اللجنة العلمية لموقع دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ
دعوة الانبياء
من أهم الشبه العقدية
المعاصرة التي يدندن بها الأشاعرة الزعم بأن السلف الصالح -رضوان الله عليهم -
كانوا على طريقة التأويل في نصوص الصفات.
وهم في ذلك يأتون
بنقولات عن بعض أئمة السلف ظاهرها التأويل، ترويجًا لمذهبهم وتمريرًا لباطلهم.
ومن الأمثلة التي
أوردوها عن تأويلات السلف:
1/ زعمهم أن ابن عباس -
رضي الله عنهما - تأول الكرسي بأنه العلم.
2/ زعمهم أن الإمام
البخاري – رحمه الله – تأول صفة الضحك بأنه الرحمة.
والرد على شبهتهم
هذه إجمالا من وجهين :
الأول: عدم ثبوت
التأويل عمن نقلوا عنه؛ إما لكونه لا أصل له، أو لضعف سنده، أو معارضته لما هو أصح
وأشهر من كلامه .
الثاني: أنه في غير
موضعه؛ كأن يكون في غير نصوص الصفات، أو فيما اختُلِف في كونه من نصوص الصفات.
أما الرد
التفصيلي فهو على النحو التالي:
1/ زعمهم أن ابن عباس -
رضي الله عنهما - تأول الكرسي بأنه العلم، فهذا لا يصح عن ابن عباس - رضي الله
عنهما -؛ لأنه جاء من طريق جعفر الأحمر، وهو مردود عند علماء الجرح والتعديل
مُتكلَّمٌ فيه، وإنما المشهور عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: الكرسي موضع القدمين،
والعرش لا يقدر أحد قدره. (تفسير ابن كثير: 1/519).
2/ زعمهم أن
الإمام البخاري – رحمه الله – تأول صفة الضحك بأنه الرحمة، وهذا الكلام نقله
الحافظ ابن حجر عن الخطابي - رحمه الله -، وهو قول غير صحيح؛ فلم يثبت عن البخاري
ذلك.
وقد قال الحافظ - رحمه
الله - على حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في ضحك الله من كتاب التفسير: "قال
الخطابي: وقال أبوعبدالله: معنى الضحك هنا الرحمة. قلتُ - أي ابن حجر -: ولم أرَ
ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري".
وأما ما نقله البيهقي
في الأسماء والصفات فليس بمتصل، فعلى هذا لا تثبت نسبة هذا الأمر للإمام البخاري -
رحمه الله -.
وهذه بعض الأثار
التي تدل على أن السلف – رحمهم الله - كانوا يثبتون الصفات:
1/ قول البخاري في آخر
صحيحه في كتاب الرد على الجهمية، في باب قوله تعالى }وَكَانَ
عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ{ [هود: 7]: قال مجاهد: استوى: علا على العرش.
(البخاري: 9/124).
2/ قول
الإمام الترمذي لما روى حديث أبي هريرة "إنَّ
اللهَ يقبلُ الصدقةَ، ويأخذُها بيمينِه، فيُرَبِّيها لِأَحَدِكم، كما يُرَبِّي
أحدُكم مُهْرَه"(سنن الترمذي: 662): "هذا حديث صحيح روي عن عائشة
- رضي الله عنها - عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال غير واحد من أهل العلم في
هذا الحديث، وما يشبهه من الصفات، ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء
الدنيا قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا، ونؤمن به، ولا نتوهم، ولا يقال كيف هذا.
(سنن الترمذي: 2/43).
3/ قول ابن جرير
الطبري في تفسيره، وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه: }ثُمَّ
اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ{ [البقرة: 29] علا عليهن وارتفع، فدبّـرهن بقدرته، وخلقهن سبع سماوات.
(تفسير الطبري: 1/430).
4/ روى البيهقي في
الأسماء والصفات قول إسحاق بن
راهويه: جمعني وهذا المبتدع -يعني إبراهيم بن أبي صالح - مجلس الأمير عبد الله ابن
طاهر، فسألني الأمير عن أخبار النـزول فسردتها. قال ابن أبي صالح: كفرت برب ينـزل
من سماء إلى سماء. فقال: آمنت برب يفعل ما يشاء". (الأسماء والصفات للبيهقي:
2/375)
فهذه الآثار وغيرها
تؤكد أن السلف الصالح - رضوان الله عليهم - كانوا يثبتون الصفات دون تفويض معناها،
على خلاف ما يحاول الأشاعرة الترويج له.





التعليقات (0)