الرد على شبهات حول عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - (24)

اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ

دعوة الانبياء

يردد بعض المفتونين شبهة تدور حول جلوس بعض النساء سافرات، وهن يرفعن صوتهن أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - ويستشهدن بالحديث التالي:

استأذن عمر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك.

 فقال عمر:

أضحك الله سنك يا رسول الله.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب".

 قال عمر:

 فأنت يا رسول الله أحق أن يهبن.

 ثم قال عمر:

"أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟"

 قلن:

 "نعم. أنت أغلظ وأفظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -."

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًا إلا سلك فجًّا غير فجك".

(البخاري: 3294، مسلم: 2396)

والرد على هذه الشبهة على النحو التالي:

هذا الحديث ليس فيه أي مطعن في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عدة وجوه:

1/ لأن هؤلاء النسوة اللاتي كن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - هن بعض أمهات المؤمنين، بدليل قوله: (يستكثرنه)، أي: يسأله زيادة النفقة .

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: "(وعنده نسوة من قريش) هنَّ مِن أزواجه، ويحتمل أن يكون معهنَّ من غيرهن، لكن قرينة قوله: (يستكثرنه) يؤيد الأول". انتهى .

2/ على فرض أنه كان مع أمهات المؤمنين غيرهن من النساء فليس في الحديث أن هذا كان بعد فرض الحجاب، فيحتمل أنه كان قبل ذلك .

3/ ثم من قال بأن معنى ابتدرن الحجاب معناه لبسن الحجاب؟ !فالحديث يقول: (فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب) أي: قمن مبادرات إلى مكانٍ ليحتجبن فيه من عمر - رضي الله عنه - إذ إن الحديث يتحدث عن حجاب من جدار أو ما شابه.

فإن معنى "يبتدرن": أي يتسارعن، كما فسره العَيْنِيُّ في شرح البخاري، ومعنى ابتدارهن الحجاب: أنهن اختبأن وراء الستار عن عمر، وذلك لأنهن أجانب بالنسبة له.

التعليقات (0)

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *