SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: وجملة التوكل؛ تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به.



1441533093_7507069134.jpg
كلمة الموقع

رسالة إلى مغترب.. !

أخي في الله المغترب عن دياره..!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

كم هو رائع ذلك المشهد الجميل النبيل.. حين تذهب في إجازة إلى أهلك وأحبابك تحمل لهم الهدايا التي تدخل السرور على قلوبهم؛ زادك الله حرصا وكتب أجرك وأخلف عليك نفقتك.

ولكن أيها المبارك(بإذن ربك).. هل فكرت يوما في أغلى هدية يمكن أن تحملها إليهم؟!

وهل تبادر إلى ذهنك مرةً نوع من الهدايا التي يظل أثرها وأجرها جاريا لك، ليس فقط طوال حياتك.. بل وبعد مماتك ومغادرتك الدنيا؟!

نعم أخي.. إنها نعمة الدعوة إلى الله، والخروج من ظلمات الشرك به ومعصيته إلى نور هدايته وعبادته وحده لا شريك له.

إنها نعمة عظيمة بوسعك أن تجعلها بتوفيق الله سبحانه أغلى هدية تهديها لمن تعلم (من أقاربك وجيرانك وأصدقائك.. وغيرهم) ممن نأت بهم السُّبل عن الصراط المستقيم!

فإن من صدق محبتك لهؤلاء المقربين منك ولك.. أن يحزن قلبك على من زلّت قدمه منهم في أودية الشرك، مع أنهم يصلون ويؤدون الفرائض، ويحبون الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم، لكن الشياطين اجتالتهم عن دينهم، بجهل منهم وغفلة، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا! فمنهم من يقع في دعاء واستغاثة بغير الله تعالى من نبي أو ولي.. أو تعظيم لموتى وقبور يتوسلون إليها.. أو عبادات تُصرف لغير الله العظيم (تعالى عن ذلك علوا كبيرا)؛ فلتبذل أخي كل ما بوسعك في إرشادهم للحق بحكمة ورحمة وإشفاق عليهم؛ تأسيا برحمة الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) بأقوامهم وحدبهم عليهم.

نعم أخي.. إن بين يديك أمانة عظيمة حين ترجع إلى بلادك.. هي جزء من واجبك في كل مكان وزمان تجاه دين الله عز وجل؛ إنها أمانة الدعوة إلى الله تعالى.. هذه الأمانة الكريمة التي ترفعك بالقيام بها إلى أعلى المقامات:

قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت 33).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم" (رواه البخاري).

ولقد كان الحسن البصري سيد التابعين (رحمه الله) يتلو على أهل البصرة قول الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ...} الآية، ثم يقول: "هو المؤمن أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته وعمل صالحا في إجابته".

وقال ابن القيم تعقيبا عليه: "فمقام الدعوة إلى الله أفضل مقامات العبد".

أخي الكريم

إنه فضل كبير لا يدانيه فضل، يهتف بك إلى المعالي في رضا الرحمن، ويدعوك إلى القيام بواجبك، حيثما كنت، ناصحا لإخوانك لمسلمين، نافعا لهم، آمرا بالمعروف، وناهيا عن المنكر. ولأن هذا الواجب الكريم لا يحده زمان ولا مكان، فلتكن فترة الإجازة إحدى مقاصدك التي ترجو منها اغتنام البر والتأثير بكل خير فيمن تلقاهم فيها!

وإذا كان الكثيرون تضيع إجازتهم دون الاستفادة من هذه الغنيمة، فاربأ بنفسك أن تفوتك هذه الفرصة السانحة لكي تخلف وراءك من يُكتب لك أجره إلى يوم القيامة، بل وأجور من يدعوهم بمثل ما دعوته إليه!

وتخيل أخي بعد مرور السنين في هذه الحياة الدنيا الفانية؛ حين تفاجأ وتفرح بغرسك الذي غرست في ديارك!

تعود في إجازة بعد أخرى فتقر عينك بأثر دعوتك إلى الله على من أرشدتهم إلى طريق الحق والهدى؟!

فما بالك أخي بفرح الآخرة وأجرها حين تلقى المولى الجليل بهذا الخير؟!

وإذا كان الفضل وجزيل الأجر يحدوك.. فإن نداء الحزن والألم يناديك.. أن هلم لإنقاذ الحيارى والتائهين بدعوة الحق، الذين غررت بهم طرائق ما أنزل الله بها من سلطان؛ فاستزلتهم إلى مسارب الشرك بالله في التعلق بأحياء وأموات يدعونهم من دون العلي الكبير!

فما زالت في ديار المسلمين حتى يومنا هذا تقام الموالد والمشاهد والاحتفالات لمن يزعمون أنهم أولياء؛ فيدعونهم من دون الله تعالى رغبا ورهبا!

وإذا قيل لهم: ألا تتقون؟! فأين السميع البصير؟!

قالوا: إنما ندعوهم ليقربونا إلى الله! أو أنهم شفعاء لنا!

وقد كذبهم القرآن العظيم، وحكى تسلسل هذه المقالة الضالة على مر العصور من لدن المشركين الأولين، فقال الله تعالى:

{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} (الزمر 3).

فاستعن بالله أخي.. وضع خطة إجازتك مبكرا؛ ليكون من أهم سماتها "الدعوة إلى الله"، في نطاق الأقربين والجيران والأصدقاء وكل من يسعك نصحه ونفعه.

وفي الختام.. هذه قصة وعبرة؛ من شأنها إعلاء همتك بإذن الله.. لرجل صالح غادر بلاده مسافرا لإجراء عملية جراحية خطيرة في القلب في إحدى الدول الغربية؛ فلم يشغله هذا الشأن عن الدعوة إلى الله حيث اصطحب معه جملة من الكتيبات والوسائل الدعوية، عازما على دعوة من يلقاه إلى الإسلام.. فكان من فضل الله عليه أن اهتدى على يديه بعض من دعاهم إلى دين الحق.. قبل أن يفارق هو الحياة أثناء إجراء العملية!

فتأمل أخي في هذا الرجل الصالح (رحمه الله).. الذي سافر بقلب مصاب (إلا من الإيمان) فأحيا الله به قلوبا سقيمة بالدخول في الإسلام!

وفقك الله ورعاك وسدد خطاك

مرات القراءة: 1057

مرات الطباعة: 15

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك