SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
شبهات وردود

الرد على شبهات حول عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - (5)

الرد على شبهات حول عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - (5)
الرد على شبهات حول عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - (5)

بتاريخ: 2018-10-24 06:58:18

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

وردت شبهتان حول نبي الله يوسف - عليه السلام -، واتخذهما البعض تكأة للطعن في عصمة الأنبياء - عليهم السلام - سنوردهما تباعًا، ونرد عليهما بإذن الله بأقوال أهل العلم والتفسير.

الشبهة الأولى:

تتلخص في أن نبي الله يوسف - عليه السلام - همّ بامرأة العزيز، وهمت به حسبما جاء فى القرآن الكريم، في قوله تعالى }وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ{ [يوسف: 24]، وهذا الهمّ السيئ بامرأة لا يتفق وعصمه الأنبياء - عليهم السلام -.

الرد على الشبهة:

 ليس في هذه الآية ما يدل على أن نبي الله يوسف - عليه السلام - همَّ بها هُمَّ سُوء كما هَمَّت به امرأةُ العزيز، وليس في ذلك نقل صحيح في التفسير، إلا ما نُقل من إسرائيليات وروايات واهنة لم تثبت على وجه اليقين، ولا تصمد على المحك العلمي الصحيح.

بل إن سياق الآيات يدل على عكس ما اعتقده أرباب الشبهات، وانظر إلى قوله: (وراودته) وإلى قوله (معاذ الله) تجد أنها لما راودته (همت به) فيكون الهم منها بمعنى طلب فعل الفاحشة، وتجد أنها لما (همت به) صار منه هم بها، يفسره قوله (معاذ الله) كما فسر همها (وراودته)، فيكون همه بها؛ دفعًا لها وامتناعًا عنها.

كما أن القرآن صرح بأنه غير مذنب، وشهد شاهد بالقرائن من أهل الشهادة أنه غير مذنب }فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ{، وعلى هذا يكون القرآن مقرًا ببراءة يوسف - عليه السلام - ويكون لفظ الهم في جانبه على سبيل المشاكلة.

الشبهة الثانية:

أن يوسف - عليه السلام - اتهم إخوته بالسرقة وشهَّر بهم، وهي مواقف وتصرفات تنافي عصمة الأنبياء، وقد أثبتها القرآن الكريم بقول الله تعالى: }فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ{ [يوسف: 70].

الرد على الشبهة:

الشريعة مبنية على تحصيل المصالح ودرء المفاسد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: الواجب تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فإذا تعارضت كان تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم المفسدتين مع احتمال أدناهما هو المشروع.

وقال أيضًا: السيئة تُحتمل في موضعين: دفع ما هو أسوأ منها إذا لم تدفع إلا بها، وتحصيل ما هو أنفع من تركها إذا لم تحصل إلا بها، وذلك ثابت في العقل؛ كما يقال: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر، وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين.

ومن ذلك ما حكاه الله تعالى عن الخضر - عليه السلام - أنه خرق السفينة التي كانت لمساكين حتى لا يستولي عليها الملك الظالم الذي يغصب السفن الصالحة من أصحابها، مع أن خرقها مفسدة؛ لكن لما كان في فعلها دفع لمفسدة هي أعظم منها وهي: ذهاب السفينة بأسرها واستيلاء الظالم عليها، جاز دفع تلك المفسدة العظيمة بما هو أقل فسادًا منها وهو الخرق الذي يمكن إصلاحه، قال تعالى: }أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا{ [الكهف: 79].

ولا يخفى أن بقاء أخي يوسف مع يوسف - عليه السلام - فيه مصلحة ومنفعة عظيمة لهما، وأما بقاؤه مع إخوته ففيه مفسدة ظاهرة، حيث كانوا يسيئون إليه ويظلمونه، كما هو ظاهر قوله تعالى: }وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{ [يوسف: 69].

 قال البغوي في تفسيره: أي: لا تحزن بشيء فعلوه بنا فيما مضى، فإن الله تعالى قد أحسن إلينا.

وقد نص بعض المفسرين قديمًا وحديثًا على أن فعل يوسف - عليه السلام - كان لأجل تحصيل هذه المصلحة، قال ابن جزي في التسهيل لعلوم التنزيل: إنما استحل أن يرميهم بالسرقة لما في ذلك من المصلحة من إمساك أخيه.

وذهب كثير من المفسرين إلى أن هذا الكلام إن كان من يوسف - عليه السلام - فهو من باب المعاريض.

قال أبو السعود: هذا الخطاب إن كان بأمر يوسف - عليه السلام - فلعله أريد بالسرقة أخذهم له من أبيه ودخول بنيامين فيه بطريق التغليب، وإلا فهو من قبل المؤذن بناء على زعمه. والأول هو الأظهر الأوفق للسياق.

وقال آخرون: لسائل أن يقول: كيف يتهم يوسف - عليه السلام - إخوته بسرقة لم يرتكبوها؟ أقول: انظروا إلى دِقَّة القرآن ولنحسن الفهم عنه، فالآية هنا لا تحدد ماذا سرقوا بالضبط، وهم في نظر يوسف - عليه السلام - قد سرقوه من أبيه، وألقوه في الجب.

ومن أهل العلم من قال: إن وضع السقاية لم يكن من فعل يوسف - عليه السلام - أصلًا، ذكر ذلك العز بن عبد السلام مع بقية الاحتمالات فقال: جعل السقاية في رحل أخيه عصيان، فعله الكيَّال ولم يأمر به يوسف - عليه السلام - أو فعله يوسف - عليه السلام - فلما فقد الكيال السقاية ظن أنهم سرقوها فقال: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ}. أو كان النداء بأمر يوسف - عليه السلام - وعنى بالسرقة سرقتهم ليوسف - عليه السلام - من أبيه وذلك صدق، لأنهم كالسارق لخيانتهم لأبيهم.

مرات القراءة: 680

مرات الطباعة: 7

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك