وهذه الأمور كثيرة جدّاً في أهل الأهواء جملة‏، كالرافضة‏، وتفصيلًا مثل كثير من المنتسبين إلى الفقهاء‏.‏..

اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ

دعوة الانبياء


قال الله تعالى: ‏{‏فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ‏}‏ (البقرة/79).

توعد تعالى المحرفين للكتاب،‏ الذين يقولون لتحريفهم وما يكتبون‏:‏ ‏{‏هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏}‏ وهذا فيه إظهار الباطل وكتم الحق، وإنما فعلوا ذلك مع علمهم ‏{‏لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا‏}‏ والدنيا كلها من أولها إلى آخرها ثمن قليل، فجعلوا باطلهم شركا يصطادون به ما في أيدي الناس‏، فظلموهم من وجهين‏:‏

من جهة تلبيس دينهم عليهم.

ومن جهة أخذ أموالهم بغير حق، بل بأبطل الباطل.

وذلك أعظم ممن يأخذها غصبا وسرقة ونحوهما، ولهذا توعدهم بهذين الأمرين فقال‏:‏ ‏{‏فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ‏}‏ أي‏:‏ من التحريف والباطل ‏{‏وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ‏}‏ من الأموال، والويل‏:‏ شدة العذاب والحسرة‏,‏ وفي ضمنها الوعيد الشديد‏.‏ 

قال شيخ الإسلام لما ذكر هذه الآيات من قوله‏:‏ ‏{‏أَفَتَطْمَعُونَ‏}‏ إلى ‏{‏يَكْسِبُونَ‏}‏ فإن الله ذم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه‏، وهو متناول لمن حمل الكتاب والسنة، على ما أصله من البدع الباطلة‏.‏ 

وذم الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني،‏ وهو متناول لمن ترك تدبر القرآن ولم يعلم إلا مجرد تلاوة حروفه، ومتناول لمن كتب كتابا بيده مخالفا لكتاب الله‏،‏ لينال به دنيا وقال‏:‏ إنه من عند الله،‏ مثل أن يقول‏:‏ هذا هو الشرع والدين‏,‏ وهذا معنى الكتاب والسنة‏،‏ وهذا معقول السلف والأئمة‏، وهذا هو أصول الدين،‏ الذي يجب اعتقاده على الأعيان والكفاية، ومتناول لمن كتم ما عنده من الكتاب والسنة‏؛‏ لئلا يحتج به مخالفه في الحق الذي يقوله‏.‏

وهذه الأمور كثيرة جدّا في أهل الأهواء جملة‏، كالرافضة‏، وتفصيلا مثل كثير من المنتسبين إلى الفقهاء‏.‏

_____________

تفسير العلامة السعدي (رحمه الله).

 

التعليقات (0)

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *