logo

التوسل: المشروع والممنوع (16)

التوسل: المشروع والممنوع (16)

  • الشيخ الدكتور عواد بن عبد الله المعتق
  • 2024/07/03
  • 0 تعليق
  • 610 قراءة

الخاتمة

 

بسم الله بدأنا وبحمده والشكر له ختمنا ونصلي ونسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد: فإلى القارئ الكريم بعض النتائج التي توصلت إليها من هذا البحث المتواضع.

إنه من دراستي للتوسل المشروع والممنوع توصلت إلى نتائج هامة منها- ما يلي:

الأولى: أن التوسل في أصل اللغة هو: التقرب إلى المطلوب. وأن الوسيلة: في الأصل: ما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به.

الثانية: أن التوسل في الشرع: هو التقرب إلى الله تعالى بما شرعه في كـتابه أو على لسـانه رسـوله صلى الله عليه وسـلم وأن الوسيلة هـي: ما يتقرب به إلى الله رجاء حصول مرغوب أو دفع مرهوب من فعل الواجبات والمستحبات أو ترك المنهيات.

الثالثة: أن الوسيلة تكون مشروعة وتكون ممنوعة- فما وافق الكـتاب وصحيح السنة فهي مشروعة وما خالفهما أو أحدهما فهي ممنوعة. وعليه فالتوسل قسمان: مشروع وممنوع.

الرابعة: أن التوسل المشروع هو ما وافق الكتاب أو صحيح السنة.

ومن أنواعـه:

الأول: التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته.

الثاني: التوسل بالأعمال الصالحة.

الثالث: التوسل بدعاء الصالح الحي.

الرابع: التوسل بذكر الحال.

الخامسة: أن التوسل الممنوع: هو تقرب العبد إلى الله بما لم يثبت في الكتاب ولا في صحيح السنة أنه وسيلة، وأنه نوعان:

الأول: التوسل بوسيلة نص الشارع على بطلانها مثل توسل المشركـين بآلهتهم.

الثاني: التوسل بوسيلة دلت قواعد الشرع على بطلانها.

ومن أنواعه:

1 - التوسل إلى الله بذات مخلوق.

2 - التوسل إلى الله بجاه مخلوق أو حقه ونحوهما.

3 - التوجه إلى ميت طالبا منه أن يدعو الله له.

4 - أن يسأل العبد ربه حاجته مقسما بنبيه أو وليه أو بحق نبيه أو وليه ونحوهما.

السادسة: أن التوسل الممنوع محرم ذلك أنه إما شرك كأن يعتقد في المتوسـل به شيئا من النفع أو الضر من دون الله، أو وسيلة إلى الشرك كـأن يتوسل بجاه أو ذات مخلوق، ونحو ذلك، أو يتوجه إلى ميت طالبا أن يدعو الله له. إذ في ذلك إطراء للمتوسل به يجر شيئا فشيئا إلى اعتقاد أن فيه نفعا من دون الله ومن ثم يحصل دعاؤه فيقع في الشرك.

السابعة: أن التوسل الممنوع باطل بنوعيه:

أما الأول: فبطلانه ظاهر ولذا نص الشارع، على بطلانه إذ هو عين الشرك.

وأما الثاني: فإنه لم يرد له دليل في الكتاب أو السنة الصحيحة ويؤكـد ذلك أن الصحابة وغيرهم من أهل القرون المفضلة لم يعملوا به ولو كان موجودا فيهما أو في أحدهما لعملوا به كما أنه ذريعة إلى الشرك.

الثامنة: التوسل بالذات إضافة إلى أنه لم يرد له دليل في الكتاب ولا السنة الصحيحة فإن فيه شبها بتوسل المشركين بآلهتهم كما أن فيه انتقاصا لله تعالى وتنزيلا له منزلة المخلوق الذي يحابي في فضله وحكمه فيعطي من له وسيط أكثر مما يعطي غيره ويحرم من ليس له وسيط لجهله بحاله وبعده عن مقاله.

التاسعة: أن في التوسل بدعاء الميت، دعاء ميت وقد ورد النهي عنه والوعيد عليه، إذ هو شرك أو ذريعة إلى الشرك.

العاشرة: التوسل بالجـاه أو الحق ونحوهما: إضافة إلى عدم ثبوته بالكـتاب والسنة الصحيحة فـإن فيه توسلا بعمل الغير وفيه اعتداء بالدعاء، كما أنه يتضمن أن للمخلوق حقا على الله وليس على الله حق إلا ما أحقه على نفسه بوعده الصادق.

الحادية عشرة: الإقسام على الله بالمتوسل به، إضافة إلى عدم ثبوته في الكـتاب والسنة الصحيحة فإن فيه إقساما بغير الله وفيه تعظيـم للمخلوق ورفعه فوق منزلة الخالق، إذ من المسلم به أن المحلوف به يكون أعظم من المحلوف عليه.

الثانية عشرة: أن من قال بشيء من التوسل الممنوع إنما تمسك بشبهات من الكـتاب أو السنة أو أقوال أو أفعال الصحابة والتابعين أو العقل.

الثالثة عشرة: لقد اتضح من مناقشة شبهاتهم: أن استدلالهم بالكـتاب خاطئ نتج عن سوء فهمهـم لكـتاب الله بل هو حجة عليهم في بعض ما استدلوا به.

أما السنة وأقوال وأفعال الصحابة والتابعين فهو إما استدلال في غير محله، أو حديث أو أثر ضعيف أو موضوع.

أما شبهاتهم من العقل: فهي تستلزم القياس وهو مردود، إذ العقيدة توقيفية لا مجال للاجتهاد فيها.

كما أنها تستلزم تشبيه الله بخلقه وهو باطل، إذ لا شبيه له سبحانه. قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، ومما ذكـرنا اتضح بطلان قول من قال بالتوسل الممنوع أو شيء منه.

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

جميع الشبهات والردود

 

تعليقات

{{comment.UserName}} {{comment.CreationTime | date : "MMM d, y - h:mm:ss a"}}

{{comment.Description}}

إضافة تعليق

;