SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
الرئيسية

معالم التوحيد في دعوة إبراهيم عليه السلام (14)

معالم التوحيد في دعوة إبراهيم عليه السلام (14)
معالم التوحيد في دعوة إبراهيم عليه السلام (14)

بتاريخ: 2018-08-21 05:12:46

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

امتدح الحق تبارك وتعالى خليله إبراهيم - عليه السلام - بصفه لازمة لأهل التوحيد، ألا وهي القيام بجميع ما ابتلاه الله به، وأمره به من الشرائع وأصول الدين وفروعه، والقيام بمهمة بلاغ جميع ما أمر به إلى كل من أرسل إليهم.

قال تعالى:

}أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ (*) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ (*) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (*) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ{ [النجم: 38].

وفّى بكل شيء.. وفّى وفاء مطلقًا استحق به هذا الوصف المطلق، ويذكر الوفاء هنا في مقابل الإكداء والانقطاع، ويذكر بهذه الصيغة (وفّى) بالتشديد تنسيقًا للإيقاع المنغم وللقافية المطردة.

جاء في الدر المنثور للسيوطي في بيان قوله تعالى {وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وفى}:

عَن قَتَادَة: وفى طَاعَة الله وَبلغ رِسَالَة ربه إِلَى خلقه.

عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة: بلغ هَذِه الْآيَة {أَلا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى{.

عَن سعيد بن جُبَير: بلغ مَا أَمر بِهِ.

عَن ابْن عَبَّاس: الَّذِي اسْتكْمل الطَّاعَة فِيمَا فعل بِابْنِهِ حِين رأى الرُّؤْيَا وَالَّذِي فِي صحف مُوسَى {أَلا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى} إِلَى آخر الْآيَة.

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وفى سِهَام الإِسلام كلهَا وَلم يوفها أحد غَيره وَهِي ثَلَاثُونَ سَهْما مِنْهَا عشرَة فِي بَرَاءَة }إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ{ [التَّوْبَة :111] الْآيَات كلهَا، وَعشرَة فِي الْأَحْزَاب }إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات{ [الْأَحْزَاب: 35] الْآيَات كلهَا وَسِتَّة فِي }قد أَفْلح الْمُؤمنِينَ{ [الْمُؤْمِنُونَ: 1] من أَولهَا الْآيَات كلهَا وَأَرْبع فِي }سَأَلَ سَائل{ (المعارج:1) }وَالَّذين يصدقون بِيَوْم الدّين{ (المعارج: 26) }وَالَّذين هم من عَذَاب رَبهم مشفقون{ [المعارج: 27] الْآيَات كلهَا فَذَلِك ثَلَاثُونَ سَهْمًا فَمن وافى الله بِسَهْم مِنْهَا فقد وافاه بِسَهْم من سِهَام الإِسلام وَلم يوافه بسهام الإِسلام كلهَا إِلَّا إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السلام.

وقول قتادة وفى طاعة الله وأدى رسالته إلى خلقه وهذا القول هو اختيار ابن جرير، وهو يشمل الذي قبله ويشهد له قوله تعالى: } وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ{ [البقرة: 124] فقام بجميع الأوامر وترك جميع النواهي وبلغ الرسالة على التمام والكمال، فاستحق بهذا أن يكون للناس إمامًا يقتدى به في جميع أحواله وأقواله وأفعاله.

أي وفى وأتم ما ابتلي به من الكلمات أو أمر به أو بالغ في الوفاء بما عاهد الله، وتخصيصه بذلك لاحتماله ما لم يحتمله غيره كالصبر على نار نمروذ حتى إذا إنه أتاه جبريل - عليه السلام - حين يلقى في النار فقال ألك حاجة فقال أما إليك فلا، وعلى ذبح الولد، ويروى أنه كان يمشي كل يوم فرسخًا يرتاد ضيفًا فإن وافقه أكرمه وإلا نوى الصوم.

وهكذا كل من وطن نفسه على الدعوة للتوحيد والقيام بمهمة البلاغ لهذا الدين، لزامًا عليه أن يوفي كما وفى خليل الرحمن إبراهيم - عليه السلام -. 

مرات القراءة: 467

مرات الطباعة: 8

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك