ أَسْلِمْ} أي لربك، {قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبّ العالمين}، فقد أمره الله بالانقياد، والاذعان، وأن يثبت على ملة التوحيد، فأسلم لله، ولم يتلكأ، ولم يرتب، ولم ينحرف، بل استجاب فور تلقي الأمر بالإخلاص والاستسلام والانقياد، وأجاب إلى ذلك شرعًا وقدرًا.

وإضافةُ الرب في جوابِه - عليه الصلاة والسلام - إلى العالمين للإيذان بكمال قوةِ إسلامِه؛ حيث أيقنَ حين النظر بشمولِ ربوبيتِه للعالمين قاطبةً لا لنفسِه وحده كما هو المأمور به.

وقد ظهر الإذعان والانقياد بصورة عملية مبهرة من نبي الله إبراهيم - عليه السلام - ومن ابنه إسماعيل - عليه السلام -، وهو ما سجله القرآن في قوله تعالى:

 }فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (*) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (*) فَلَمَّا أَسْلَمَا  وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (*) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (*) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ{ [الصافات: 101-105].

{فَلَمَّا أَسْلَمَا} أي: إبراهيم وابنه إسماعيل - عليهما السلام-، استسلما لأمرِ الله تعالى وانقادا وخَضَعا له، فإبراهيم - عليه السلام - جزم بقتل ابنه وثمرة فؤاده، امتثالًا لأمر ربه، وخوفًا من عقابه، والابن قد وطَّن نفسه على الصبر، وهانت عليه في طاعة ربه، ورضا والده.

لقد أسلما، وهذا هو الإسلام، هذا هو التوحيد في حقيقته، ثقة وطاعة وطمأنينة ورضى وتسليم، وتنفيذ، وكلاهما لا يجد في نفسه إلا هذه المشاعر التي لا يصنعها غير الإيمان والاستسلام والإذعان لله رب العالمين.

وعجبا!!

فإنه لم يتردد، ولم يخالجه إلا شعور الطاعة، والتسليم، إنه لا يلبي في انزعاج، ولا يستسلم في جزع، ولا يطيع في اضطراب، كلا إنما هو القبول والرضا والطمأنينة والهدوء.

إنه الاستسلام الواعي المتعقل القاصد المريد.

الاستسلام العارف بما يفعل.

الاستسلام المطمئن لما هو كائن ولما سيكون.

الاستسلام الهادئ المستبشر المتذوق للطاعة الطلقة لله وطعمها الجميل!

أرأيتم قلبًا أبويًّا *** يتقبل أمرًا يأباه

أرأيتم ابنًا يتلقى *** أمرًا بالذبح ويرضاه

ويجيب الابن بلا فزع *** افعل ما تؤمر أبتاه

لن أعصي لإلهي أمرًا *** من يعصي يومًا مولاه

واستل الوالد سكينًا *** واستسلم ابن لرداه

ألقاه برفق لجبينٍ *** كي لا تتلقى عيناه

وتهز الكون ضراعات *** ودعاء يقبله الله

تتوسل للرب الأعلى ** أرض وسماء ومياه

ويجيب الحق ورحمته *** سبقت في فضل عطاياه

صدقت الرؤيا لا تحزن *** يا إبراهيم فديناه

ثم يأتي التعقيب الرباني }قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا {وحققتها فعلًا، فاللّه لا يريد إلا الإسلام والاستسلام؛ بحيث لا يبقى في النفس ما تكنه عن اللّه أو تعزه عن أمره أو تحتفظ به دونه، ولو كان هو الابن فلذة الكبد، ولو كانت هي النفس والحياة.

فيا للأدب مع اللّه! ويا لروعة الإيمان، ويا لنبل الطاعة، ويا لعظمة التسليم!

وَقَوله: {إِنَّا كَذَلِك نجزي الْمُحْسِنِينَ} أَي: الْمُوَحِّدين، فلا توحيد دون إذعان واستسلام لله رب العلمين في كل ما أمر به، فهو العلامة والبرهان على صدق توحيد العبد وإخلاصه لربه - سبحانه وتعالى -.

مرات القراءة: 554

مرات الطباعة: 51

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك