اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ
دعوة الانبياء
لما رأى نبي الله لوط - عليه السلام - أنهم لا يرتدعون عما هم فيه وأنهم
مستمرون على ضلالهم، تبرأ منهم وقال: إني لعملكم من القالين أي المبغضين، لا أحبه
ولا أرضى به، وإني بريء منكم، ثم دعا الله عليهم فقال رب نجني وأهلي مما يعملون.
قال الله تعالى:
}قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ
الْقَالِينَ(*) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ{ [الشعراء: 168
- 169].
وقال
تعالى:
}قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ
الْمُفْسِدِينَ{
[العنكبوت: 30].
على
منهج من سبقه من الأنبياء - عليهم السلام - سار نبي الله لوط - عليه السلام - في البراءة من أعمال قومه، والتوجه إلى الله -
تعالى - لما أيقن إصرارهم على المضي في التكذيب وارتكاب الفاحشة التي لم يسبقها
إليها أحد من العالمين.
{قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ} أي: المبغضين له غايةَ البغضِ، كأنه يقْلى
الفؤادَ والكبدَ لشدَّتِه، وهو أبلغُ في الدلالة على أنه - عليه الصلاةُ والسلام -
من زُمرة الرَّاسخين في بغضه المشهورينَ في قِلاه ولعلَّه - عليهِ الصَّلاةُ
والسَّلامُ - أراد إظهارَ الكراهة في مُساكنتِهم والرَّغبةِ في الخلاصِ من سوءِ
جوارهم.
ولذلك أعرضَ عن محاورتِهم وتوجَّه إلى الله
- تعالى - قائلاً {رَبّ
نَّجِنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ} أي من شؤمِ عملهم وعائلته.
وهو لا يعمل عملهم، ولكنه يحس بفطرته
الصادقة أنه عمل مرد مهلك - وهو فيهم - فهو يتوجه إلى ربه أن ينجيه وأهله مما
سيأخذ به قومه من التدمير.
فأيس منهم نبيهم، وعلم استحقاقهم العذاب،
وجزع من شدة تكذيبهم له، فدعا عليهم {قَالَ رَبّ انصرني} أي بإنزالِ العذابِ الموعودِ {عَلَى القوم المفسدين} بابتداعِ الفاحشةِ وسنِّها فيمن بعدَهُم
والإصرارِ عليها واستعجالِ العذابِ بطريقِ الاستهزاءِ وإنما وصفَهم بذلك مبالغةً
في استنزالِ العذابِ عليهم، فاستجاب الله دعاءه، فأرسل الملائكة لإهلاكهم.





التعليقات (0)