SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
كلمة الموقع

التسليم والتمرد.. بين رؤيا الخليل، وذبح بقرة بني إسرائيل

اليهود والنصارى والمسلمون كلهم يقولون إنهم أتباع إبراهيم عليه السلام، ولكن كذبت اليهود، وكذبت النصارى، وصدقت أمة محمد صلى الله عليه وسلم. فإبراهيم عليه السلام جاء بالحنيفية والتوحيد الخالص، ونهى عن الشرك، لكن اليهود أبت إلا الشرك، فقالت: عزير ابن الله، وارتكست النصارى في الشرك والكفر العظيم إذ قالت: المسيح ابن الله، وقالت أمة محمد صلى الله عليه وسلم: لا إله إلا الله.

انظروا إلى عظمة هذه الأمة وسموِّها، فهي أمة التوحيد، وغيرها والغ في الكفر والشرك. هي أمة الانقياد والاتباع والاستسلام، وغيرها متمرد على دين الله وشريعته، ساخط لأحكامه، غير معترف بحدوده وسلطانه.

أمة الإسلام هي الأمة العدل الوسط الخيار، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}[البقرة: 143]، هي الأمة الشاهدة على كل الأمم. وتأملوا هذا الخطاب الكريم العظيم، الذي يوجهه ربكم لكم، أنتم أمة محمد دون سواكم، يقول ربكم عز وجل: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ}[الحج: 78]

فأُبوَّة إبراهيم عليه السلام هي حق لأمة محمد صلى الله عليه وسلم دون سواهم، فهو أبونا، وأنعِم به من أب ورسول! أما اليهود والنصارى فإنهم عمل غير صالح، خرجوا من أبوَّته بكفرهم بالله، وشركهم به، وتكذيبهم لدينه. خرجوا من أبوته عليه السلام بغضب الله عليهم، وضلالهم البعيد، وبقيت أمة الإسلام بتوحيدها واتباعها وتصديقها، بقيت على عهده وعهد محمد صلى الله عليه وسلم.

ظلت وستظل أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير أمة أخرجت للناس، ففي الحديث الصحيح: "وجُعلت أمتي خير الأمم"(السلسلة الصحيحة 3939)، وقال صلى الله عليه وسلم: "تكون يوم القيامة سبعين أمة، نحن آخرها وخيرها"(صحيح ابن ماجة 3479) وقال عليه الصلاة والسلام: "أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله تبارك وتعالى"(الصحيح المسند للوادعي 1132)، وقال صلى الله عليه وسلم: "أمتي هذه أمة مرحومة"(صحيح الجامع 1396)، وقال صلى الله عليه وسلم: "نحن الآخرون، والسابقون يوم القيامة"(صحيح مسلم 855).

فتبشروا واستبشروا بدينكم الذي آمنتم به، ونبيكم الذي صدقتموه واتبعتموه، وستجدونه أمامكم عليه الصلاة والسلام على الحوض ينتظر قدومكم يوم القيامة، قال: صلى الله عليه وسلم: "إن حوضي أبعد من أيلة من عدن، ولهو أشد بياضا من الثلج، وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم، وإني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا: يا رسول الله، أتعرفنا يومئذ؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد من الأمم، تردون علي غرا محجلين من أثر الوضوء"(صحيح مسلم 247)

إن أعظم مزايا هذه الأمة هو توحيدها ودعوتها، وأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، ورحمتها بالخلق، وإذعانها للحق. وليس نسبها لإبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام بعرق أو دم أو مصاهرة، لكنه نسب الإيمان والاتباع، فمن اتصف به صح نسبه إلى الحنيفية وشيخها، ومن تمرد عليه وكفر به فليس من الخليل ولا الخليل منه، يقول الله عز وجل: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[آل عمران: 67]

هذه ميزة هذه الأمة وهذا نسبها وتاريخها ومستقبلها إنما هو الاتباع والاستسلام التام لأوامر الله دون اشتراط معرفة الحكمة، ودون تلكؤ ولا تمحك، فمن اشترط معرفة الحكمة في كل ما أمر الله، فإنما أطاع هواه، ولم يخلص العبودية لمولاه، وهذا هو الفرق بين موقف إبراهيم عليه السلام حينما أُمر أن يذبح ولده، وموقف بني إسرائيل حينما أُمروا أن يذبحوا بقرة. فإبراهيم عليه السلام، لمجرد رؤيا رآها - ورؤيا الأنبياء حق - ساق ولده وثمرة فؤاده وخلاصته من دنياه، ساقه أمامه وأضجعه ليذبحه طاعة لمولاه. أما بنو إسرائيل، فمع أنهم ما أمروا إلا أن يذبحوا بقرة، ومع ذلك قالوا: أتتخذنا هزوا.. ما لونها.. إن البقر تشابه علينا!! ولقد غضب الله على تلك الأمم لتمردها على الشريعة، وتحايلها على أحكامها، وتثاقلها عن تطبيقها، {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ}.

تبا لمن يريد لهذه الأمة العظيمة، القائدة الشاهدة، يريد لها أن تصبح مقودة تابعة لأمم تائهة مهينة.. وسحقا لمن يريد لهذه الأمة الكريمة الرحيمة أن تغدو ذيلا ذليلا لأمم متوحشة مفترسة لا تعرف غير السطو والقتل والنهب والتدمير.

ثمة من يجرجر هذه الأمة المسلمة إلى أمراض الأمم المنكوبة المخذولة، ثمة من يريد أن يخرج هذه الأمة من رشدها إلى غي الأمم الضالة، ولن تعز هذه الأمة ولن تسود إلا بعودتها للتوحيد التام، وخضوعها الكامل لشريعة الله، وأول ذلك تحقيق التوحيد بكل مقتضياته ولوازمه.

مرات القراءة: 870

مرات الطباعة: 10

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك