logo

التوسل: المشروع والممنوع(15)

التوسل: المشروع والممنوع(15)

  • الشيخ الدكتور عواد بن عبد الله المعتق
  • 2023/11/16
  • 0 تعليق
  • 464 قراءة

شبهاتهم من العقل

الشبهة الأولى: قياس التوسل بالذات على التوسل بالعمل الصالح.

يقول السبكي: \"وإذا جـاز السـؤال بالأعمال وهي مخلوقة فالسؤال بالنبي صلى الله عليه وسـلم أولى\"(1) ويقـول أحمـد دحـلان: \"وإذا جاز التوسل بالأعمال الصالحة كما في صحيح البخاري في حديث الثلاثة الذين أووا إلى غار، فالتوسل بـه صلى الله عليه وسـلم أحـق وأولى لمـا فيه من النبوة والفضائل سواء كان ذلك في حياته أو بعد وفاته\"(2).

الجواب: يقال لهم:

أولا: أن هـذا قياس، والقياس في العقيدة باطل، ذلك أنها توقيفية على الكتاب والسنة الصحيحة، فلا مجال للاجتهاد فيها.

ثانيا: أنه قياس مـع الفـارق، فالتوسل بالأعمال إنما هو التقرب إلى الله بما شرعه لعباده في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسـلم، إذ هي التي تزكـي نفس العامل وتجعله أهلا لقبول دعائه، أما ذات الغـير فلم يشرع الله التقرب بها، كما أنها لا تأثير لها البتة في تزكية المتقرب بها مهما كانت تلك الذات فاضلة بعملها المزكي لها، ذلك أن التزكية تأتي من العمل، لا من الذات.

ثالثا: أن قولكـم هذا يلزمنا لو قلنا أنه يجوز التوسل بعمل الغـير، ونحن لا نقول ذلك ولم يقل به أحد من السلف، فإذا كان التوسل بعمل الغير لا يجوز فالتوسل بذاته من باب أولى لا يجوز(3).

 

الشبهة الثانية: قياس الخالق على المخلوق:

وموجز هذه الشبهة: يقولون: إننا نتوسل بذوات الأنبياء والصالحين عند الله كما نتوسل بأصحاب الجاه والمنزلة عند الملك أو نحوه، أي نجعل الأنبياء أو الصالحـين واسـطة بيننا وبـين الله كما نجعل صاحب الجـاه والمنزلة عند الملك واسطة بيننا وبينه في قضاء حوائجنا؛ لأننا لا نقدر أن نصل إلى الله بغير ذلك(4)، يقول محمد عطا: \"وإنمـا الطلب من هؤلاء الصالحين على سبيل التوسـط بحصول المقصود من الله تعالى لعلو شأنهم عنده سبحانه(5).

الجواب: يقال لهم:

أولا: هذا قياس. والقياس في العقيدة باطل إذ هي توقيفية قل مجال للاجتهاد فيها.

ثانيا: أن فيما زعمتم تشبيها للخالق بالمخلوق وهذا باطل، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[الشورى:11].

ثالثا: قياسكم قياس مـع الفارق، فالمخلوق قد تعتريه علل تستلزم وجود الواسطة بينه وبين صاحب الحاجة، من ظلم أو كبر أو جهل أو منفعة يتطلع إليها أو غيرها من العلل التي تكون حائلة دون قضاء مصالح الناس، أما الخالق فيتنزه عن هذه العلل وغيرها فهو الغني القريب المجيب السميع العليم الرؤوف الرحيم.

رابعا: عندما قستم الله بخلقه شبهتموه بأصحاب الصفات الدنيئة الذين لا يعطون الناس حقوقهم إلا بواسطة، إنكـم لو شبهتموه سبحانه وتعالى بأصحاب الصفات الفاضلة لكفرتم فكيف وقد شبهتموه بأصحاب الصفات الدنيئة.(6) قال شيخ الإسلام: \"وإن أثبتم وسائط بـين الله وبـين خلقه كالحجاب الذين بين الملك ورعيته بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائـج خـلقه، فـالله تعالى إنما يهدي عباده ويرزقهم بتوسطهم، فالخلق يسألونهم وهم يسألون الله كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك الحوائج للناس لقربهم منهم والناس يسألونهم، فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك وهؤلاء مشبهون لله شبهوا الخالق بالمخلوق وجعلوا لله أندادا\"(7).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شفاء السقام ص 136.

(2) الدرر السنة ص 26. (1) انظر : صيانة الإنسان ص 209 ، 285 ( المتن والحاشية ) ، والتوسل للألباني ص 152.

(3) انظر : الدرر السنية ص 26 ، وشفاء السقام ص 144 ، والتوسل للألباني ص 145 ، والقول الجلي ص 41.

(4) انظر : الأقوال المرضية له ضمن ""الصواعق المرسلة لابن سحمان"" ص 144.

(5) سورة الشورى الآية 11

(6) انظر صيانة الإنسان ص 180- 182 والتوسل للألباني ص 146- 148 والقول لفصل النفيس ص 79.

(7) الفتاوى ج1 ص 126.


تعليقات

{{comment.UserName}} {{comment.CreationTime | date : "MMM d, y - h:mm:ss a"}}

{{comment.Description}}

إضافة تعليق

;